جريدة الإتحاد - 3/8/2026 12:25:31 AM - GMT (+4 )
يكون الأميركيون -إعلاميين وسياسيين- أسبق غالباً من الآخرين الذين يعانون من شواظ الحرب، في التساؤل حول مساراتها وسياساتها. ولا يرجع ذلك فقط إلى أن دولتهم هي التي تشن الحرب فهم الذين يملكون المعلومات الأكثر، بل يعود إلى حدة الصراع السياسي الداخلي بين الرئيس ترامب وخصومه من الحزبيين والإعلاميين.
والأمر الثاني أو الثالث هو التناقضات التي يقع فيها الرئيس في تصريحاته اليومية، والحدث قبل عدة أيام، والذي قال فيه وزير الخارجية الأميركية، إنّ سبب شنّ الحرب هو أنّ إسرائيل كانت ستبدأ القتال ضد إيران فاضطرت أميركا للمشاركة (!) أو هكذا فهم الإعلاميون والسياسيون تصريحاته.
ولكي لا يسود الانطباع أنّ أميركا في سياساتها الحربية تتبع نتنياهو كما يقول «الديمقراطيون» وبعض «الجمهوريين»، فقد ذكر الرئيس الأميركي عدة أسبابٍ لشنّ الحرب، ولذلك سادت رواية السبق الإسرائيلي والتبعية الأميركية!
وما دام هناك خلافٌ كبيرٌ حول أسباب قطع التفاوض والإقدام على الحرب، فهناك خلافٌ أكبر حول مديات ونهايات الحرب.
الرئيس الأميركي حدَّد في البداية أربعة أيام، لكنها مرت وتضاعفت المدة في التقديرات أضعافاً وصلت إلى توقع مائة يوم! وخلال ذلك توقفت تخمينات العودة للتفاوض حتى من جانب الإيرانيين، الذين يزعم وزير خارجيتهم أنهم لا يرغبون في وقف الحرب، ولا يريدون العودة للتفاوض، لا لأنهم يريدون الحرب بالفعل، بل لأن الرئيس الأميركي يقطع المفاوضات بالحرب في كل مرةٍ تحت الضغط الإسرائيلي، فما فائدة التفاوض؟
في كتابه عام 2024 بعنوان: عالمٌ من الأعداء (ما بين كنيدي وبايدن)، يذهب أسامة خليل إلى أنّ هذا التصور عن موقف العالم تجاه أميركا من قبل، يسود أكثر في عهد الرئيس ترامب (مجلة الشؤون الخارجية الأميركية: فورين أفيرز) الذي يبحث عن السلام من طريق القوة والإخضاع. وهذا الانطباع لا يقتصر على تدخلاته لإخماد النزاعات أو لمعاقبة الدول المارقة، بل يظهر أكثر في سياساته الاقتصادية وفرض الرسوم على سائر الدول بغض النظر عن علاقاتها مع الولايات المتحدة، سواء أكانت حليفة أو محايدة أو تريد المخاصمة، ولا أجد من يجرؤ على مخاصمة الولايات المتحدة! وهكذا فالعالم لدى ترامب هو عالمٌ من الأعداء وسياساته أو أمزجته غير مستقرة ولا يمكن التنبؤ بها ولذا فالحروب مستمرة.
وما دام الأمر كذلك لهذه الجهة أو تلك، فلا يُنتظر أن تتوقف الحرب من أجل العودة للتفاوض بعد أن يكون الإيرانيون قد تلقّنوا درساً، بل منطق الطرفين الإسرائيلي والأميركي المعلن حتى الآن أنّ الحرب لن تتوقف حتى تكون وسائل الدفاع والهجوم الإيرانية جميعاً قد دُمّرت.
والإيرانيون يقولون إنهم يملكون الكثير، والأميركيون والإسرائيليون يقولون إنهم ماضون في التدمير وإرادة تغيير النظام إلى النهاية! ونتنياهو في إطلاقيات القوة القاهرة لديه لا يستطيع تدمير كل البلدان. والرئيس ترامب مهما بلغت قوته لا يستطيع فرض الإخضاع بالحرب ساعة يشاء حتى في حالة كحالة كوبا أو جرينلاند.
وإيران الخاسرة لا تستطيع الزعم باتباع منطق المقاومة والصمود من طريق محاولات الإضرار بجوارها الذي آذته دائماً دون أن يؤذيها. والأوروبيون الذين يتحمسُ بعضُهم الآن لمساندة أميركا في حربها على إيران، لا يفكرون – ربما باستثناء فرنسا- في كيفيات وقف التدمير بدلاً من زيادة الإشعال. إنّ هذا بالفعل هو عالمٌ من الأعداء الحقيقيين أو المخترَعين!
*أستاذ الدراسات الإسلامية- جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.
إقرأ المزيد


