جريدة الإتحاد - 2/8/2026 1:01:56 AM - GMT (+4 )
أحمد شعبان (القاهرة)
أطلقت مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، تنبيهاً عاجلاً حذّرت فيه من تفاقم كارثي لأزمة الغذاء وسوء التغذية في السودان، متوقّعةً أن يحتاج نحو 33.7 مليون شخص، أي قرابة ثلثي السكان إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، فيما أكد خبراء لـ «الاتحاد» أن «عسكرة المساعدات» فاقمت من حدّة الأزمة، حيث تحوّل الغذاء إلى أداة ضغط وسلاح حرب.
وأشار التنبيه إلى توسُّع رقعة المجاعة بعد تسجيلها في الفاشر وكادوقلي، وتجاوز منطقتيْ أم برو وكرنوي في شمال دارفور عتبات المجاعة، مع بلوغ معدل سوء التغذية في أم برو 52.9%، وهو ما يقارب ضعف حدّ المجاعة.
وقالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون السياسية والأفريقية، إن الحرب في السودان لم تَعُد مجرد اشتباكات عسكرية في ميادين القتال، بل تحولت إلى حرب شاملة تستهدف سبل العيش وبقاء المواطن السوداني نفسه، عبر تدمير مقومات الحياة اليومية.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السودان، يشهد اليوم تدميراً ممنهجاً لسلاسله الزراعية، بعدما امتدت رُقعة الصراع إلى مناطق الإنتاج الرئيسية في الجزيرة وكردفان ودارفور، مما أجبر آلاف المزارعين على الفرار وترك أراضيهم.
وأشارت إلى أن البلاد تعاني تقطُّعاً في أوصالها بسبب إغلاق وقطع طرق الإمداد القومية، ما تسبّب في ندرة السلع وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، لافتة إلى وجود ضغط سكاني غير مسبوق على مناطق النزوح والمدن الأكثر أمناً، مثل كسلا والقضارف ونهر النيل، في ظل موارد شحيحة، في حين فقد النازحون مدخراتهم ليواجهوا مجاعة اقتصادية طاحنة.
وذكرت شرارة أن انهيار العملة الوطنية وتوقّف الرواتب جعلا الحصول على الغذاء حلماً بعيد المنال لغالبية الأسر، بينما فاقمت «عسكرة المساعدات» من حدة الأزمة، حيث تحول الغذاء إلى أداة ضغط وسلاح حرب، حيث تمّت محاصرة مناطق كاملة، لتتحول إلى ما يشبه السجون المفتوحة التي يتضور سكانها جوعاً.
وحذّرت الخبيرة في الشؤون الأفريقية من أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند حدود الجوع، بل تمتد إلى تدمير بيولوجي واجتماعي للمجتمع السوداني، مع انهيار المناعة الجسدية وانتشار الأمراض، وتحوّل الإصابات البسيطة إلى حالات مميتة، إلى جانب تفشّي الأوبئة، مثل الكوليرا والحصبة، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
وأكدت أن النساء والأطفال يدفعون الثَّمن الأكبر لهذه المأساة، حيث يواجه ملايين الأطفال خطر التقزُّم والهزال الشديد، بينما يموت الآلاف منهم في صمت، داعيةً إلى دعم المبادرات المجتمعية، وغرف الطوارئ، والمطابخ الخيرية، وحماية العاملين فيها، باعتبارهم خط الدفاع الأخير في مواجهة الجوع.
من جانبه، انتقد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، تسييس المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن هذا النهج يسهم بشكل مباشر في تفاقم أزمة المجاعة في السودان، ويحوّل الإغاثة إلى أداة صراع، بدلاً من كونها وسيلة إنقاذ.
وأوضح حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم معاناة السودانيين في مجالات الصحة والتعليم والدواء، إلى جانب الارتفاع المتواصل في معدلات النزوح واللجوء، مشدداً على ضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وهدنة طويلة الأمد تتيح فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، إلى جانب إطلاق حوار سياسي موسّع يضم جميع مكونات المجتمع السوداني لتقرير مستقبله.
وشدّد على أن المأساة الإنسانية في السودان ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة للعمليات المسلحة، محذِّراً من بقاء البلاد رهينة دائرة مفرغة من الحرب والجوع، ما لم يتم التحرك العاجل والفعال لإنقاذ الشعب السوداني من الموت، ليس فقط برصاص الحرب، بل أيضاً بنقص الغذاء.
إقرأ المزيد


