الإمارات نموذج رائد للطاقة النظيفة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يمثّل اليوم الدولي للطاقة النظيفة، الذي يوافق 26 يناير من كل عام، مناسبة عالمية لتسليط الضوء على التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة، بوصفها ركيزة أساسية للتنمية وحماية البيئة. وفي هذا السياق، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها نموذجاً متقدماً في تبنّي سياسات ومشروعات الطاقة النظيفة، مستندة إلى رؤية واضحة تجمع بين الطموح البيئي والنمو الاقتصادي.والحاصل أن دولة الإمارات قد تعاملت مع ملف الطاقة النظيفة باعتباره خياراً استراتيجياً لا يقل أهمية عن أي قطاع حيوي آخر، فوضعت خططاً بعيدة المدى تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة، وضمان استدامتها، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وتُمثل «استراتيجية الإمارات للطاقة 2050» هذا التوجه، من خلال استهداف مزيج طاقي متوازن يرفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى مستويات متقدمة، ويعزز كفاءة الاستهلاك، ويحد من الانبعاثات الكربونية، بما ينسجم مع التزامات الدولة المناخية.
وفي ميدان التنفيذ، حققت دولة الإمارات قفزات نوعية في مشروعات الطاقة الشمسية، مستفيدة من موقعها الجغرافي ووفرة الإشعاع الشمسي. وقد أصبحت مشروعات الطاقة الشمسية العملاقة علامة فارقة في مسيرة الدولة، سواء من حيث السعات الإنتاجية، أو من حيث الكفاءة والتكلفة التنافسية. ويُعد التوسع المستمر في مجمعات الطاقة الشمسية، وربطها بأنظمة ذكية لإدارة الشبكات، خطوة محورية في تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة على نطاق واسع.
وشهد قطاع الطاقة النظيفة في الإمارات تطوراً لافتاً مع إدخال حلول تخزين الطاقة على نطاق تجاري، ما أتاح تجاوز تحدي التذبذب المرتبط بمصادر الطاقة المتجددة. وقد أسهمت المشروعات التي تجمع بين الطاقة الشمسية وتقنيات التخزين المتقدمة في توفير إمدادات مستقرة من الكهرباء النظيفة على مدار الساعة، وهو تطور نوعي يعزز موثوقية الطاقة المتجددة، ويضع الإمارات في مقدمة الدول المبتكرة في هذا المجال.
وإلى جانب الطاقة الشمسية، رسخت دولة الإمارات مكانتها في مجال الطاقة النووية السلمية عبر تشغيل محطات براكة، التي أصبحت ركيزة أساسية لدعم الشبكة الكهربائية بطاقة منخفضة الانبعاثات. ويعكس هذا الخيار الاستراتيجي إيمان الدولة بأهمية تنويع مصادر الطاقة النظيفة، وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بما يعزز أمن الطاقة الوطني ويواكب الطلب المتزايد على الكهرباء.
كما وسّعت الإمارات نطاق استثماراتها ليشمل طاقة الرياح والهيدروجين النظيف، إدراكاً منها لأهمية مواكبة التوجه العالمي نحو هذه المصادر النظيفة. إذ تعمل الدولة على تطوير منظومة متكاملة للهيدروجين، تجمع بين الإنتاج والاستخدام والتصدير، بما يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة، ويدعم التحول العالمي نحو وقود نظيف منخفض الكربون.
وقد ترافق هذا التقدم مع إطار تشريعي ومؤسسي داعم، إذ طورت الإمارات سياسات مرنة ومحفزة للاستثمار في الطاقة النظيفة، تعمل على تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار. وتبرز «مدينة مصدر» مثالاً عملياً على هذا النهج، فهي تمثل مختبراً مفتوحاً لتجربة الحلول المستدامة، ومركزاً عالمياً للمعرفة في مجالات الطاقة المتجددة.
وعلى الصعيد الدولي، تلعب دولة الإمارات دوراً محورياً وفاعلاً في تعزيز أجندة الطاقة النظيفة على مستوى العالم، من خلال مشاركتها المستمرة في المبادرات والتحالفات الدولية، ودعمها المتنامي لمشروعات الطاقة المتجددة في الدول النامية.

كما واصلت الدولة البناء على مخرجات مؤتمرات المناخ العالمية، وتعزيز التعاون الدولي في مجالات كفاءة الطاقة، والابتكار التكنولوجي، وتسريع التحول الطاقي، بما يعكس التزامها القوي ومسؤوليتها شريكاً عالمياً رائداً في مجال المناخ وحماية البيئة.
يشكّل اليوم العالمي للطاقة النظيفة مناسبة مهمة للتذكير بضرورة الالتزام بالتعامل الرشيد مع مصادر الطاقة المتنوعة، والسعي لتبني أحدث الابتكارات والحلول في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة، وتأتي هنا تجربة دولة الإمارات في هذا المجال لتؤكد على أن تبني حلول الطاقة النظيفة والمتجددة لم يعد خياراً نظرياً فحسب، بل مساراً عملياً قابلاً للتطبيق، وفق رؤية طموحة، والتزام سياسي راسخ، فهذه التجربة تمثل نموذجاً يحتذى به في مجال التنمية والابتكار وحماية البيئة والموارد الطبيعية.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد