جريدة الإتحاد - 2/13/2026 2:41:18 PM - GMT (+4 )
الشارقة (وام)
استضافت «أيام الشارقة التراثية» في دورتها الثالثة والعشرين التي ينظمها معهد الشارقة للتراث تحت شعار «وهج الأصالة»، مساء أمس، ضمن فعاليات المحور الفكري، ندوة بحثية بعنوان «الأسواق الشعبية» بمشاركة نخبة من الأكاديميين الذين قدموا قراءات تاريخية واقتصادية حول تحولات الأسواق التراثية في مصر والخليج والبلقان.واستعرض الدكتور يحيى محمد محمود في ورقته «خان الخليلي من سوق مملوكي إلى مزار سياحي» المسار التاريخي لهذا المعلم العريق، مؤكداً أنه ظل مركزاً حيوياً لنقل المؤثرات الحضارية منذ القرن الرابع عشر الميلادي، موضحاً أن السوق حافظ على طابعه المعماري والوظيفي قبل أن يتحول تدريجياً إلى وجهة سياحية عالمية تمزج بين عبق التاريخ وروح الحياة المعاصرة. وتناول الباحث القيمة التوثيقية للخان في لوحات المستشرقين لاسيما لوحة الفنان «هيكي» التي وثقت تفاصيل السوق وبوابته التاريخية، مشيراً إلى أن الخان شكّل نموذجاً مبكراً لما يشبه «المول التجاري» بمفهومه الحديث حيث تركّزت فيه السلع المحلية والدولية. كما سلّط الضوء على البعد الوجداني والاجتماعي للمنطقة، لافتاً إلى أن الخان ظل مقصداً للزعماء والمثقفين والسياح، مؤكداً أنه يمثل وحدة حضارية متكاملة تتيح للزائر معايشة قرون متعاقبة من التاريخ في فضاء واحد يجمع بين التسوق والمقاهي التقليدية والحمامات التاريخية. وقدم الدكتور أدريان دي مان ورقة تناول فيها طبيعة النظام التجاري في الخليج خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، مشيراً إلى تطبيق نظام «الكارتاز» الذي فرض تصاريح إبحار مدفوعة الرسوم إضافة إلى إنشاء مراكز جمركية لضبط حركة السفن، مؤكداً أن فهم هذه المرحلة يتطلب قراءة التاريخ من منظور الحياة اليومية للتجار وغواصي اللؤلؤ والمجتمعات المحلية، مشدداً على أن التراث هو قراءة معاصرة للماضي بما يخدم الحاضر. واستعرض الدكتور مسعود إدريس في ورقته بعنوان «الأسواق الشعبية في مقدونيا بين بدايات نشأتها ووضعها الحالي»، نشأة الأسواق في البلقان، موضحاً أن نظام الوقف العثماني أسهم في تحويل القرى إلى مدن متكاملة منذ القرن الخامس عشر، لافتاً إلى أن الأسواق المفتوحة والمغلقة في البلقان ما زالت تنبض بالحرف التقليدية كصناعة النحاس والأقمشة والأحذية. وشهدت الندوة مداخلات ناقشت دلالات المصطلحات التاريخية وربطت بين التجارب الدولية والواقع المحلي مستحضرة تاريخ منطقة «الخان» في الشارقة كمحطة لاستراحة المسافرين قديماً. وأكد المشاركون أن الأسواق الشعبية لم تكن مجرد أماكن للبيع والشراء بل شكلت عبر العصور مراكز للتفاعل الإنساني والثقافي وأسهمت في صياغة الهوية الحضارية لمجتمعات مصر والخليج والبلقان لتبقى شاهداً حياً على «وهج الأصالة» الممتد عبر الزمن.
إقرأ المزيد


