جريدة الإتحاد - 2/8/2026 11:45:46 PM - GMT (+4 )
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتّجه كثير من الأفراد للتبرع للأعمال الخيرية بطرق مختلفة ومتعددة، حيث تتزايد التبرعات الخيرية بشكل محبّب، والتي تُعد أحد مظاهر التماسك الاجتماعي والمجتمعي، لكن في عصر التطور التكنولوجي المتسارع والتهديدات الإلكترونية المتلاحقة، فإن هذه التبرعات قد تتحول لسلاح ذي حدين، خاصة إذا لم يلتزم المتبرعون الكرام بالسلوكيات السيبرانية والأمنية السليمة، فقد تتحول هذه التحويلات الخيرية إلى وسيلة لاختراق الحسابات والبيانات المالية والشخصية، ما لم يلتزم الجميع بالتأكد والتحقق من وسائل الدفع الآمنة التي تمرُّ عبرها هذه التبرعات والأعمال الخيرية.فمن الضروري أن يتأكد كل فرد من وسائل الدفع الآمنة قبل إتمام أي عملية مالية عبر الوسائل الإلكترونية المختلفة، سواء مواقع إلكترونية أو تطبيقات مالية على الهاتف، لضمان أن تتم التبرعات بالشكل الصحيح دون مخاطر أمنية، أو أن تتحول هذه الصورة من صور التماسك المجتمعي إلى خطر حقيقي يُهدد الأُسر والأفراد على حد سواء.
فطرُق الدفع الإلكتروني غير المؤمَّنة في ظل التطورات الرقمية الكبيرة التي نشهدها حالياً، ترتبط بتهديدات ومخاطر جمّة، ومن بين هذه المخاطر والتهديدات الإلكترونية المرتبطة بوسائل الدفع غير المؤمّنة إمكانية استخدام هذه الوسائل في هجمات احتيالية أو استخدامها لاختراق البيانات والمعلومات الشخصية والاحتيال عبر بطاقات الائتمان، إضافة إلى احتمالات وجود نُظُم دفع غير آمنة مرتبطة بمزوّدي خدمة مجهولين أو غير معروفين، وكذلك قد تؤدي هذه الوسائل غير المؤمَّنة إلى تهرُّب بعض الجهات من الالتزام بالمعايير واللوائح المعتمدة.
وتفادياً لهذه المخاطر التي تهدد أمن وسلامة المجتمع والمؤسسات الاقتصادية كذلك وليس الفرد وحدة، فمن المهم أن يدرك كل مواطن وكل فرد أهمية حماية المعلومات المالية، باعتبارها أمراً بالغ الأهمية في العصر الرقمي الحالي، حيث تتزايد مخاطر الاحتيال وسرقة الهوية بشكل مستمر، خاصةً مع انتشار التقنيات المتطورة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تعمل على تسهيل عمليات سرقة الهوية وعمليات الاحتيال الإلكتروني، أو برامج الفدية، أو إمكانية الدخول غير المُصرَّح به إلى الحسابات والبيانات المصرفية.
ولضمان وصول التبرعات لمستحقيها وتجنُّب أي مخاطر، ننصح الأفراد بتوخِّي الحذر عند إجراء أي معاملات مالية على شبكة الإنترنت، والالتزام بالسلوكيات السليمة في هذا السياق، ومن بينها التأكد من استخدام التقنيات المؤمّنة أثناء عمليات التبرع عبر وسائل الدفع الإلكترونية المختلفة، واستخدام كذلك تقنيات الحماية المختلفة للأجهزة والحسابات والرسائل، ومن بينها تقنية التشفير التي تساهم في تحويل البيانات الحساسة والمهمة إلى رموز غير قابلة للقراءة، إضافة إلى أهمية تفعيل عمليات المصادقة المزدوجة للحسابات أو البيانات المهمة، حيث تعمل هذه المصادقة المزدوجة على تأكيد الهوية الرقمية للأشخاص من خلال خطوات متعددة، لمنع وتقليل العمليات الاحتيالية.
ولا يجب أن تتوقف هذه الإجراءات عند التبرعات فقط، ولكن يجب أن تمتد لكافة التعاملات عبر الفضاء الإلكتروني، خاصة التعاملات المالية منها، وأن تتحول هذه الإجراءات إلى سلوكيات دائمة تضمن حماية الأفراد والمؤسسات من المخاطر الإلكترونية، والتي تتزايد بشدة مع التطورات التقنية المتلاحقة، فعدم الحَذَر أو تجاهل الالتزام بالسلوكيات الرقمية الصحيحة، قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة وتأثيرات سلبية على الضحايا، سواء من الأفراد والمؤسسات، خاصة أن الفضاء الرقمي بات يمس كلَّ واحد منا الآن، فأغلب تعاملاتنا اليومية تتم عبر مواقع أو تطبيقات مختلفة تحتفظ بالبيانات المالية والشخصية، ولذا فإن أسرع وأقصر طريق لمواجهة هذه التحديات هي السلوكيات الصحيحة، والتي تتوازى مع البنى الرقمية الحديثة والمؤمّنة، التي تتكفل بها دولة الإمارات، ليُشكّلا معاً جداراً لحماية الأفراد والمؤسسات من أي مخاطر إلكترونية راهنة أو مستقبلية.
*رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات
إقرأ المزيد


