مهندس مشروع أم ضابط إيقاع؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لم تمر سوى ساعات على خسارة ريال مدريد لكلاسيكو السوبر الإسباني أمام الغريم برشلونة، حتى أصدر الفريق الملكي قراراً بالانفصال عن ابن الدار تشابي ألونسو، لا يهم، لا الصيغة ولا حتى الملابسات، فريال مدريد لا يُغير مدربيه بحسب الدورات الزمنية، بل بالاهتزازات القوية التي تُنبئ بها زلازل الخسائر، ولا يحتكم في قرارات الانفصال إلى مجلس إدارته، لإضفاء نوع من الشرعية عليها، بل إلى سُلطة الرئيس التي لا تقبل المساءلة.
سبعة أشهر هي المدة التي قضاها تشابي ألونسو مدرباً لريال مدريد، وقد جرى تقديمه على أنه المؤشر على بداية عهد جديد، تتغير فيه المقاربات الفنية والتكتيكية لتجويد وتخصيب الهوية المدريدية، ما كان فيها من تقلبات والفريق يرتفع أحياناً بأرقام مبهرة وينزل أحياناً أخرى إلى الحضيض بمحصلات كارثية، استنفذت سريعاً هامش الصبر لدى الحاكم الأول للنادي الملكي، فما وجد مع الانكسار في كلاسيكو السوبر مناصاً من إشهار القرار المؤلم.
«للنجاح في مدريد، لا بدّ من امتلاك الخبرة، ولكن قبل ذلك ما يسميه الإسبان (اليد اليسرى)، أي القدرة على إدارة الأنا والنجوم بحكمة قبل التفكير في الجوانب التكتيكية»، ذاك ما قاله يوماً رامون كالديرون الرئيس السابق لريال مدريد، وتاريخ ريال مدريد مع المدربين لا يخلو من هذا الثابت الفكري، فكلما شعرت الإدارة الملكية بأن المدرب بدأ بفقد السيطرة على مستودع الملابس، وأن الخيوط باتت تنفلت من يده، سارعت إلى تغيير الربان الفني.
مع تشابي ألونسو، تجاوز الأمر النتائج، التي لا يمكن قطعاً وصفها بالكارثية، لأن الحصيلة بلغت 24 انتصاراً، مقابل 6 هزائم و4 تعادلات، لكن ما برز سريعاً وأبداً لم يستطع تشابي إخفاءه، إشكالية الهيبة والسلطة داخل الفريق. فقد تحولت حادثة ممرّ الشرف، عقب كأس السوبر الإسباني، إلى رمز لهذا الجدل.
كان تشابي ألونسو قد طلب من لاعبيه احترام البروتوكول الرسمي والاصطفاف لتشكيل ممرّ شرفي، تكريماً للفريق المتوَّج، في خطوة بسيطة ومؤسساتية. غير أن ما جرى على أرضية الملعب كان مغايراً، إذ أفادت تقارير بأن كيليان مبابي حثّ زملاءه على مغادرة الملعب، متجاوزاً تعليمات المدرب. ورغم أن الأمر يبقى في إطار الشائعات والتأويلات، فإنه يشكّل مؤشراً إضافياً على مدى سرعة اهتزاز موقع أي مدرب داخل البيت الملكي.
في غرفة ملابس تعجّ بالنجوم، يتحول أبسط شرخ في الهرم القيادي إلى قضية قائمة بذاتها. التوترات مع فينيسيوس، وتراجع الضغط من بعض العناصر القيادية، والشعور بأن الجماعية لا تزال غير واضحة المعالم، كلها عوامل غذّت الانطباع بأن تشابي ألونسو لم يُحكم قبضته بالكامل على الفريق.
في ريال مدريد، لا يُنظر إلى المدرب كمهندس يُكلَّف ببناء مشروع طويل الأمد، بل كضابط للإيقاع، مهمته الأساسية منع المنظومة من الانفلات، حتى لو اقتضى الأمر التضحية بفكرة اللعب عند أول خلل. دورٌ أقرب إلى مربٍّ بلا شهادة، مطالب بإدارة مجموعة من اللاعبين المُدللين الذين أفسدهم بريق النجومية.



إقرأ المزيد