وكالات سفر: الإلغاء المبكر للحجوزات المستقبلية يحرم المسافرين من تسهيلات شركات الطيران
الإمارات اليوم -

نصحت وكالات سفر المسافرين الذين لديهم حجوزات مستقبلية، ولم تتأثر حتى الآن بقرارات تعليق أو تعديل الجداول التشغيلية، بعدم المبادرة إلى إلغاء الحجوزات أو تعديلها من جانبهم، والانتظار إلى حين صدور تحديثات رسمية من شركات الطيران، وذلك لضمان الاستفادة من «السياسات المرنة» التي تعلنها وتمددها الناقلات تباعاً.

وأفادت الوكالات لـ«الإمارات اليوم» بأن العديد من شركات الطيران يُوسّع نطاق التسهيلات، لتشمل الرحلات المستقبلية، في حال استمرار التغييرات التشغيلية، وبالتالي، فإن انتظار «قرار» الناقلة يمنح المتعامل فرصة إعادة الحجز، أو الاسترداد وفق التسهيلات المعلنة، بينما قد يؤدي الإلغاء المبكر من قبل المسافر إلى تطبيق شروط التذكرة الأصلية وما قد تتضمنه من رسوم.

وأكدت أن الناقلات الوطنية في دولة الإمارات أظهرت، خلال الأيام الماضية، مرونة كبيرة في التعامل مع المسافرين الذين تأثرت رحلاتهم نتيجة تعليق بعض الرحلات أو تعديل جداول التشغيل، لافتة إلى أن شركات الطيران حرصت على تسهيل إجراءات إعادة الحجز أو استرداد التذاكر، وتقديم خيارات متعددة تضمن حماية حقوق المسافرين، وتقليل تأثير الظروف التشغيلية الاستثنائية على خطط سفرهم. وقالت إن هذه المرونة تعكس السمعة العالمية التي تتمتع بها الناقلات الوطنية، وحرصها الدائم على وضع المسافر في مقدمة أولوياتها، خصوصاً في أوقات التحديات التي تتطلب استجابة سريعة وإجراءات مرنة لضمان استمرارية الخدمة بالشكل الأمثل.

الناقلات الوطنية

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة الريّس للسفريات - مجموعة الريّس»، محمد جاسم الريس، إن «الناقلات الوطنية الإماراتية أظهرت خلال الأيام الأخيرة، وفي ضوء إلغاء العديد من الرحلات الجوية جراء إغلاق أجواء المنطقة، مرونة كبيرة تجاه المسافرين والمتعاملين معها»، مؤكداً أن «هذا التوجه يعكس التزامها بخدمة متعامليها حتى في أصعب الظروف التشغيلية».

وأوضح الريس أن «الناقلات الوطنية علامات عالمية لها سمعة راسخة، وكل هذه المرونة أتت بمعزل عن الجانب التجاري، فقد كان همها الأول والأخير تسهيل أمور المسافرين ومساعدتهم على إعادة الحجز، أو استرداد التذاكر».

وأضاف: «في المكتب لدينا، لاحظنا مستوى عالياً من المرونة من هذه الشركات في التعامل مع المسافرين، فقد وفرت الناقلات خيارات متعددة لإعادة جدولة الرحلات، وإجراء التعديلات الضرورية بسهولة، كما حرصت على تقديم استشارات فورية للمتعاملين لضمان تجربة سلسة، رغم الضغط الكبير على الاتصالات من آلاف المسافرين».

وأشار الريس إلى أن هذه السياسات لم تقتصر على الرحلات الملغاة فحسب، بل شملت أيضاً المسافرين الذين تأثروا بتغييرات جداول التشغيل الجزئية.

وتابع: «شهدنا في الأيام الأخيرة حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار في الجداول التشغيلية للرحلات الجوية، والتعامل مع هذا الوضع تطلب مرونة غير عادية من كل الأطراف، وجميع الشركاء الاستراتيجيين في قطاع النقل الجوي».

وأكد الريس أن «هذه المرونة والخيارات الميسرة للمسافرين تعكس رؤية الإمارات في قطاع النقل الجوي، حيث تتعامل الناقلات ليس كشركات تجارية، بل كمؤسسات مسؤولة أمام متعامليها، وهو ما عزز ثقة المتعاملين في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدتها السوق أخيراً».

وأضاف: «تمت إتاحة (إعادة الحجز) مجاناً على الرحلات حتى منتصف مايو بالنسبة لبعض الناقلات الجوية للرحلات التي تأثرت بعمليات إغلاق المجال الجوي، ويتم تمديد هذه الأطر الزمنية بشكل متواصل».

وأشار إلى أن «الناقلات الوطنية لجأت إلى نشر تحديثات مستمرة بخصوص خيار طلب استرداد قيمة التذكرة بناء على العمليات التشغيلية اليومية، ومددت الأيام، ومنحت المتعاملين فترة زمنية وعدد أيام كافياً لاتخاذ أي قرار بخصوص الحجوزات سواء لإعادة الحجز أو الاسترداد».

شبكة أمان

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لـ«شركة دبي العالمية للسفريات»، بدر أهلي: «أثر تعليق عدد كبير من الرحلات، نتيجة إغلاق أجزاء من المجال الجوي الإقليمي، بشكل مباشر على آلاف المسافرين الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارات مرنة عدة أتاحتها الناقلات الوطنية لهم».

