جريدة الإتحاد - 3/8/2026 11:47:53 PM - GMT (+4 )
في خطوة إنسانية تعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة برسالتها العالمية في العطاء، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم إمارة دبي، رعاه الله، حملة «11.5 – حدّ الحياة» الهادفة إلى مكافحة سوء التغذية لدى الأطفال حول العالم، في حملة طموحة تسعى لإنقاذ 5 ملايين طفل من الجوع، وجمع مليار درهم لدعم البرامج العلاجية والوقائية في المناطق الأكثرِ هشاشةً.
ويشير الرقم 11.5 إلى محيط منتصف أعلى الذراع لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، وهو قياس طبي معتمد يُستخدم على نطاق واسع للكشف المبكر عن سوء التغذية الحاد الشديد لدى الأطفال، ووفق إرشادات منظمة الصحة العالمية، يُعدّ انخفاض محيط الذراع إلى أقل من 11.5 سنتيمتر أحد المعايير الطبية لتشخيص حالة سوء التغذية الحاد.
ومن هنا جاء الاسم ليعكس رسالة واضحة: التدخل المبكر قد يصنع الفارق بين الحياة والموت. وتركّز الحملة بشكل خاص على الأطفال الذين يواجهون أخطر أشكال الجوع في المجتمعات الأكثر ضعفاً، ولا سيما في مناطق الكوارث والأزمات والصراعات، حيث يموت خمسةُ أطفال دون سن الخامسة بسبب سوء التغذية والجوع في العالم كل دقيقة.
ويشارك في الحملة جميع فئات مجتمع الإمارات، أفراداً ومؤسسات، في تعبير عن قيم التضامن الإنساني العميق. ويتضح، عند الخوض في تفاصيل الحملة، حجم أهدافها الإنسانية وأبعادها الطبية، بالإضافة إلى آليات تنفيذها التي تقوم على شراكات فاعلة مع منظمات دولية متخصصة في مجالي الطفولة والصحة، بما يضمن إيصال الدعم الغذائي والعلاجي إلى الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، وفق أعلى المعايير الإنسانية والطبية.
وفي سياق الدعم المؤسسي، أعلنت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية والإنسانية تخصيص 20 مليون درهم دعماً للحملة، تأكيداً على التزامها المستمر بالمبادرات الوطنية ذات البُعد الإنساني العالمي. كما كشفت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن مساهمتها بمبلغ 5 ملايين درهم، في خطوة تعكس تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمؤسسات المجتمعية لإنجاح الحملة.
وقد حظيت المبادرة باهتمام دولي واسعٍ، إذ أبرزت وسائل إعلام خارجية الطابع الاستراتيجي للحملة، مع التركيز على كونها واحدة من أكبر الحملات الرمضانية الموجهة لمكافحة سوء التغذية لدى الأطفال عالمياً.
وتشير تقارير المنظمات الصحية الدولية إلى أن سوء التغذية لا يزال أحد أبرز أسباب وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العديد من مناطق النزاعات والكوارث، ما يجعل التدخل العاجل ضرورةً إنسانيةً ملحّة.
ومن هذا المنطلق، تأتي حملة «11.5 – حدّ الحياة» لسد فجوة حرجة في الدعم الغذائي العلاجي، من خلال توفير المكملات الغذائية الجاهزة للعلاج، وبرامج الفحص المبكر، والتوعية الصحية للأُسر.
ويرى مختصون في العمل الإنساني أن أهمية هذه الحملة الإنسانية الرائدة لا تكمن فقط في حجم التمويل المستهدف، بل في الرسالة التي تحملها: تحويل الأرقام الطبية إلى نداء إنساني عالمي. فـ «11.5» لم يَعُد مجرد مؤشر صحي، بل أصبح رمزاً لحملة تسعى إلى منح الأطفال فرصة جديدة للحياة.
وتشهد الحملة تفاعلاً مجتمعياً واسعاً، مع دعوات متكررة من شخصيات دينية ومجتمعية للمساهمة في دعمها، مؤكدين أن الوقوف إلى جانب الأطفال الجوعى واجب إنساني مشترك لا تحدّه حدود جغرافية أو اختلافات ثقافية.
وتجسّد «11.5 – حدّ الحياة» امتداداً لنهج إماراتي راسخٍ في العمل الإنساني، إذ باتت الإمارات من أكبر المانحين للمساعدات الخارجية قياساً إلى دخلها القومي، مع تركيز خاص على قطاعات الصحة والغذاء والتعليم.
إن حملة «11.5 – حدّ الحياة» تضيف صفحة جديدة إلى سجلِّ العطاء الإماراتي، واضعةً قضية سوء التغذية في صدارة الأولويات العالمية. وفي ظل التحديات المتصاعدة التي يواجهها العالم، تبقى الرسالة واضحة: إنقاذ حياة طفل ليس خياراً، بل مسؤولية. وفي ظل هذه الحملة، تتحول هذه المسؤولية إلى خطة عمل متكاملة تعيد الأمل إلى ملايين الأطفال، وتؤكد أن العمل الإنساني، حين يقترن بالإرادة، يصنع فارقاً حقيقياً في حياة البشر.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


