جريدة الإتحاد - 2/10/2026 4:02:21 PM - GMT (+4 )
حسام عبدالنبي (أبوظبي)
أنهت مجموعة إمستيل، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، عام 2025، بميزانية قوية للغاية، مع صافي مركز نقدي قياسي يقترب من 1.2 مليار درهم، ودون أي ديون بنكية، وهو ما يعكس تحسناً هيكلياً في قدرة المجموعة على توليد النقد والانضباط المالي، حسب المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إمستيل»، والذي أكد لـ «الاتحاد» أن المجموعة تعتزم تنفيذ عمليات استحواذ وشراكات في الأسواق الخارجية، ولكنها لا تركّز على الاستحواذات لمجرد التوسع الجغرافي، بل تنظر إلى أي فرصة من زاوية القيمة المضافة، وجودة الهوامش، والانسجام مع أعمال المجموعة الأساسية في الصلب والإسمنت، خاصة أن الوقت الحالي يشهد التعامل مع بيئة عالمية لصناعة الصلب تتسم بفائض معروض وضغوط سعرية، ما يجعل الانضباط الاستثماري أمراً أساسياً. وقال: إن القوة المالية تمنح «إمستيل» مرونة استراتيجية عالية للاستثمار عبر مختلف دورات السوق، سواء من حيث التوسع أو إدارة التقلبات، مشيراً إلى أن أولوية المجموعة في هذه المرحلة تبقى تعظيم العائد من الأصول الحالية، والاستثمار المدروس الذي يدعم الربحية المستدامة على المدى المتوسط والطويل. == نمو الطلب ووفقاً لـ الرميثي، فإن الطلب العالمي على الصلب يشهد نمواً غير متوازن، إلا أن السوق في دولة الإمارات، لا تزال متماسكة مقارنة بالعديد من المناطق الأخرى حيث يستمر الطلب على حديد التسليح مدعوماً بمشاريع البنية التحتية، والطاقة، والإسكان، والاستثمارات الصناعية، مع وضوح الرؤية لما بعد عام 2026، متوقعاً أن ينمو الطلب على الصلب في دول مجلس التعاون بنحو 4–5% خلال عام 2026، بدعم مباشر من هذه المشاريع، وهو ما ينعكس إيجاباً على سوق حديد التسليح محلياً، ولافتاً إلى أن «إمستيل» تواصل الحفاظ على حصة سوقية تقارب 45% من سوق حديد التسليح في دولة الإمارات، مع معدلات تشغيل مرتفعة عبر أصولنا الأساسية. وقال الرميثي، إن الطلب على الإسمنت والكلينكر في دولة الإمارات يواصل الاستفادة من نفس المحركات الهيكلية التي تدعم السوق المحلي، وعلى رأسها مشاريع البنية التحتية، والإسكان، والطاقة، والمشاريع الصناعية. وأوضح أنه خلال عام 2025، سجلت المجموعة نمواً في مبيعات الإسمنت والكلينكر بنسبة 8% على أساس سنوي، ما يعكس متانة الطلب المحلي واستمراره رغم التحديات التشغيلية وتقلب تكاليف المدخلات، معتبراً أن هذا الأداء يؤكد أن الطلب على الأسمنت في السوق المحلي لا يزال متماسكاً، ويوفر قاعدة داعمة مع دخول عام 2026، ولذا سيظل نشاط الأسمنت مولداً قوياً ومستقراً للتدفقات النقدية، ويساهم بدور أساسي في دعم ربحية المجموعة وتوازن محفظة الأعمال. == إجراءات حمائية وعن تغير خريطة العلاقات الاقتصادية وتوجّه دول أوروبية أكثر نحو شراكات وعلاقات اقتصادية مع الصين، أفاد الرميثي، بأن الطلب العالمي على الصلب مستقر عند نحو 1.75 مليار طن، لكن السوق أصبح أكثر تجزؤاً وأقل اعتماداً على الصين كمحرك وحيد للنمو. وذكر أنه في المقابل، لا تزال صادرات الصين مرتفعة، وتقترب من 120 مليون طن، نتيجة ضعف الطلب المحلي، ما يخلق ضغوطاً سعرية عالمية. وأشار إلى أن تصاعد الإجراءات الحمائية، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا، يعيد توجيه التدفقات ويزيد التقلبات في أسواق أخرى، بما فيها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، منوهاً بأن استراتيجية «إمستيل» واضحة، من حيث تعرض محدود للأسواق الأميركية والأوروبية، مع تركيز أساسي على السوق المحلي والإقليمي، فضلاً عن المنافسة في الأسواق بالجودة، والكفاءة، ومعايير الاستدامة، واتخاذ ما يلزم لحماية المنافسة العادلة، مع التركيز على الهوامش وليس الأحجام. == حديد مستدام وفيما يخص الطاقة الإنتاجية لمجموعة «إمستيل» ضمن برنامج الحديد المستدام، أجاب الرميثي، بأن برنامج الحديد المستدام (TrueGreen) يندرج ضمن نهج أوسع يركّز على الاستدامة باعتبارها ميزة تنافسية تجارية، وليس كبرنامج توسع حجمي بحد ذاته. وقال: إن المجموعة تركّز على تعزيز الشفافية والموثوقية في بيانات الكربون، بما يتماشى مع متطلبات آلية تعديل الحدود الكربونية الأوربية، ومعايير البيئة، والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة. وأوضح أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً بشكل متزايد في قرارات الشراء والتمويل، وهو ما يعزّز الطلب على الصلب منخفض الكربون والمنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى، وهذا التوجه مدعوم بإطار متكامل يشمل التمويل الأخضر، وشهادة ResponsibleSteel، وتصنيف MSCI (AA)، ما يعزّز ثقة العملاء والمؤسسات المالية في منتجاتنا، كاشفاً أنه خلال عام 2026، ستواصل «إمستيل» تنفيذ هذا النهج بانضباط، مع التركيز على القيمة، والهوامش، وجودة الإنتاج، بما يتماشى مع تطور متطلبات الأسواق والأطر التنظيمية. == استراتيجية النمو ورداً على سؤال عن مستهدفات الإنتاج، أعلن الرميثي، أن استراتيجية النمو في هذه المرحلة قائمة على القيمة وليس فقط على زيادة الأحجام، بمعنى التركيز على المنتجات ذات المواصفات الأعلى، لاسيما وأن هناك طلباً متزايداً في السوق على منتجات حديد التسليح عالية القوة والمقاطع الإنشائية الثقيلة، خصوصاً في مشاريع البنية التحتية والصناعة. وقال: إن هذا التوجه مدعوم بتنفيذ برنامج تحسين الأصول بقيمة 625 مليون درهم، والذي يشمل تطوير مصانع الدرفلة لإنتاج قضبان تسليح عالية القوة مثل ES600 إلى جانب تعزيز قدرات إنتاج المقاطع الإنشائية الثقيلة، مؤكداً أن هذا التحول يعزّز الهوامش، ويقلّل التعرض للواردات منخفضة السعر، ويدعم استدامة جودة الأرباح على المديين المتوسط والطويل.
إقرأ المزيد


