الأشجار المثمرة لا يضرها رمي الحجر
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

كل شيء يمكن للإنسان أن يراهن عليه عدا النفس البشرية، وحدها التي يمكن أن تتغير بين طرفة عين وإغماضتها، فمن تعده صديقاً قد ينقلب على صداقتك، ومن تعده من خيار الناس، فجأة يتحول لعدو، لكن ما يجعل النفس البشرية تنوء بحملها أن بعض النفوس لا تراجع حساباتها، ولا تتراجع عن جهالة مواقفها، وتظل في غيها تعمه، وتزايد على الخطأ، وتدافع عنه، ويمكن أن ترتكب حماقات من أجل أن لا يقول الناس عنها إنها على خطأ، وعليها أن تتأسف وتتراجع، عائدة لجادة الصواب، هذا ما نشهده في هذا الوقت الرمادي الرديء، فتجد شخصاً حدثت معه مشكلة شخصية في الإمارات خلال معيشته فيها، وبين أهلها مدة عشر سنوات ويزيد، يظل يتصيد ويتحين الفرص حتى يخرج منها، بعدها يظل يذم بما يحمل رأسه من فجور وانحطاط، وقصور أخلاق، وحقد دفين ظل يتربى معه، فيبقى يعيب كل شيء فيها، معتقداً أن الناس لا يحملون عقلاً حراً في رؤوسهم مثله، ومن شاكله، وطابقه، فدائماً وحدها الشجرة المثمرة التي ترمى بالحجر، وقد قالت العرب قديماً:
لو كل كلب عوى ألقمته  حجراً 
لأصبح الصخر مثقالاً بدينار
كذلك ليت الذين يتصدرون المشهد الإعلامي الرقمي وبعض الإعلام التقليدي الرخيص أن يكفوا عن مدحنا، بما ليس فينا، وأن يخرسوا أصوات الجهل التي يتمتعون بها، ويحرجوننا بها، وأن لا يأتوا بأفعال التفضيل والتضخيم لأننا نعرف قدرنا وقدر أنفسنا، فلا تحرجونا لتخرجونا عن حكمة صمتنا، وعقلانية طرحنا، وطيبة متأصلة فينا، وأن لا يبرزوا أشخاصاً لا لهم تلك الصفة الرسمية ولا الاعتبارية، وقد يكون لهم منافعهم الخاصة، وحساباتهم التي لا نعرف عنها شيئاً ليعرفوا بما لا يعرفوا عنا وعن الإمارات، ثم إنه لا الإمارات ولا تاريخها محتاجان لشهود زور، ولا لمدعي محبة، ولا لراقصي المناسبات، فليت الذين ينفخون في أبواق لا نطرب لصوتها أن يخرسوا تلك الأصوات الجاهلة التي تتسبب لنا في كوارث نحن في غنى عنها، وحروب صغيرة لسنا بحاجة لها، ولا وقتها، أصوات مسترزقة تريد أن تورم الذات عندك لغاية في نفوسهم المستجدية، فإن كنت كريماً أضافوا لك ألقاباً تصاعدية، قد لا تستسيغها نفسك، نحن هنا لا يهمنا مديح الأشخاص، فهم أحرار إن قبلوه أو ردّوه أو قيموا المداح، وعرفوه قدره، ما يهمنا ما يكيل للبلد الذي يعمل الخير ويعممه، تسيرّه تلك الفطرة والطيبة المتأصلة في نفوس أهله، لا يعرفون المَنّ ولا الأذى، يعملون بصمت، غايتهم صورة الوطن الجميلة، وتلك السمعة التي ترتقي لمعنى الشرف، لا يرغبون بأصوات الادعاء، ولا تلك الريادات والأسبقيات الوهمية التي لا تضمخ الماضي، ولا تفيد المستقبل، كل ما تخلقه هو عداوات وهمية، وفرصة للمبغضين والحساد، وذوي الأكباد السوداء لكي يعاودوا محاولاتهم للخوض في سمعة دولتنا ورموزها وقاماتها، فليت تلك الثلة الآثمة والمدعية بهتاناً أن يكفّوا عنا جهلهم، ولا يعرضونا للقيل والقال من أذناب الناس وأنجاسها!



إقرأ المزيد