حاكم الشارقة يفتتح برج المضارسة في مدينة الذيد
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، اليوم، برج المضارسة الواقع عند المدخل الشمالي الشرقي لواحة مدينة الذيد، وذلك بعد ترميمه.
وأزاح صاحب السمو حاكم الشارقة الستار التذكاري إيذاناً بافتتاح البرج الذي يأتي ترميمه امتداداً لرؤية سموه في الحفاظ على التراث الثقافي، وتحويله إلى معلم حي ينقل للأجيال قصة المكان والإنسان، ويعزّز مكانة الشارقة على خارطة السياحة الثقافية إقليمياً ودولياً.

واطلع سموه على مجموعة من الصور التي تحكي قصة ترميم البرج والأعمال التي شهدها وشاهد سموه مجموعة من المهن والأعمال الزراعية التقليدية التي تأتي ضمن المحافظة على الموروث الثقافي ونقله للأجيال، وتعكس القدرة على الاستفادة من جميع منتجات الزراعة والنخيل باعتبارها مصدر الأمن الغذائي في السابق.
وتابع سموه فن الونة الذي يعد أحد الفنون الأدائية التراثية والذي عبر بعدد من القصائد عن الاحتفاء بافتتاح البرج ومختلف المشروعات في مدينة الذيد، وتثمين جهود صاحب السمو حاكم الشارقة.
يقع البرج ضمن مساحة إجمالية قدرها 6346 متراً مربعاً، وتحيط به مساحات خضراء منسقة بمساحة 1545 متراً مربعاً، ويضم مرافق متعددة كانت تعتبر خط الدفاع الأول عن المنطقة، وتم ترميمه والحفاظ على ما يضمه وفق الطراز العمراني الأصلي، لحماية التراث العمراني وصون ذاكرة المكان، باعتبارها جزءاً أصيلاً من هوية الإمارة.

يُعد «برج المضارسة» أحد الأبراج التاريخية التي شكّلت جزءاً من منظومة الحماية التقليدية لواحة الذيد وأدى دوراً محورياً في مراقبة المنطقة الزراعية وتأمينها، إلى جانب حماية مصادر المياه والمحاصيل، ضمن منظومة دفاعية متكاملة، وقد تم في ديسمبر 2023م، إدراج موقع حصن الذيد وفلج الذيد، بما في ذلك برج المضارسة، ضمن قائمة التراث الإسلامي العالمي التابعة لمنظمة الإيسيسكو، في اعتراف دولي يؤكد القيمة التاريخية والثقافية للموقع، وأهميته بوصفه نموذجاً للعمارة الدفاعية المرتبطة بالبيئة الزراعية.
 ويتميز برج المضارسة من الناحية المعمارية، بالطراز المحلي التقليدي المعتمد على مواد البناء المتوفرة في البيئة المحيطة، حيث شُيّد من الطين المحلي بهيكل أسطواني متوسط الارتفاع، أما الجدران فهي أسطوانية سميكة تدعمها طبقة حجرية سفلية للحماية من التآكل، وتقوم القاعدة على ربوة طبيعية أو تربة مضغوطة لإضفاء ارتفاع ورؤية أفضل.

ويتكوّن البرج من مدخل مرتفع لأغراض الدفاع، وعدة طوابق، يعلوها سطح مرتفع خُصص للأغراض الدفاعية، حيث تنتشر النوافذ الدفاعية الصغيرة الموزعة بشكل شبكي بما يتيح المراقبة والإنذار المبكر، كما يحتوي البرج على فتحات عمودية صغيرة مستطيلة الشكل تُستخدم للتهوية وإطلاق النار، وفتحات للرمي.

 ويضم البرج سلما داخلياً ضيقاً، يُستخدم للوصول إلى السطح لأغراض المراقبة والدفاع، وتعلو الجدران شرفات دفاعية تتكوّن عادة من أجزاء متناوبة بارزة وغائرة، توفر حماية للمدافعين، وتُعزّز مجال الرمي والمراقبة، كما تُحيط جدران البرج ببقاياه الأصلية التي تُظهر مدى التآكل الطبيعي الذي طرأ عليها مع مرور الزمن، ما يبيّن قِدم البناء وأصالته التاريخية.
وتم تزويد الموقع بأعمدة إنارة محيطة بالبرج وعلى امتداد الممرات، تبرز جمالية المنطقة، وتضفي طابعاً بصرياً مريحاً للزوار وتبرز المنطقة من مواقع بعيدة.

كانت أعمال الترميم للبرج قد شملت إعادة تأهيل البرج وفق المعايير الأثرية المعتمدة، وباستخدام المواد والتقنيات التقليدية، مع الحفاظ على عناصره المعمارية الأصلية، بما في ذلك الجدران الطينية الأسطوانية، والمدخل المرتفع، وفتحات المراقبة والرمي، دون المساس بقيمته التاريخية والمعمارية.

حضر افتتاح البرج إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة، كل من الشيخ سالم بن محمد بن سلطان القاسمي، المستشار بمكتب سمو حاكم الشارقة، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ الدكتور خالد بن حميد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة الرياضي، والشيخ سلطان بن عبدالله بن سالم القاسمي، مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، ومعالي عبدالرحمن بن محمد العويس، وزير شؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي عبدالله مهير الكتبي، وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد، وعدد من كبار المسؤولين وأعيان المنطقة.



إقرأ المزيد