دلما.. سيدة البحر
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

جزيرة بعناوين مختلفة لمسار يوحي بجمالية زاهية، مقدر مكونها في نضجها ومبادراتها النهضوية أنها جزيرة مخملية، ذات صباحات تنهض منها بسعادة مشرقة، هي البعيدة في أقصاها، تحصي الحياة بأنامل القرب من القلب، هي المثيرة، عاشقة البحر، تبحر رويداً، وتشرق في روح الأمد، تستمد من الجدل الليلي المفعم بالنجوم سحرها، فما أجمل رونق عنفوانها.
تفد إليها الأمواج من بحار آتية إلى سواحلها، وتفيض إليها نسمات كأنها تحررها من الألق، تنفض عن سواحلها التعب، ولا تهدأ إذ تغادرها، ويطل من نوافذها الركام والسراب المطمئن، وتنشد الحياة، تنازعها ظلال الأزقة بين بيوتها المتوهجة، بصمت خجول، ينتابها الشوق ويبعثر سكونها على مدى الأيام والأحلام.
إنها دلما، ذات الأوصاف الجميلة، لا تكتفي من الفرح والدفء، وغزل الحنين للماضي، ومغامرات الأجداد لا تنطفئ، وصوت النبوءات القادمة من وهج التاريخ، جزيرة تكتحل بالعنفوان الزمني، ترخي عطشها، تطارد الأمواج المبحرة في أعماق الغوص، كأنها سيدة ملائكية تهيم بين مكامن البحر، تفجرت عنوة، أرخبيل لها من الفنتازيا، وبهاء السماء يحلق بطيور النوارس عالياً.
جبل لها صلد الصخور، يقف على حافة الانتظار، أحادي الفطرة، ينتظر سفناً آتية وغادية، ماضٍ في ترقبها بفطرة البحارة، والحارس الممعن في الطريق الساحلي الساحر، إلا أنه يغفو قليلاً من بهاء خطوات منسية على تربة مالحة يمسدها الرحيل.
جزيرة تحفها وداعة السنوات المنتظرة، في محبة أسطورية، ربما روائية، قصائدية، في نسماتها المتجسدة بفضول ووله وحنين تنهض من سباتها الليلي، وتميط اللثام عنها أشعة الشمس، دلالة على زرقة رخيمة، وبياض الأمواج المتدفقة، وهي تموج في أزمانها، وفي خيالها، كي تخطف الأنظار، تفيض بالأفكار، هكذا هي جزيرة، تشبه ابتسامة على شفاه البحر، والموج غير عابئ ولا عابث إلا بالمحبة للسيدة البحر وعنفوانه، بكل عناوين المسافات الجسورة إلى القلب.
فجأة، يطل التاريخ من أعماقه، تجلل العناوين أنها ممرٌ للتجارة وكانت مقاماً لدروب الغاصة والشعراء وكانت طريقاً لتجار اللؤلؤ، لازالت تمعن في ذلك الزمن بسحرها وقوافيها، مازالت تعيد التاريخ في زمن المسرات، تقيم للحب وزناً مثلما تسطر مواعيد اللقاءات العائدة إلى شغفها وحسن معاملة أهلها وهم يتصفوا بالعبارات الجميلة، هم طوقها الجميل وحسنها، ولا زالت مقصداً على سواحلها تبتهج الحياة، وتأنس على شرفاتها كلما عبر إليها العابرون، وكلما طرق أبواب بيوتها من يفد إليها.. تفتح لهم قلباً لا ينبض إلا بالحب.



إقرأ المزيد