جريدة الإتحاد - 3/8/2026 2:44:41 AM - GMT (+4 )
رونالد براونشتاين* يتصاعد الجدل حول تعداد السكان لعام 2030، مما يزيد المخاوف بشأن تحركات الرئيس دونالد ترامب الأوسع نطاقاً لتقليص النفوذ السياسي للسكان غير البيض المتزايد عددهم في البلاد. وكما حدث في الولاية الأولى لترامب، يدفع «الجمهوريون» في السلطة التنفيذية والكونجرس وعلى مستوى الولايات بمقترحات تستهدف استبعاد المهاجرين غير الموثقين – وربما أيضاً الفئة الأكبر بكثير من جميع المقيمين غير المواطنين – من تعداد السكان الذي يُستخدم كل عشر سنوات لتوزيع مقاعد مجلس النواب وأصوات المجمع الانتخابي.
عادةً ما يُصوّر المؤيدون هذه المقترحات على أنها وسائل لمنع غير المواطنين من التأثير على توزيع السلطة السياسية. لكن استبعاد غير الموثقين أو فئة غير المواطنين عموماً سيؤدي إلى تغيير موازين القوى بين المواطنين من غير البيض إلى البيض، ومن سكان المدن إلى المناطق الريفية والضواحي الخارجية.
وأظهرت دراسة جديدة أجراها معهد أبحاث الإنصاف بجامعة جنوب كاليفورنيا أن استبعاد المهاجرين غير الشرعيين أو جميع غير المواطنين من تعداد السكان سيؤدي حتماً إلى إضعاف النفوذ السياسي لمواطني الأقليات. والسبب واضح: فمع أن أعداد المهاجرين قد توزعت في العقود الأخيرة، إلا أنها لا تزال تتركز في الغالب في الولايات والمقاطعات ذات التنوع العرقي. ونتيجة لذلك، فإن استبعاد المهاجرين من الحسابات المستخدمة لتوزيع السلطة السياسية سيؤدي حتماً إلى «حرمان المواطنين الملونين من حقوقهم»، كما يقول مانويل باستور، مدير معهد أبحاث الإنصاف. ولأن المهاجرين يتركزون أساساً في أكبر المراكز الحضرية في البلاد، فإن استبعادهم سيعني أيضاً تقليص النفوذ السياسي للمهنيين الحضريين في اقتصاد المعلومات الذين يتجهون إلى تلك المدن. يعيش في الولايات المتحدة أكثر من 24 مليون شخص من غير المواطنين، أي ما يعادل 7% من إجمالي السكان. لطالما كان استبعاد بعضهم أو جميعهم من تعداد السكان أولويةً لدى تيار«لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماجا).
في ولاية ترامب الأولى، سعت الإدارة إلى إضافة سؤال إلى تعداد 2020 يسأل الناس عن وضعهم كمواطنين. في عام 2019، أوقفت المحكمة العليا هذا المسعى، ولكن لأسباب إجرائية فقط. وأوضح الحكم أنه إذا اتبعت الإدارة إجراءات إدارية سليمة، فإن الدستور يسمح للحكومة بالسؤال عن الجنسية (وهو ما حدث في جميع تعدادات العشرية تقريباً بين 1820 و1950 باستثناء واحد). بعد ذلك الحكم، تخلت الإدارة عن محاولتها إضافة سؤال حول الجنسية. لكن في يوليو 2020، وفي خطوة غير مسبوقة، أمر ترامب مكتب الإحصاء بحذف المهاجرين غير الشر
عيين «إلى أقصى حد ممكن» من تعداد السكان المستخدم في إعادة توزيع المقاعد. أوقفت محاكم أدنى درجة هذا التوجيه، لكن في ديسمبر 2020، ألغت المحكمة العليا تلك الأحكام، معتبرة أنه من السابق لأوانه إصدار حكم بشأن قانونية استبعاد المهاجرين غير الشرعيين. وأثار ذلك القرار معارضة حادة من القاضي «ستيفن براير» والقضاة الآخرين الذين عينهم «الديمقراطيون». فقد أشار براير إلى أن التعديل الرابع عشر من الدستور، وكذلك قانون عام 1929 الذي وضع القواعد الحديثة لإعادة توزيع المقاعد، ينصان على أن تُبنى الحسابات على «العدد الكامل للأشخاص في كل ولاية».
