جريدة الإتحاد - 2/13/2026 5:14:39 PM - GMT (+4 )
معتصم عبدالله (أبوظبي)
بالتزامن مع احتفاء الإمارات بإعلان 2026 «عام الأسرة»، تجسيداً لرؤية القيادة التي تؤكد أن الأسرة هي الركيزة الأساسية لمجتمع قوي ومزدهر، تعكس منافسات ألعاب الماسترز أبوظبي 2026 مشاهد إنسانية نابضة، تعلي قيم الترابط والتكاتف بين الأجيال.
فمن ميادين المنافسات إلى منصات التتويج، لا تقتصر البطولة على الإنجاز الرياضي، بل تتحول إلى مساحة للاحتفاء بالعائلة، وغرس قيم التعاون والتواصل والتآلف، التي تميّز مجتمع الإمارات، ونقلها إلى الأجيال المقبلة باعتبارها إرثاً مستداماً.
وتستقطب «الماسترز» مشاركين من مختلف الأعمار والخلفيات، في مشهد يوحّد الأجيال والفئات المجتمعية، بدعم منظومة تطوعية واسعة تعزز الشمول والانتماء، وتمنح الحدث بعداً اجتماعياً يتجاوز حدود المنافسة.
ومن بين الصور اللافتة لعشرات الأسر الداعمة، والتي وثقتها عدسات البطولة، حضور العائلة الفرنسية المكونة من ماري ميو وزوجها سيريك ديورلو، برفقة توأميهما (10 أعوام)، في مشهد دعم متبادل خلال مشاركتهما في سباق السباحة 50 متراً بنادي أبوظبي للرياضات المائية.
سيريك، المقيم في أبوظبي منذ عام 2010، يعمل رئيساً لقسم العقود في إحدى شركات القطاع الخاص، ويصف عام 2013 –تاريخ تشخيص زوجته بالتصلب المتعدد– بأنه نقطة تحول أعادت صياغة نظرته للحياة، ومنذ ذلك الحين، تحولت الرياضة إلى مساحة للتوازن والصمود، يمارس من خلالها السباحة وركوب الدراجات والرجبي، مؤمناً بأن الوعي بالحالات الصحية غير المرئية يبدأ بالحوار والإنصات.
أما ماري، زوجة الأم والقيادية في قطاع التعليم، فقد واجهت التشخيص بالتصلب المتعدد بعد أسبوعين فقط من قبولها وظيفة جديدة، في وقت كانت فيه شبكات الدعم المجتمعي لا تزال في بداياتها، ومع مرور السنوات، تحولت رحلتها إلى قصة اكتشاف للذات واستعادة للثقة، مدعومة بمتابعة طبيّة متخصّصة وبيئة داعمة.
وفي مطلع 2025، شكّلت أول انتكاسة صحية منذ أكثر من عقد محطة مراجعة أعادت ترتيب أولوياتها، لتتبنى نهجاً أكثر شمولية يدمج الحركة والتأمل في حياتها اليومية، وحين أعلنت الجمعية تشكيل فريق للمشاركة في «الماسترز»، وضعت لنفسها تحدياً جديداً: تعلم السباحة الحرة، ومع كل تمرين صباحي، وجدت في الماء سكينةً وتمكيناً متجدداً.
تؤمن ماري بأن القوة لا تعني الكمال، بل الاستمرار والحضور والمثابرة، مؤكدة أن الحالات المزمنة ليست عائقاً أمام التميّز المهني أو الأمومة أو القيادة، بل يمكن أن تكون دافعاً لإعادة تشكيل الصورة النمطية وتعزيز الوعي المجتمعي.
وهكذا، في «ماسترز أبوظبي 2026»، لا تتجسّد الرياضة كمنافسة فحسب، بل كقصة أسرة، ورسالة وعي، وتجربة إنسانية تؤكد أن الترابط هو الفوز الأكبر.
إقرأ المزيد


