جريدة الإتحاد - 3/5/2026 11:54:26 PM - GMT (+4 )
بين صوت العقل وصدى الحكمة وقوة الدفاع، تقف الإمارات حصناً راسخاً لا يهتز.. فهي سعت دائماً وبكل إخلاص من أجل إبعاد المنطقة عن ويلات الحرب والدمار، وحذّرت من مغبة التصعيد، يقيناً منها بأن الاستقرار كلٌ لا يمكن تجزئته.
استمعت إلى حوار تلفزيوني غير متكافئ على إحدى القنوات العربية، حيث استضافت محللاً سياسياً من إيران على انفراد للدفاع عما ارتكبته الصواريخ العدوانية من دمار للجار الخليجي، وعند سؤاله أين تلك الصواريخ عن إسرائيل التي تحاربكم وليس دول الخليج العربية؟ فأجاب «بأن إيران لا تفرق بين الخليج وإسرائيل، نقصفهما معاً فهما بالنسبة لنا سيان، لكن الإعلام لا ينشر عن ضرباتنا لإسرائيل حتى يصوّر أننا أكثر وحشية من إسرائيل»؟!
ولم تستضف تلك القناة ضيفاً آخر من باب المصداقية والحرفية للرد على هذا الهراء!
إيران وضعتنا مع إسرائيل في سلة واحدة ذات الميزان والمستوى أثناء هذه الاعتداءات القذرة والمدانة وفق كل مفاهيم السياسة والحرب. وحتى ندرك حقيقة الأمر، علينا أن نعود بإيران قليلاً إلى العام 2023، وهو ليس عنّا ببعيد، عندما وقعت بين عيني مصادفة سياسية في هذه الفترة التاريخية من توالي الأزمات على الأمتين العربية والإسلامية، تشمل على مبادرة إيرانية لإبرام اتفاقية عدم اعتداء على دول الخليج العربي. منطق العداء الإيراني لدول الجوار مبني على الهيجان الثوري وليس المنطق السياسي، بحيث تقوم بالاعتداء على من تشاء للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لعدم الاعتداء لصالحها.
فلنُعِد بعضاً من شريط الأحداث القريبة، والتي لأصابع إيران بصمات واضحة، حيث صرح الجيش الأميركي بأن: الحرس الثوري الإيراني مسؤول بـ«شكل غير مباشر» عن الهجوم على السفن قبالة الإمارات، معلومات المخابرات تشير إلى حملة إيرانية تربطها بالتهديدات في المنطقة.
أما الاعتداء الأثيم على «أرامكو» نبض الاقتصاد العالمي وليس السعودي فحسب، فوفق حساب موقع «كيوبوست» بـ«تويتر» ينشر فيديوغراف عن تفاصيل تورط النظام الإيراني في الهجوم على شركة «أرامكو»، التي كشف عنها «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية».
إيران تسعى حثيثاً لرفع العقوبات بأي ثمن، وخرج ذلك على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب: الإيرانيون طلبوا مني رفع العقوبات مقابل الاجتماع معهم لكنني رفضت ذلك.
بعيداً عن الحياء ودون استحياء تقدمت الحكومة الإيرانية، بمبادرة لتشكيل تحالف دولي لضمان الأمن في منطقة الخليج، يضم إيران والسعودية والعراق والبحرين والإمارات وقطر وربما اليمن وعُمان والكويت، برعاية الأمم المتحدة.
والغريب في هذه التشكيلة أن سبع دول منها متضررة مباشرة من صاحب المبادرة، ما عدا قطر وعُمان آنذاك.
فإيران ضالعة في ممارسة الإصرار على الإضرار بمصالح الخليج العربي، وفي الوقت نفسه يؤكد وزير خارجيتها: أن طهران مستعدة للحوار مع السعودية حول أمن المنطقة، داعياً الرياض لعدم المشاركة في تحالفات ضد إيران!
العالم كله يطالب إيران بوقف تدخلها في شؤون الدول الأخرى التي تتبناها باحتلالها، وتتهم دول الخليج بما هي غارقة فيه.
وما إن دخل العام 2026، حتى أرتنا إيران وجهها الكالح وعينها الحمراء التي تتطاير شراراً وشظايا على دول الخليج العربية التي تقدم الحكمة قبل الهجمة، ويد السلام وليس صواريخ الانتقام.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


