المسلسلات القصيرة.. «نجمة» الماراثون الرمضاني
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

علي عبد الرحمن (القاهرة)

تتجه معظم الشاشات العربية، من الخليج إلى مصر وتونس، نحو الأعمال القصيرة والمكثّفة، التي تختصر الزمن وتقدم تجربة درامية غنية وعميقة.

«الخليجية».. قصص واقعية الدراما الخليجية، التي ظلّت لفترة طويلة تحافظ على صياغة الأعمال الطويلة، شهدت خروجاً واضحاً عن التقليد مع مسلسل «وحوش 2»، الذي يتألف من 10 حلقات متصلة تروي سلسلة من القصص المستوحاة من أحداث حقيقية، مثل «عرس الجن» و«ثالثهما الشيطان»، مقدّماً جرعة عالية من التشويق، بعيداً عن مجرد الخيال. ويظهر حسين المهدي في حلقتين مختلفتين، «ثالثهما الشيطان» و«عابر سبيل»، في حين تصبح فوز الشطي مفاجأة الموسم في حلقة «الأم المتوحشة». أما إلهام علي، فتطل في حلقة «عرس الجن»، وتشارك في بطولة العمل شجون الهاجري، عبدالله البلوشي، ومنى حسين.

«المصرية».. موسم متنوع تبدو خريطة الدراما المصرية وكأنها اختصرت الزمن لتقدم تجربة أكثر تركيزاً وجرأة، وبعد سنوات طويلة من سيطرة مسلسلات الـ30 حلقة، جاء هذا الموسم ليؤكد أن الأعمال القصيرة لم تعُد مجرد بديل اضطراري، بل اختيار فني واعٍ، قادر على تقديم قصص مكثفة تنبض بالحياة. وتتوزع الأعمال بين الدراما الاجتماعية والرومانسية، حيث يحكي «الست موناليزا» لمي عمر قصة تتقاطع فيها المصاعب الإنسانية مع تحديات المجتمع المعاصر. وفي «سوا سوا»، يعكس أحمد مالك وهدى المفتي واقع العلاقات المعاصرة. أما «اسأل روحك»، فيأخذ المشاهد في رحلة هادئة مع ياسمين رئيس وأحمد فهمي، ويركزان فيها على الصراعات الداخلية للشخصيات وأثر القرارات على الحياة اليومية. ويسلط «اتنين غيرنا» الضوء على العلاقات الإنسانية اليومية من منظور مختلف. وفي «أنا وهو وهم» لنسرين طافش وأحمد صلاح حسني، تتداخل الدراما مع التشويق، حيث تختبر الشخصيات المشاعر، وسط صراعات أسرية ومجتمعية متشابكة. وفي «توابع» لريهام حجاج، تنقلب حياة مدونة إلكترونية عادية إلى سلسلة من الأزمات. وتستمر الرحلة الاجتماعية في «حكاية نرجس» لريهام عبد الغفور، الذي يرصد العلاقات الأسرية بهدوء ودقة، في حين يناقش «نون النسوة» لمي كساب قضايا المرأة وتشابكات العلاقات الاجتماعية من زوايا متعددة، بين القوة والهشاشة. أما «إعلام وراثة» لعمرو عبد الجليل وسهر الصايغ، فيكشف التوترات العائلية حول الميراث، بينما يركز «كان ياما كان» لماجد الكدواني ويسرا اللوزي على الحياة الزوجية بعد 10 سنوات. وتعود التجارب النفسية في «اللون الأزرق» لجومانا مراد، الذي يقدم معالجة لصراعات داخلية في إطار اجتماعي، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف، الذي يطرح العلاقات الإنسانية في زمن تتغير فيه القيم بسرعة، بينما تقدم روجينا في «حد أقصى» تجربة إنسانية مع ابنتها المخرجة مايا أشرف زكي، يعكس عمق الأداء وصدق الدراما. ويعيد محمود حميدة في «فرصة أخيرة» صياغة قصة قاضٍ تتغير حياته بعد واقعة مفصلية، ويقدم معالجة نفسية وإنسانية تكشف أثر القرارات المصيرية على الفرد والمجتمع. وفي «تحت الحصار»، تختلط الرومانسية بالتحديات السياسية، ويشارك في بطولته منة شلبي وإياد نصار، أما هند صبري في «مناعة» فتعود في عمل يعرض قضايا اجتماعية وسياسية عميقة. ويقدم أحمد أمين في الجزء الثاني من «النص» تمازجاً من التشويق والكوميديا الذكية، مع حبكة مشدودة تجعل المشاهد على صفيح ساخن منذ الحلقة الأولى، بينما يركّز «بيبو» على شخصية محورية واحدة، متتبعاً مسارها النفسي والاجتماعي، ويشارك في بطولته هالة صدقي، وأحمد بحر. ولا يغيب الجانب الكوميدي، حيث يقدم كريم محمود عبد العزيز في «المتر سمير» شخصية محامٍ يعيش صراعات حادة مع طليقته، ويقدم كوميديا اجتماعية تعكس التوترات الأسرية اليومية، بينما يسلط ياسر جلال في «كلهم بيحبوا مودي» الضوء على تناقضات شخصية رجل يتشابك مع علاقات متعددة، ويقدم كوميديا نفسية واجتماعية، فيما يقدم عصام عمر في «عين سحرية» تجربة مختلفة، وهو عمل درامي يتخلله لمسات فكاهية خفيفة تضيف توازناً للنص.

«التونسية».. جودة واختصار تدخل الدراما التونسية موسم رمضان المقبل وهي تراهن بوضوح على صيغة المسلسلات القصيرة، في محاولة للابتعاد عن الإطالة، والتركيز على الحكاية المكثّفة والإيقاع السريع، وتطرح 4 أعمال جديدة، 3 منها في 10 حلقات، بينما يمتد مسلسل واحد فقط إلى 15 حلقة، في توجه ينسجم مع الصيحات العالمية للإنتاج الدرامي. يتصدر هذه الأعمال مسلسل «أركان حرب»، من إخراج ربيع التكالي وكتابة عمار بوجبلي، ويعيد سرد ملحمة بن قردان في السابع من مارس 2016، من قلب المدينة نفسها. العمل لا يكتفي بتوثيق الحدث، بل يمزج بين الشخصيات الحقيقية وقصص إنسانية مؤثرة، كاشفاً تأثير اللحظة التاريخية على مصائر الأفراد والمجتمع. أما مسلسل «حياة»، من إخراج قيس الماجري، فيقدّم دراما اجتماعية في 10 حلقات، تقترب من تفاصيل الحياة اليومية وشبكة العلاقات الإنسانية، ويشارك في بطولته صالح الجدي، فاطمة صفر، وسوسن معالج، في عمل يراهن على الهدوء والتفاصيل بدل الصدام المباشر. وفي تجربة درامية أولى، يطل المخرج مهدي الهميلي بمسلسل «المطبعة»، الذي يغوص في كواليس الصحافة والإعلام وصناعة الرأي العام، ويتألف من 10 حلقات، ويقدم نقداً اجتماعياً جريئاً. ويأتي مسلسل «الحق»، من تأليف وإخراج وإنتاج آمنة النجار، ليطرح قضايا العدالة والقانون في إطار اجتماعي إنساني، وذلك في 10 حلقات مكثفة، ويتتبع العمل مصائر شخصيات تصطدم بالقانون، وتختبر معنى الحق في واقع معقد، ويشارك في بطولته وحيدة الدريدي، لسعد بن عبدالله، وفتحي المسلماني.



إقرأ المزيد