جريدة الإتحاد - 3/7/2026 12:48:45 AM - GMT (+4 )
في أشد الأوقات وأكلحها التي مرّت بها إيران منذ عام 1979، وبرغم من قيام إيران باحتلال جزء غالٍ وثمين من تراب الإمارات الوطني ممثلاً في جزر الإمارات الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تقف بكل جهودها وإمكاناتها وقوتها الناعمة ودبلوماسيتها أمام جميع الأفكار والمشاريع والخطط والمحاولات التي تنادي بضرب إيران عسكرياً بهدف القضاء على برنامجها النووي المريب من جانب وإسقاط نظام الحكم القائم فيها من جانب آخر.
لكن بسبب غلو مواقف النخب السياسية والعسكرية توصل المجتمع الدولي إلى نتيجة حتمية مفادها عدم جدوى الحوار الديبلوماسي والتعامل السلمي بشأن القضيتين المهمتين: البرنامج النووي واعتدال مواقف النظام الحاكم المتعنتة تجاه جيرانه وفقاً لنزعة شوفينية متطرفة قائمة على شعارات تصدير الثورة ونقل النموذج المذهبي إليهم.
منذ عام 2009 تقريباً برزت إلى السطح فكرة القيام بشن هجمات عسكرية مكثفة على إيران - وهي الفكرة التي عارضتها دولة الإمارات بقوّة سراً وجهراً منذ البداية على أسس من كون إيران جاراً وصديقاً مسلماً لا يجب المساس بسيادته وسلامته وأمنه الوطني.
وتعود الأسباب في ظهور تلك الفكرة إلى الصعوبات الجمة التي واجهت المجتمع الدولي في التعامل مع النظام الحاكم الإيراني المتشدد من زاوية إقناعه بشأن برنامجه النووي العسكري. ذلك العجز دفع بدوائر المخابرات والاستخبارات الغربية وحلفائها في المنطقة إلى طرح والتبشير بوجود حل عسكري للقضاء على البرنامج النووي الإيراني.
ويقوم الحل العسكري على تنحي حكومات الغرب المعنية جانباً، وإعطاء حلفائها الرئيسيين في المنطقة الضوء الأخطر لشن غارات جويّة مكثفة وبالوسائل المتاحة وهجمات نوعية من الكوماندوز على الداخل الإيراني.
دولة الإمارات نقلت موقفها بكل وضوح وشجاعة إلى حلفائها موضحة بأن مهاجمة إيران بأي طريقة أمر لا توافق عليه ولا تدعمه ولا تشجعه، فإيران تبقى جاراً مسلماً تربطها به أواصر علاقات تاريخية ممتدة قوامها الإسلام الحنيف والمصالح المشتركة متعددة الجوانب.
بالإضافة إلى أن مثل هذه العمليات ليست بالمهام السهلة كما يتخيل أصحاب الفكرة، فأولئك الذين كانوا يقترحون حلاً عسكرياً في تلك المرحلة بدوا وكأنهم ينظرون إلى أهداف متخيلة أو إنموذج نظري متخيل، إن أي عمليات عسكرية كان متوقعاً لها تحقيق نتائج متواضعة في مقابل ما كانت ستثيره من ردود أفعال هستيرية غاضبة لدى إيران يصعب التكهن بماهيتها وطبيعتها ونطاقها ومداها وتداعياتها على منطقتي الخليج العربي والعالم العربي وجواره الجغرافي.
مواقف دولة الإمارات الراسخة تلك لم تتبدل قيد أنملة وكانت قبل القدوم الأخير على مُهاجمة إيران، ومن قبلها حرب الأيام الاثني عشر تنادي بالامتناع عن ذلك وتسعى بكل ما تستطيع من جهد إلى إقناع حلفائها الغربيين وشركائهم في المنطقة إلى عدم القيام بمثل تلك الخطوة الخطيرة - وإيران ذاتها تعلم ذلك جيداً - لما فيه من خطورة وتداعيات كارثية على أمن الخليج العربي والأمن والسلم العالمي، معلنة بكل وضوح عدم السماح لأي طرف كان باستخدام أراضيها وبحارها وأجوائها كمنطلق تشن منه هجمات على إيران. في مقابل تلك الجهود الخيرة والمساعي الحميدة كانت المكافأة لوطننا الحبيب هي الهجوم عليه بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وغير ذلك من أدوات الدمار والفتك والقتل، فما الذي يعنيه ذلك؟ وللحديث صلة
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


