جريدة الإتحاد - 3/8/2026 12:18:22 AM - GMT (+4 )
في ظل الأوضاع السياسية المتقلبة التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، وما يرافقها من تصاعد في التوترات والأحداث المتسارعة، تبرز أهمية الوعي الإعلامي لدى أفراد المجتمع، ولا سيما مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، الذين أصبحوا جزءاً أساسياً من منظومة تداول المعلومات والأخبار.
ومع الانتشار الواسع لهذه المنصات وسهولة النشر وإعادة التداول، بات من الضروري التأكيد على أهمية استقاء الأخبار من مصادرها الرسمية والموثوقة في دولة الكويت، والابتعاد عن نشر أو تداول الأخبار غير المؤكدة التي قد تؤدي إلى تضليل الرأي العام أو إثارة البلبلة داخل المجتمع. وبما أنه أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم ساحة مفتوحة لتبادل الأخبار والآراء، إلا أن هذا الانفتاح يقابله قدر كبير من المسؤولية الأخلاقية والوطنية.
فالمعلومة التي يتم نشرها في لحظات قد تصل إلى آلاف المتابعين خلال دقائق، وقد يكون لها تأثير مباشر على وعي الناس ومواقفهم. ومن هنا فإن نشر أخبار غير دقيقة أو غير موثوقة، سواء عن قصد أو دون قصد، قد يحمل تداعيات خطيرة تتجاوز حدود الفضاء الإلكتروني لتؤثر على الاستقرار المجتمعي والطمأنينة العامة.
وفي هذا السياق، تؤكد الجهات الرسمية في بلدنا الحبيب بشكل متواصل على ضرورة تحري الدقة في نقل الأخبار، والاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات الحكومية والمؤسسات الإعلامية الوطنية المعتمدة. كما تشدد على أن نشر الشائعات أو تداول الأخبار المضللة قد يعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية، خصوصاً إذا كان ذلك النشر يمس الأمن المجتمعي أو يثير القلق بين المواطنين والمقيمين. وتزداد خطورة الأخبار غير الموثوقة في أوقات الأزمات والتوترات السياسية، كالتي تمر بها المنطقة حالياً، حيث تكون المجتمعات أكثر حساسية لأي معلومة تتعلق بالأوضاع الأمنية أو السياسية.
وفي مثل هذه الظروف، قد يؤدي تداول خبر غير صحيح إلى نشر الخوف أو إعطاء صورة غير دقيقة عن الواقع، الأمر الذي قد يستغل من قبل جهات تسعى إلى زعزعة الاستقرار أو بث الفتنة داخل المجتمعات بقصد أو من دون قصد.. كما أن بعض الأفراد قد يلجأون إلى نشر أخبار مثيرة أو غير دقيقة بهدف تحقيق مكاسب شخصية، مثل زيادة عدد المتابعين أو جذب التفاعل والانتشار، دون إدراك لخطورة ما يقومون به من نشر معلومات قد تكون مضللة أو غير صحيحة.
وهذه الممارسات، وإنْ بدت للبعض بسيطة أو عابرة، إلا أنها قد تحمل آثاراً سلبية كبيرة على المجتمع، وتؤدي إلى خلق حالة من التشويش الإعلامي وفقدان الثقة بالمعلومات المتداولة. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز ثقافة المسؤولية الرقمية بين أفراد المجتمع، بحيث يدرك كل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي أن دوره لا يقتصر على تلقي الأخبار فقط، بل يشمل أيضاً مسؤولية التحقق من صحتها قبل إعادة نشرها. فالمستخدم الواعي هو من يتوقف لحظة قبل الضغط على زر «إعادة النشر»، ويتساءل عن مصدر الخبر ومدى موثوقيته.
كما يمكن للمؤسسات التعليمية والإعلامية في الكويت أن تلعب دوراً مهماً في نشر ثقافة التحقق من المعلومات، من خلال تنظيم حملات توعوية تهدف إلى رفع مستوى الوعي الإعلامي لدى الشباب والمتعاطين بوسائل التواصل الاجتماعي، وتعريفهم بكيفية التمييز بين الأخبار الصحيحة والشائعات.
وفي ظل عالم يشهد تدفقاً غير مسبوق للمعلومات، يبقى الالتزام بالمصادر الرسمية للدولة واحترام توجيهاتها الإعلامية عاملاً أساسياً في الحفاظ على استقرار المجتمع وتعزيز الثقة بالمعلومة الصحيحة. فالكلمة أمانة، والمسؤولية في نقل الأخبار ليست مجرد واجب مهني للإعلاميين فقط، بل هي واجب وطني يشارك فيه كل فرد يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي. وفي نهاية المطاف، فإن وعي المجتمع وتكاتف أفراده في مواجهة الشائعات يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الاستقرار الوطني، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة التي تمر بها المنطقة، حيث تصبح المعلومة الدقيقة والصادقة أداة أساسية في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسساته. حفظ الله هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. والله ولي التوفيق.
*كاتب كويتي
إقرأ المزيد