أصبحت القضية غير ذات جدوى عندما فاز جو بايدن بالرئاسة وألغى على الفور أمر ترامب. إلا أن رفض أغلبية المحكمة البتّ في المسألة الأساسية شجع «الجمهوريين» على مواصلة الضغط. فمن خلال التشريعات والتقاضي، واصل الجمهوريون في الكونجرس والولايات الضغط من أجل اتخاذ تدابير تلزم بإضافة سؤال عن الجنسية في تعداد السكان لعام 2030، واستبعاد جميع أو بعض غير المواطنين من أرقام السكان المستخدمة في توزيع المقاعد. الأهم من ذلك، أن ترامب نشر الصيف الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيضمن عدم إحصاء «الأشخاص الموجودين في بلادنا بشكل غير قانوني» في التعداد السكاني. وفي خطوة قد تكون أولى في هذا الاتجاه، أعلن مكتب الإحصاء مؤخراً أنه قد يُضيف سؤالاً عن الجنسية في نسخة تجريبية من تعداد 2030 الذي يُجريه هذا العام. وخلال ولاية ترامب الأولى، خلصت دراسة رئيسية أجراها مكتب الإحصاء إلى أن إضافة سؤال عن الجنسية سيُقلل من مشاركة المجتمعات اللاتينية والآسيوية وغيرها من المجتمعات التي تضم عدداً كبيراً من غير المواطنين.
وتزداد المخاوف اليوم من أن يُثني سؤال الجنسية الأقليات عن المشاركة، لا سيما في ظل حملة ترامب على المدن التي شنّها مكتب الهجرة والجمارك. ويُبرز تحليل معهد أبحاث الإنصاف أن الولايات التي تضم أكبر عدد من غير المواطنين تميل أيضاً إلى أن تكون من بين الولايات التي تضم أكبر نسبة من غير البيض بين مواطنيها. سيؤدي استبعاد غير المواطنين من إعادة توزيع مقاعد مجلس النواب وأصوات المجمع الانتخابي حتماً إلى تغيير موازين القوى بين الولايات، بعيداً عن الولايات التي تضم أكبر عدد من المهاجرين، ونحو الولايات التي تضم عدداً أقل منهم، والتي غالباً ما تكون أيضاً مناطق ذات عدد قليل من المواطنين من الأقليات. وسيكون التأثير على موازين القوى داخل الولايات عميقاً.
فبالنظر إلى أكثر 400 مقاطعة اكتظاظاً بالسكان في البلاد، وجد المعهد مجدداً أن المناطق التي تضم أكبر عدد من غير المواطنين تميل أيضاً إلى أن تضم أكبر عدد من المواطنين الأميركيين من غير البيض. سواء اقتصر النظر على المهاجرين غير الشرعيين أو على جميع غير المواطنين، فإن استبعاد أيٍّ من هاتين المجموعتين في عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية القادمة سيؤدي إلى تقليص تمثيل مدن مثل لوس أنجلوس ودالاس وهيوستن وشيكاغو وفينيكس ونيويورك وميامي في الكونجرس ومجالس الولايات التشريعية.
كما سيزيد النفوذ السياسي للمناطق الريفية وضواحي المدن، التي يغلب عليها السكان البيض، بينما سيقلّ هذا النفوذ في المراكز الحضرية الكبرى والمتنوعة التي تُشكّل محرك اقتصاد القرن الحادي والعشرين. ومع هذه التداعيات المتسلسلة، فإن الجهود المتجددة لشطب المهاجرين من التعداد تُفهم على أفضل وجه كجزء من أجندة أوسع لإدارة ترامب تشمل محاولات لإضعاف قانون حقوق التصويت، وحظر حق المواطنة بالولادة لأبناء المهاجرين غير الموثقين.
* كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


