جريدة الإتحاد - 2/7/2026 11:35:05 PM - GMT (+4 )
هل لسياسات الرئيس دونالد ترامب قدرة على الصمود؟ الحكمة التقليدية في واشنطن توحي بأن الإجابة لا. لكننا لا نعيش أوقاتاً تقليدية.
لطالما افترض أن التشريعات التي يقرّها الكونجرس أكثر بقاءً من الأوامر التنفيذية. وهذا مقصود. فالعملية التشريعية معقّدة ومربكة، لكنها في نهاية المطاف تُصاغ بناءً على آراء 535 مشرعاً من مختلف الدوائر والولايات في جميع أنحاء البلاد. في المقابل، تُعدّ الأوامر التنفيذية وليدة رؤية شخص واحد. ولإلغائها، يتطلب الأمر قراراً من الرئيس الجديد.
لم يُظهر أي رئيس حديث هذا الأمر بوضوح مثل باراك أوباما. وأقول ذلك بوصفي «محافظة». ففي أول عامين له في المنصب، أقرّ سلسلة من القوانين المفصلية: حزمة تحفيز تاريخية، وقانون الرعاية الصحية الميسّرة، وقانون دود-فرانك (الذي يهدف إلى إعادة هيكلة التنظيم المالي، تعزيز الاستقرار، وحماية المستهلكين.). آنذاك، كنت أعمل في مركز أبحاث يميل إلى يمين الوسط وكان يصدر يومياً تقارير ومقالات رأي تشرح لماذا كانت هذه القوانين - في رأينا - خاطئة.
لكن بعد مرور ما يقارب عشرين عاماً، ورغم الجهود الحثيثة التي بذلها «الجمهوريون»، لا تزال هذه القوانين سارية المفعول إلى حد كبير. في الواقع، كانت إنجازات أوباما التشريعية راسخة لدرجة أن فكرة «الجمهوريين» الجديدة في مجال الرعاية الصحية هي إنشاء نسخة موازية من قانون الرعاية الصحية الميسرة تحت مسمى «لنجعل أميركا صحية مجدداً (ماها)».
في المقابل، وقع ترامب عدداً أقل بكثير من القوانين مقارنةً بأي رئيس آخر في القرن 21. تشير التقديرات إلى أن ترامب وقّع 38 قانوناً فقط في عام 2025، بما في ذلك «القانون الشامل والجميل»، بينما وقّع رؤساء آخرون في العصر الحديث ما بين 80 و120 قانوناً في عامهم الأول في المنصب.
وبدلاً من ذلك، اعتمد ترامب على الأوامر التنفيذية. ففي العام الماضي، وقّع ترامب 225 أمراً تنفيذياً، وهو أعلى رقم سنوي منذ عهد فرانكلين روزفلت عام 1933، أي أربعة أضعاف متوسط الرؤساء المعاصرين. (حتى الرئيس أوباما، مع مقولته الشهيرة «القلم والهاتف»، لم يتجاوز 42 أمراً في السنة).
إن ميل ترامب إلى القرارات التنفيذية بدلاً من إبرام الصفقات التشريعية يُثير قلق مؤيديه، ويُطمئن منتقديه بعض الشيء. فرئيس «جمهوري» من طراز مختلف، وبالتأكيد رئيس «ديمقراطي»، قادر على إلغاء الكثير مما تم إنجازه، وإن كان ذلك غير شعبي.
لكن إرث الرئاسة لا يقتصر على السياسات. هذه هي قمة الهرم، لكن تحتها توجد الأعراف والمؤسسات، وكثير منها تشكّل عبر زمن طويل. فكّر في رفض جورج واشنطن لولاية ثالثة، أو رحمة أبراهام لنكولن بخصومه الكونفدراليين. تُصبح الأعراف بمثابة ركيزة أساسية تدعم كل شيء آخر، مما يسمح لنا ببناء قوانين وقواعد جديدة فوقها.
لكن الأمر ليس كذلك في ولاية ترامب الثانية. فخلال الاثني عشر شهراً الماضية، تصدّعت هذه الركيزة. بالنسبة لحلفائنا الذين تربطنا بهم علاقات تاريخية تمتد لقرون، والذين نفرض عليهم تعريفات جمركية (أحياناً أكثر مما نفعل مع أعدائنا) ونهددهم. وبالنسبة للمهاجرين، حتى أولئك المقيمين بشكل قانوني، الذين يخشون مغادرة منازلهم للذهاب إلى دور العبادة أو المدرسة.
لم يمرّ الكثير من هذا عبر «القنوات السياسية الرسمية» كما اعتدنا. لكنّ تأثيره قد يكون أكثر ديمومة. تخيّلوا، حتى لو فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب في الخريف، أو تولّى رئيس ديمقراطي زمام الأمور في عام 2028، فقد يفكّر شخص مرتين قبل عبور الحدود، حتى بشكل قانوني. وقد يفكّر خرّيج جامعة مرتين قبل الالتحاق بالخدمة المدنية. وقد يفكّر الصحفيون والأكاديميون مرتين قبل مواجهة السلطة. وقد يفكّر حلفاؤنا مرتين قبل الوثوق بنا أن نساندهم. ويُقال إن كندا تُجري تدريبات حرب تحسّبا لغزو أميركي.
لا شكّ أنّ بعض «الجمهوريين» سعداء برؤية هذا التغيير في الأسس. فلنضع المهاجرين غير الشرعيين والبيروقراطيين المخضرمين وحلف الناتو والمدن الديمقراطية تحت المراقبة.
لكن دعونا نتجاهل، للحظة، هوية الرئيس الحالي. فالتحولات الجذرية تتعلق أيضاً بمن قد يكون الرئيس القادم. على سبيل المثال، ماذا سيحدث إذا برزت نسخة يسارية من ترامب، موسعةً صلاحيات الرئاسة بطرق مماثلة؟ هل من الممكن أن نشهد انقلاباً في هجمات ترامب على المدن ذات التوجهات الديمقراطية، من خلال حرمان الولايات التي تحظر الإجهاض من التمويل؟ هل ستُمنح بورتوريكو والمكسيك صفة الولاية؟ هل ستنتهي المزايا الضريبية للمؤسسات الدينية؟
تاريخياً، عندما يتولى رئيسٌ منصبه في البيت الأبيض، يُشكّل ذلك شخصيته. أما ترامب، فقد شكّل البيت الأبيض. لقد وسّع آفاقه، ووسّع ما كان يبدو مستحيلاً، والسلطة لا ترضى بالفراغ. وهذا بالطبع هو جوهر المحافظة، التريث والحذر، لأن لكل شيء عواقب غير مقصودة. والثقة، إذا فُقدت، يصعب استعادتها.
*مديرة السياسة الاقتصادية السابقة بمعهد أميركان إنتربرايز.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


