جريدة الإتحاد - 3/5/2026 11:36:10 PM - GMT (+4 )
اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب خوض الحرب ضد إيران لأنه كان يمتلك القدرة على ذلك. ولم يكن هناك أي تهديد وشيك للولايات المتحدة، على الرغم من الادعاءات المتكررة بأن إيران لديها القدرة على أن تصبح دولة تمتلك أسلحة نووية وصواريخ باليستية عابرة للقارات يمكن أن تصل إلى نيويورك أو واشنطن.
واجه ترامب معضلة لأنه في 13 يناير الماضي نشر رسالة إلى ما وصفهم بـ «الوطنيين الإيرانيين»، مفادها أن «المساعدة قادمة» في أعقاب القمع الوحشي الذي شنه النظام الإيراني ضد آلاف المتظاهرين. وفي ذلك التاريخ، كانت الولايات المتحدة قد نشرت أسطولاً ضخماً من القوات الجوية والبحرية في الشرق الأوسط. ولكن مع مرور الأيام وعدم اتخاذ أي إجراء، زعم منتقدو ترامب أنه «مجرد كلام فارغ» بعد أن وعد بالمساعدة دون أن يفعل شيئاً.
تم تحذير ترامب من أنه بمجرد اندلاع الحرب، لا يوجد ما يضمن انتهاءها سريعاً بانتصار. ومع ذلك، أمر في 28 فبراير بشنِّ هجوم، انضمت إليه إسرائيل، استهدف قيادة إيران ومواقعها العسكرية. أسفرت الهجمات عن مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى، وعدد من كبار المسؤولين. وردّت إيران بإعلان إغلاق مضيق هرمز، والأخطر من ذلك، باستخدام صواريخها قصيرة المدى وطائراتها المسيّرة للاعتداء على دول الخليج العربية.
وكان الأثر فورياً، حيث أُغلق المجال الجوي في المنطقة أمام الطائرات التجارية، وتعرّضت الأسواق المالية لصدمات. استهدفت الطائرات المسيّرة الإيرانية قواعد وسفارات وقنصليات أميركية في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين.
من السابق لأوانه التكهن بموعد انتهاء العنف، وما إذا كان النظام الإيراني سيتمكن من البقاء تحت قيادة جديدة. خلال الأسابيع القادمة، سيتضح ما إذا كانت الفوضى في المنطقة ستخف حدتها، أو ما إذا كان تفاقمها سيستدعي النظر في استخدام القوات البرية ضد إيران. وقد صرّح ترامب بأن هذا قد يحدث، لكنه سيتردد بشدة في إصدار أمر بنشر قوات كهذه، نظراً لتاريخه الطويل في انتقاد الغزو الأميركي للعراق عام 2003. هناك عوامل عدة ذات صلة.
أولاً، إذا تقطعت السبل بآلاف الأميركيين في المنطقة ولم يتمكنوا من المغادرة، فقد تضطر الطائرات العسكرية الأميركية إلى القيام بمهام إنقاذ. ثانياً، إذا استمر انقطاع إمدادات الغاز والبترول، سترتفع أسعار الوقود الأحفوري. سيكون لهذا تأثير فوري على معدلات التضخم، وهو ما سيكون كارثياً على «الجمهوريين» وهم يستعدون لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
ما لم ينهار النظام الإيراني المنهك، فإن أحد البدائل هو ظهور قيادة جديدة تدرك أن أفضل أمل لها في البقاء هو عقد اتفاق مع ترامب ودول الخليج. لكن هذا الخيار قد يكون صعباً، وسيُعتبر خيانةً من قِبل ملايين الإيرانيين الذين يتوقون إلى زوال النظام. تكمن المشكلة الأساسية في أن إيران تضم أكثر من 90 مليون نسمة، معظمهم من الشباب.
يشكل الفرس النسبة الأكبر، حوالي 60%، لكن هناك مجموعات عرقية رئيسية أخرى، منها الآذريون والأكراد واللور والعرب. قد تنزلق إيران إلى صراع إقليمي لا يمكن احتواؤه داخل حدودها. علاوة على ذلك، في حال الإطاحة بالنظام الحالي، لا يوجد ما يضمن قدرة القيادة الجديدة على حل الأوضاع الاقتصادية المتردية، بما في ذلك أزمة المياه العذبة المتفاقمة يوماً بعد يوم. إن إيران جديدة ستعني زلزالاً جيوسياسياً ذا تداعيات إقليمية واسعة النطاق. حدث هذا في عام 1979، وقد يتكرر.
مدير البرامج الاستراتيجية بمركز «ناشونال إنترست».
إقرأ المزيد


