الإمارات.. فن القيادة في إدارة الأزمات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

«الإمارات بخير» عبارة اختصر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مضامين زيارته للمصابين بسبب الاعتداءات الإيرانية. درس عظيم لفن القيادة أثناء الأزمات، امتزج فيه البعد الإنساني برسائل الردع. 
لقد كان لتواجد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بين المواطنين والمقيمين في عدد من المواقع العامة والتجمعات المجتمعية، رسائل ودلالات بالغة الأهمية في طمأنة المجتمع وتعزيز الثقة بالدولة، في مشهد يعكس ثقة القيادة في جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة المرحلة في رسالة واضحة بأن الحياة في الإمارات تسير بصورة طبيعية، وأن الدولة قادرة على حماية مجتمعها والحفاظ على استقرارها حتى في ظل الظروف الاستثنائية.

وفي سجل الدول المعاصرة، لا تُقاس الريادة فقط بقدرة الدولة على تحقيق التقدم في أوقات الاستقرار، بل بقدرتها على إدارة الأزمات الكبرى والحفاظ على تماسك المجتمع واستقرار الدولة عندما تتعرض لاختبارات حقيقية. وفي هذا السياق، استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقود الماضية أن تبني نموذجاً دولياً متميزاً يقوم على التنمية المستدامة، والحوكمة الرشيدة، والانفتاح على العالم، وترسيخ قيم السلام والتسامح.

كما تصدرت المؤشرات الدولية في مجالات التنافسية، وجودة الحياة، والاستقرار المؤسسي، والتنمية الدولية. غير أن أهمية هذا النموذج لا تتجلى فقط في ظروف السلم والاستقرار، بل تظهر بوضوح أكبر عندما تواجه الدولة تحديات وأزمات استثنائية. وهنا برزت الإمارات مرة أخرى كنموذج للدولة القادرة على إدارة الأزمات بكفاءة عالية وشفافية، مستندة إلى منظومة مؤسسية متقدمة، وقيادة سياسية تمتلك رؤية استراتيجية ثاقبة، وأجهزة وطنية محترفة وفاعلة.
لقد شكّلت التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إدارة أزمة معقدة ومتعددة الأبعاد، وأظهرت التجربة الإماراتية مستوى متقدماً من الجاهزية والتنسيق المؤسسي؛ فقد تحركت القيادة الإماراتية لضمان حماية المجتمع واستقرار الدولة، بينما عملت الأجهزة المختصة بإدارة الطوارئ والأزمات على تنفيذ خطط الاستجابة الفاعلة، لضمان استمرار الحياة اليومية بصورة طبيعية، وتأمين الاحتياجات المعيشية والاقتصادية للمجتمع، وهو ما يعكس تراكم تجربة مؤسسية طويلة في بناء الدولة الحديثة، تقوم على التخطيط الاستباقي، والتكامل المؤسسي، والثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع.
كما تولت المؤسسات العسكرية والأمنية والدفاعية دوراً محورياً في حماية المجال الوطني والتصدي لأي تهديدات محتملة، في إطار منظومة أمنية متكاملة تعتمد على أعلى معايير الجاهزية والتنسيق بين مختلف الأجهزة. وتعزيز دور الدبلوماسية الإماراتية في إدارة البعد الدولي للأزمة، بما يعكس نهج الدولة القائم على المسؤولية الدولية والالتزام بقواعد الاستقرار الإقليمي والقانون الدولي. ولعل من أبرز مظاهر هذه الإدارة المتزنة للأزمة الحضور الإعلامي المنظم الذي قدم نموذجاً متقدماً في الشفافية والطمأنينة المجتمعية، حيث شكّل المؤتمر الصحفي الرسمي الذي عقدته الجهات المعنية محطة مهمة في توضيح الحقائق للرأي العام، وتقديم المعلومات الدقيقة، وإبراز جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع التطورات بثقة واحترافية.
وهكذا، تؤكد التجربة الإماراتية مرة أخرى أن الدول التي تبني قوتها على التنمية والاستقرار المؤسسي، وتستثمر في الإنسان والمعرفة، هي الأقدر على تجاوز الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز مكانتها الدولية. فالإمارات لم تثبت ريادتها في زمن الاستقرار فحسب، بل برهنت أيضاً أنها دولة قادرة على إدارة الأزمات بثقة ومسؤولية، بما يعزز مكانتها كنموذج عالمي في الحوكمة الرشيدة والاستقرار المؤسسي والتنمية المستدامة.
*كاتبة إماراتية



إقرأ المزيد