جريدة الإتحاد - 2/7/2026 1:03:36 AM - GMT (+4 )
أبوظبي (الاتحاد)
البحر عالم زاخر بالأسرار والتنوع البيولوجي، الذي يشكِّل أساس الحياة على كوكبنا. في هذا العالم، يخطو الشاب الإماراتي سعيد النقبي، بثقة وطموح، باحثاً ومتخصِّصاً في علوم البحار والأحياء المائية بجامعة خورفكان، ليجمع بين الدراسة الأكاديمية والتجارب الميدانية. ومن خلال أبحاثه ومبادراته البيئية، يسعى النقبي إلى ترسيخ رسالة مهمة، مفادها أن حماية البيئة البحرية ليست خياراً، بل مسؤولية مشتركة تفتح آفاقاً جديدة للاستدامة وتنسجم مع رؤية الإمارات 2030.
شغف وفضول
منذ نعومة أظافره، ارتبط سعيد النقبي بالبحر الذي كان جزءاً من حياته اليومية. فقد نشأ في أسرة عُرفت بحبها للصيد والبحر، وكان الفضول يدفعه دوماً إلى التساؤل عما يختبئ تحت سطح المياه. يقول النقبي: بدأ تعلّقي بعالم البحار منذ الصغر، وكنت دائم التأمل في الكائنات البحرية وفضولي يقودني إلى البحث عنها وفهمها. ومع مرور الوقت، قررت أن أحوّل هذا الشغف إلى مسيرة علمية أواصل بها طريق عائلتي، لكن برؤية أكاديمية حديثة تدعم المعرفة وتخدم المجتمع.
قناعة علمية
اختيار النقبي لتخصُّص علوم البحار والأحياء المائية لم يكن قراراً عابراً، بل مبنياً على قناعة علمية وواقعية. ويوضح: المحيطات تغطي أكثر من 80% من سطح الأرض، وتضم نحو 97% من مياه الكوكب، ومع ذلك لم يُكتشف منها سوى 20%. هذا الأمر يجعل المجال مفتوحاً أمام الباحثين لاكتشاف المجهول. كما أن جامعة خورفكان، بالشراكة مع جامعة إكستر البريطانية، توفر فرصة فريدة للتخرج بشهادتين، وهو ما يدعم رؤية الإمارات في الريادة العلمية.
أبحاث علمية
لا يقتصر دور النقبي على الجانب النظري، بل يخوض أبحاثاً متقدمة تركِّز على الكائنات الدقيقة. ويقول: أعمل على دراسة العوالق النباتية أو الـ Phytoplankton في بحر خورفكان، فهي كائنات دقيقة تنتج الأكسجين وتشكّل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية، أعمل على فرزها تحت المجهر وتحديد أنواعها وكمياتها لفهم دورها في التوازن البيئي ودعم الحياة البحرية. هذه الأبحاث قد تبدو صغيرة، لكنها أساس فهم مستقبل المحيطات.
مبادرات ميدانية
رحلة البحث العلمي لم تخلُ من الصعوبات، فالبحر متقلّب الطقس وصعب المراس. ويقول النقبي: أصعب ما واجهته هو جمع العينات في ظروف الأمواج القوية أو التغيرات المفاجئة للطقس. كما أن دراسة الكائنات الدقيقة تحتاج إلى صبر ودقة عالية، لكن هذه التحديات علّمتني الكثير عن الصبر والمنهجية العلمية.
وشارك النقبي في عدة مبادرات عملية، حيث أسهم في استزراع الشعاب المرجانية ودعم حملات تنظيف البحر من المخلفات، إضافة إلى العمل مع جهات حكومية في جمع عيّنات من محميات السلاحف. ويصف هذه التجارب بأنها رسّخت لديه أهمية العمل التطوعي كجزء لا يتجزأ من المسؤولية البيئية.
إنجازات
يرى النقبي أن كل تجربة علمية أو عملية تُعد إنجازاً، إلا أن أبرز محطاته كانت مشاركته في البرنامج الأكاديمي بجامعة إكستر البريطانية. ويقول: خلال الرحلة الأكاديمية اكتسبت خبرات ومعارف جديدة، كما شاركت في مسابقة مناظرة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم العالي، وهي تجربة أثرت مهاراتي العلمية والنقاشية. هذه المحطات العلمية منحتني ثقة أكبر ورسّخت لدي قناعة بأن البحث العلمي هو الطريق الأمثل لخدمة البيئة والمجتمع.
جهد جماعي
يحمل النقبي رؤية واضحة لمستقبله، حيث يخطط لإكمال الدراسات العليا والدكتوراه في علوم البحار والأحياء المائية. ويؤكد: أهدافي تتمثل بأن أكون فرداً فاعلاً يخدم المجتمع ويسهم في استدامة البيئة البحرية وفق رؤية الإمارات 2030. فالأبحاث ليست إنجازاً فردياً، بل جهداً جماعياً لحماية مستقبل المحيطات. ويؤكد أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة تبدأ بخطوات بسيطة من كل فرد. فالمحيطات ليست مورداً فقط، بل حياة ومستقبل للأجيال.
إقرأ المزيد


