جريدة الإتحاد - 3/5/2026 11:48:24 PM - GMT (+4 )
بعد أن صرّح مسؤولون فيدراليون الأسبوع الماضي بأنهم لا ينوون نشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، تباينت ردود فعل وزراء الخارجية في مختلف أنحاء البلاد بين الارتياح والتشكيك.
في تصريحات علنية ومقابلات، أعربوا عن سعادتهم لرؤية إدارة ترامب تُخفف من حدة التكهنات حول إرسالها عناصر من إدارة الهجرة والجمارك إلى مراكز الاقتراع بحجة «التحقق» من هوية الناخبين. لكنهم لم يكونوا متأكدين من مدى صحة ذلك.
وقال «ستيف سايمون»، وزير خارجية ولاية مينيسوتا الديمقراطي، بعد الاجتماع الافتراضي الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، والذي جمع مسؤولين من الولايات والحكومة الفيدرالية: «ما سمعناه في الاجتماع يتناقض تماماً مع ما نراه على أرض الواقع».
دعا مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى الاجتماع، وشارك فيه مسؤولون من وزارة الأمن الداخلي ووزارة العدل ووكالات فدرالية أخرى. ودُعي وزراء خارجية جميع الولايات الخمسين وموظفوهم. لكن ما كان من المفترض أن يكون اجتماعاً روتينياً عبر الهاتف لوضع اللمسات الأخيرة على كيفية تعاون الشركاء على مستوى الولايات والمستوى الفيدرالي طوال فترة الانتخابات، ترك مسؤولي الانتخابات بشكوك جديدة.
وقد لاقت شكوك سايمون صدىً لدى وزراء خارجية الولايات «الديمقراطيين» في ولايات مين وكولورادو وأريزونا. وأقر وزير خارجية كنتاكي، مايكل آدامز، بالخبر على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه، كغيره من مسؤولي الانتخابات «الجمهوريين»، التزم الصمت بشكل ملحوظ حول ما إذا كانت هذه التصريحات مطمئنة.
وعشية الانتخابات التمهيدية الأولى على مستوى الولايات في دورة انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء الماضي، يُعدّ عدم ثقة العديد من مسؤولي الولايات بشركائهم الفيدراليين تطوراً لافتاً.
ينص الدستور الأميركي على أن تتولى الولايات إدارة الانتخابات. وتضع الولايات القواعد والإرشادات، وتعتمد على الحكومة الفيدرالية في بعض التمويل والدعم. لكن الولايات تترك لمسؤولي المقاطعات إدارة آليات كل انتخابات وفرز الأصوات. تكمن روعة هذا النظام اللامركزي في أنه يجعل من شبه المستحيل على أي جهة خبيثة اختراق الانتخابات.
لكن على مدى أشهر، كان هناك نوع آخر من الاختراق يجري - اختراق غير مباشر - من الرئيس دونالد ترامب وحلفائه. يُقوّض هذا الأمر الثقة. فقد دعا الرئيس مراراً وتكراراً إلى «فدرلة» عمليات الانتخابات (تكون تحت إشراف السلطات الفيدرالية)، مُعلناً رغبته في «السيطرة» عليها في 15 ولاية على الأقل. كما تفاخر ستيف بانون، كبير مستشاري ترامب السابق، في برنامجه الصوتي قائلاً: «سيكون هناك ضباط من إدارة الهجرة والجمارك بالقرب من مراكز الاقتراع».
في غضون ذلك، تزامن انتشار ضباط الهجرة المُسلحين والمُلثمين في المدن ذات الأغلبية «الديمقراطية» في جميع أنحاء البلاد مع حملة مكثّفة من وزارة العدل لتسليم سجلات الناخبين، وحملة مُتواصلة من الادعاءات الكاذبة من ترامب وحلفائه بأن غير المواطنين يُدلون بأصواتهم بشكل روتيني في الانتخابات الأميركية.
وقد دفعت هذه الإجراءات وزراء الخارجية في جميع أنحاء البلاد إلى وضع برامج جديدة لطمأنة الناخبين بأن الانتخابات آمنة ومضمونة. وصرح «فيل ماكجرين»، وزير خارجية ولاية أيداهو، وهو «جمهوري»: «لقد دارت نقاشات كثيرة، ليس فقط بين وزراء الخارجية، بل أيضاً مع موظفي المقاطعات وغيرهم من مسؤولي الانتخابات، لتوفير المزيد من المعلومات والشفافية حول العملية الانتخابية».
قال سايمون، وزير خارجية ولاية مينيسوتا، إنّه وزملاءه من مسؤولي الانتخابات «الديمقراطيين» يبذلون جهوداً مماثلة. وأضاف أنهم يعملون أيضاً على وضع خطط طوارئ تحسباً لأي تدخل فيدرالي محتمل في انتخابات هذا العام. وأضاف: «سيكون من غير المسؤول ألا نضع الآن سيناريوهات محتملة قد تنطوي على تدخل فيدرالي، تماماً كما نضع سيناريوهات للأحوال الجوية، والتهديدات بالقنابل، وانقطاع التيار الكهربائي، وما شابه ذلك».
وقد أبدى «الديمقراطيون» والعديد من مسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات قلقهم من أن وجود عناصر من إدارة الهجرة والجمارك المسلحة بالقرب من مراكز الاقتراع سيمنع الكثيرين من الإدلاء بأصواتهم، لا سيما المهاجرين المجنسين والمواطنين من أصول لاتينية. لذا، لم يكن مفاجئاً أن يسأل أحد وزراء الخارجية بشكل مباشر خلال مكالمة الأربعاء عما إذا كانت هذه هي خطة الإدارة. فأجابهم نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون نزاهة الانتخابات بالنفي.
وقالت «هيذر هاني»: «إن أي تلميح إلى وجود عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في أي مركز اقتراع هو مجرد تضليل».
وقال سايمون، الذي شغل منصب رئيس الرابطة الوطنية لأمناء الولايات، إنه اعتبر تصريح هاني «تعهداً» و«خطوةً في الاتجاه الصحيح بلا شك». لكن وزيرة خارجية ولاية كولورادو، جينا جريسولد، وهي «ديمقراطية»، صرّحتً: «لا ينبغي بأي حال من الأحوال الوثوق بممثلة وزارة الأمن الداخلي في مزاعمها بشأن الانتخابات».
وأفاد مسؤولون بأنهم لم يتلقوا أي إجابات عندما استفسروا عن قرار وزارة الأمن الداخلي العام الماضي بخفض تمويل أمن الانتخابات، ولا عن قرار مكتب التحقيقات الفيدرالي بمداهمة مكتب انتخابات مقاطعة فولتون في جورجيا استناداً إلى أفكار مشكوك في مصداقيتها حول انتخابات 2020، ولا عن الغرض المقصود من ملفات الناخبين التي تسعى وزارة العدل للحصول عليها.
منذ خسارته في عام 2020، يزرع ترامب الشكوك في النظام الانتخابي. وقد نجح الآن في إثارة الشكوك لدى مسؤولي الولايات حول ما إذا كان ينبغي لهم الوثوق بإدارته. ولحسن الحظ، يعمل العديد من مسؤولي الولايات على تعزيز خطط الطوارئ لديهم ومواجهة انعدام الثقة في الانتخابات. وللأسف، فإنهم يقومون أيضاً بشيء لم يكن يوماً ضمن مهامهم الوظيفية: البقاء يقظين تجاه أي محاولة فيدرالية للتدخل في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.*
*كاتبة أميركية متخصّصة في الشؤون السياسية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


