جريدة الإتحاد - 11/28/2025 11:32:57 PM - GMT (+4 )
مع تهديد الحكومة الإسرائيلية بالعودة إلي الحرب مجدداً، والاتجاه إلي التصعيد واستئناف سياسة الاغتيالات لقيادات وكوادر حركة «حماس» وعناصر ميدانية من الجهاد والعمل علي تجاوز الخط الأصفر، والاتجاه إلي تبني خطوط جديدة لحدود ما تم الاتفاق بشأنه وفقاً لخطة ترامب، فإنه من الواضح أن إسرائيل مقدمة على مزيد من الإجراءات الانفرادية مع التنسيق الأميركي في التدابير والإجراءات المتعلقة باستكمال العمل العسكري في الجزء الذي تسيطر عليه حركة «حماس» (أقل من 48%) ما يؤكد أن إسرائيل لم تعُد تؤمن باستمرار النهج الأميركي في التعامل وتجاوز ما يمكن أن يتم من إجراءات سيتم العمل من خلالها، وما يؤكد أن العمل العسكري بات يستبق العمل السياسي، وفي ظل عدم وجود أفق سياسي حقيقي، وأن الحركة لم يعُد لها أي فرص أو أوراق يمكن أن تلوح بها.
في هذا السياق يلاحظ عدم إنجاز أي استحقاق سياسي والأمور مؤجلة إلى يناير 2026، وربما أبعد من ذلك لاعتبارات متعلقة بتشكيل القوة الدولية وتحديد مهامها وأولوياتها وتمويلها وإطارها الزمني، وغيرها من الأمور الواجب تنفيذها إضافة إلي عدم تشكيل لجنة الإسناد في القطاع حتى الآن في ظل التحفظات، التي أبدتها السلطة الفلسطينية، ما يؤكد أن المشهد يظلّ على ما هو عليه.
كما لا تزال إسرائيل تجرب مزيداً من الإجراءات والتدابير في ملف تقديم المساعدات أو الاعتماد علي الميلشيات العميلة في رفح وخان يونس، إضافة لرؤية حركة «حماس» أن الإدارة الأميركية مترددة في استمرار الاتصالات السياسية والأمنية مع كوادرها وأنها لا تريد رفع مستوى التعامل السياسي بصورة واضحة، مكتفية بلقاءات محددة ومكررة، الأمر الذي سيدفع «حماس» لمراجعة موقفها السياسي برغم مسعاها لتفعيل أية آلية مع الإدارة الأميركية، بل والانطلاق لحوار غير معلن مع بريطانيا وفرنسا أيضاً، ما يؤكد أن حركة «حماس» تريد الاستمرار في المشهد، وليس الخروج المرحلي وفق خطة ترامب. وتدرك حركة «حماس» أن الحكومة الإسرائيلية لن تُقدم على أي إجراءات وفق خطة ترامب لاعتبارات متعلقة بوضع الائتلاف الحاكم والمزايدات، التي تتم بشأن إجراء الانتخابات، ما يؤكد أن حركة «حماس» قد تعمل على شراء الوقت لتحقيق مكاسب تفاوضية، والانتظار إلى ما سوف يجري في الداخل الإسرائيلي في الفترة المقبلة، وهو ما قد يؤخر أي التزام من قبل حركة «حماس» مع عدم الممانعة في التأكيد على تجاوبها مع ما يُطرح برغم السلوك الإسرائيلي الراهن، وسعيه لتنفيذ مخططه في قطاع غزة بالقوة، مع عدم التزامه بأي نصوص في الخطة الأميركية وتنصله من التزاماتها المحددة.
في المقابل فإن التخوف الإسرائيلي من تمدد دور حركة «حماس» ومسعاها إلى إعادة بناء قدراتها واضح ومحتمل، في ظل المعلومات التي يتابعها جهاز الأمن الداخلي «شابك»، ويؤكد أن «حماس» تعمل على تجنيد العديد من العناصر، وأنها تعيد تدوير السلاح في الداخل، وتعمل على امتلاك أوراق جديدة خاصة، وأن آخر استطلاعات الرأي تشير إلي تمسك سكان القطاع بدورهم المباشر في هذا الإطار، وعدم تقبلهم أي نظام بديل مطروح ما يعني أن الحركة تعمل في مساحات محددة لإعادة تقوية مركزها الأمني والشعبي، ومواجهة كل السيناريوهات المحتملة بما في ذلك احتمالات العودة للمواجهة العسكرية واردة في ظل عدم تحقق أية إجراءات جديدة يمكن البناء عليها.
الأول: احتمالات بقاء الأوضاع على ما هي عليه لبعض الوقت، ومقدر لهذا السيناريو (شهرين على الأقل)، إذا مضت الأمور على ما هي عليه، واستطاع الجانب الأميركي والأطراف الوسيطة لجم السلوك الإسرائيلي في إطاره، مع إمكانية احتواء واستيعاب الإجراءات الإسرائيلية الراهنة، والتعامل معها، وإنْ كان هذا الأمر سيتطلب أيضاً عدم إقدام الإدارة الأميركية على التماهي مع الخط الإسرائيلي الداعي للعمل خلف الخط الأصفر، والدخول إلي مساحات أكبر من وجودها الراهن الذي يصل إلى 53%.
الثاني: انفتاح المشهد السياسي/ الأمني الراهن وعدم وجود أي فرصة للتوافق وإقدام حركة «حماس» على تبني سلوك رافض لموقف الحكومة الإسرائيلية، والعودة للقيام بعمليات انفرادية سواء في غزة أو الضفة الغربية، بل واحتمال أن تقدم الجماعة «الحوثية» على استئناف إطلاق الصواريخ على قطاع غزة، وسيؤدي هذا الأمر إلى مزيد من التوترات الرئيسة، ومنها تأجل أو تأخر تشكيل القوة الدولية وتعثرها والاعتماد على دور رئيسي للميليشيات العميلة لتقوم بدورها في قطاع غزة.
الثالث: الاتجاه إلى تنفيذ الخطة الأميركية والبدء في تنفيذ الاستحقاقات المؤجلة، ويحتاج هذا الأمر إلى ضغط أميركي كبير ودور للرئيس ترامب والشركاء والوسطاء مع الإقدام على تبني مقاربة إصلاح الداخل الفلسطيني في الفترة المقبلة، وتشكيل اللجنة الإدارية للقطاع مع وقف مباشر للإجراءات والتدابير الإسرائيلية الحالية في القطاع، والتي تعمل الحكومة الإسرائيلية علي تنفيذها تحسباً بالفعل لأي خيارات مطروحة بالفعل في أي تطورات مقبلة..
في كل التطورات المحتملة تسعى حركة «حماس» لتأكيد وجودها في القطاع، ومجابهة ما يمكن أن يتم حيث لا تزال تتمسك ببقائها في القطاع تكتيكياً واستراتيجياً حتى إشعار آخر.
*أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


