جريدة الإتحاد - 3/7/2026 12:30:34 AM - GMT (+4 )
للتفكير بوضوح في حروب الشرق الأوسط، نحتاج إلى استيعاب عدة أفكار في آن واحد. إنها منطقة معقدة ومتشعبة، يتشابك فيها الدين والنفط والسياسة القبلية وسياسات القوى العظمى في كل حدث رئيسي. لذا، إليكم أفكاري الأربع حول إيران - على الأقل حتى اليوم.
أولاً، آمل أن تنجح هذه الجهود الرامية لإسقاط النظام الديني في طهران. فهو نظام يقتل شعبه، ويزعزع استقرار جيرانه، ودمّر حضارة عظيمة. لا يوجد حدث واحد من شأنه أن يضع الشرق الأوسط بأسره على مسار أكثر لياقة وشمولاً من استبدال النظام الديني في طهران بقيادة تركّز حصرياً على تمكين الشعب الإيراني من تحقيق كامل إمكاناته بصوت حقيقي في رسم مستقبله.
ثانياً، لن يكون هذا بالأمر الهين، لأن هذا النظام متجذّر بعمق، ومن المستبعد إسقاطه بالقوة الجوية وحدها. لم تتمكن إسرائيل من القضاء على حماس في قطاع غزة بعد أكثر من عامين من حرب جوية وبرية ضارية، و«حماس» على مقربة منها. مع ذلك، حتى لو لم يُفضِ هذا الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران إلى انتفاضة الشعب الإيراني التي حثّ عليها الرئيس دونالد ترامب، فقد تكون له آثار إيجابية أخرى غير متوقعة، مثل قيام جمهورية إسلامية ثانية أقل تهديداً لشعبها وجيرانها. لكنه قد يُفضي أيضاً إلى مخاطر غير متوقعة، مثل تفكّك إيران ككيان جغرافي موحّد.
ثالثاً، يجب أن نتذكر أن توقيت نهاية هذه الحرب سيتحدد بقدر كبير من خلال أسواق النفط والأسواق المالية، فضلاً عن الوضع العسكري داخل إيران. فإيران على حافة الانهيار الاقتصادي، وعملتها لا تساوي شيئاً يُذكر. وقد ازداد اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي لتسيير اقتصاداتها، منذ توقفها التدريجي عن شراء الغاز الطبيعي من روسيا. من شأن موجة تضخم مستمرة ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة أن تُثير غضب قاعدة ترامب الشعبية، التي لا يرغب الكثير منها أصلاً في الانجرار إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط. هناك الكثير ممن يرغبون في أن تكون هذه الحرب قصيرة، وهذا سيؤثر على كيفية ووقت مفاوضات ترامب وطهران.
رابعاً، يجب ألا ندع هذه الحرب التي تهدف إلى جلب الديمقراطية وسيادة القانون في إيران تشتت انتباهنا عن التهديدات التي تتعرض لها الديمقراطية وسيادة القانون بسبب ترامب في أميركا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إسرائيل. يريد ترامب الترويج لهذه المُثُل في طهران، حتى في الوقت الذي عمل فيه عملاء إدارة الهجرة والجمارك التابعون له لمدة شهرين دون مراعاة تُذكر للقيود القانونية في ولايتي مينيسوتا، وفي الوقت الذي يطرح فيه أفكاراً لتقييد حق التصويت في انتخاباتنا القادمة.
لقد كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكبر قوة إمبريالية في المنطقة منذ عام 1979، إذ زرعت وكلاء لها للسيطرة على أربع دول عربية - سوريا ولبنان والعراق واليمن - وأضعفت الإصلاحيين الليبراليين في كل منها عبر تأجيج الانقسامات الطائفية.
مجرد إضعاف نظام طهران، بفضل الضربات القوية الإسرائيلية والأميركية على مدى العامين الماضيين، أدى إلى سقوط نظام الأسد المدعوم من إيران في سوريا، ومكّن لبنان من الإفلات من قبضة «حزب الله» المدعوم من إيران، مما أفسح المجال أمام أكثر الحكومات اعتدالاً في لبنان منذ عقود، بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام والرئيس جوزيف عون.
كما أن الشعب الإيراني من أكثر الشعوب ميلاً للغرب في المنطقة. إذا سُمح لهذا الميل بالظهور والانتشار، ليحل محل التطرف الديني المثير للفتنة الذي ينشره النظام الإيراني، فسيكون لدينا إمكانية لشرق أوسط أكثر شمولاً.
ونأمل أيضاً أن يضع هذا حداً للازدواجية التي مارسها خامنئي وأسلافه مثل محمود أحمدي نجاد -الذي شغل منصب رئيس إيران من 2005 - 2013- حيث يُزعم أن لإيران الحق في أن تهتف علناً «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، ثم تدّعي في الوقت نفسه أن لها الحق في أن تُعامل معاملة الدنمارك أو أن تُخصب اليورانيوم لأغراض «سلمية».
أما بالنسبة للشعب الإيراني الذي يتوحّد الآن لإسقاط النظام، فمن الصعب تصور حدوث ذلك قريباً دون قائد واضح وأجندة مشتركة.
يقول محللون إيرانيون إن النتيجة الأرجح هي نسخة ثانية من الجمهورية الإسلامية، حيث يدفع إصلاحيون بارزون- مثل حسن روحاني، الذي تولى الرئاسة بين 2013 و2021 وأصبح منتقداً صريحاً لنهج خامنئي المتشدد، أو وزير الخارجية السابق والمفاوض النووي جواد ظريف - القيادة المتبقية للتفاوض على اتفاق مع ترامب. قد يكون هذا الاتفاق بمثابة تنازل عن البرنامج النووي الإيراني وقبول قيود على حروبها بالوكالة وصواريخها الباليستية -أي كل ما يريده ترامب- مقابل إنهاء العقوبات الاقتصادية وبقاء النظام.
لقد شهدت إيران انهيار حكومات أو سقوط حكام عبر تاريخها. وفي كل مرة، «ظلّت إيران متماسكة»، حسب بعض المحليين، «لكنني لست متأكداً هذه المرة من أنّها ستبقى متماسكة».
*كاتب وصحفي أميركي.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
إقرأ المزيد