وأضاف: «التحديات كانت في مسألة إعادة حجز الرحلات المتأثرة أو الملغاة»، لافتاً إلى أن «سياسة الناقلات الإماراتية اتسمت بقدر كبير من المرونة، وجاءت ضمن شروط واضحة، توازن بين الحفاظ على حقوق المسافرين والأولوية التشغيلية».

وأوضح أن «الناقلات منحت المسافرين الذين لديهم رحلات ملغاة خيار إعادة الحجز من دون أي رسوم تعديل إضافية، حتى لفترات متباعدة من تاريخ السفر الأصلي، فبعض شركات الطيران أتاح إعادة الحجز حتى نهاية مارس أو منتصف أبريل 2026».

وأكد أهلي أن «هذه السياسة أسهمت في تخفيف الضغط على المسافرين، وإتاحة خيارات بديلة للأشخاص الذين تأثرت خطط سفرهم»، مشدداً على ضرورة متابعة المسافر نفسه لإتمام العملية، خصوصاً إذا كان الحجز قد تم عن طريق وكيل سفر، أو منصة غير مباشرة.

وقال: «للتذاكر شروط وأحكام، وبعض التذاكر لها مزايا تختلف عن الأخرى، كما أن هناك تذاكر تم شراؤها من خلال شركة الطيران نفسها أو عبر الإنترنت، أو من خلال وكالات السفر، وبالتالي على المتعامل أن يتحقق من الشروط، ويختار الخيار الأنسب له، سواء بإعادة الحجز أو الاسترداد».

وأكد أهلي أن «سياسة الاسترداد للتذاكر وفرت شبكة أمان للمسافرين الذين تضررت خططهم أو لم يكونوا قادرين على السفر ضمن الجدول الجديد للرحلات»، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب متابعة شخصية من المسافر في حال لم يحجز من خلال شركة الطيران، فالناقلة الجوية لا دخل لها بالإجراءات، إذ لن تبادر إلى إعادة الحجز أو الاسترداد في حال لم تتلق طلباً من قبل وكيل السفر الذي حجز من خلاله المتعامل التذكرة.

ونبه إلى أن شركات الطيران تنشر يومياً تحديثات بالنسبة للرحلات الجوية التي قد تكون متأثرة بتعليق جزئي للأجواء، وتمدد السياسات المرنة لتشمل هذه الرحلات المستقبلية، مؤكداً أهمية ألا يلجأ المسافر إلى الإلغاء أو إعادة الجدولة من طرفه، خصوصاً عندما لا يعرف بشروط وأحكام التذكرة. وقال: «أفضل خيار هو ترك الأمر لشركة الطيران».

توازن «القيود» و«الحقوق»

في السياق نفسه، قال المدير العام لـ«شركة العوضي للسفريات»، أمين العوضي، لـ«الإمارات اليوم»، إن «الناقلات الإماراتية تمكنت من إيجاد توازن بين حماية حقوق المسافرين والقيود التشغيلية المفروضة عليها»، لافتاً إلى أن الناقلات قدمت خيارين واضحين: إما إعادة الحجز ضمن إطار زمني مرن، أو استرداد المبلغ الكامل، وقد زاد هذان الخياران من شعور الأمان لدى الكثيرين.

وأضاف: «المرونة الكبيرة التي أظهرتها الناقلات الوطنية شملت جميع أنواع وفئات التذاكر، بصرف النظر عن شروطها فيما يتعلق بالإلغاء أو الاسترداد، وهذه الجزئية مهمة للغاية».

وتابع: «التصرف الصحيح للمسافر عند تعليق الرحلات، أو تعديل جداول التشغيل، حتى في حال عدم معرفة شروط وأحكام التذكرة، يتمثل في التواصل المباشر مع الناقلة أو وكيل السفر فور حدوث أي تغيير».

وأوضح العوضي: «يجب على المسافر طلب معرفة الخيارات المتاحة بوضوح، سواء كانت إعادة الحجز من دون أي رسوم، أو الاسترداد الكامل للتذكرة، مع عدم الإقدام على إلغاء التذكرة من جانبه قبل الحصول على المعلومات الرسمية بالنسبة للرحلات المستقبلية، والتي لم يتم تضمينها بعد في جدول الأيام المتأثرة».

وأضاف: «في هذه الجزئية على المسافر أن يدرك تماماً شروط تذكرته، لأن التذكرة لم تعد حتى الآن ضمن جدول الرحلات المتأثرة»، مؤكداً أن «سياسات إعادة الحجز من دون رسوم والاسترداد الكامل للتذاكر التي أصدرتها الناقلات، كانت خطوة مهمة لتعزيز ثقة المسافرين، وتأتي في إطار معايير الجودة العالية للخدمات التي تقدمها شركات الطيران في دولة الإمارات».

وأشاد العوضي بالجهود المبذولة لتحسين استخدام القنوات الرقمية، ما سمح بتقليل الضغط على مراكز الاتصال، وتحقيق سرعة أكبر في التعامل مع الطلبات المتزايدة. وقال إن السياسات التي اتبعتها الناقلات الوطنية الإماراتية ليست مرتبطة بالجانب التجاري، بل كانت موجهة لتسهيل أمور المسافرين وحماية حقوقهم بالدرجة الأولى.

الرحلات المستقبلية

من جهته، نصح المدير التنفيذي لشركة «إس تي إس»، في مجموعة «دبي لينك»، صلاح منصور، باستخدام القنوات الرقمية الرسمية للناقلة، أو التطبيق الخاص بها لتسهيل تعديل الرحلات أو طلب الاسترداد، مع متابعة التحديثات بشكل دوري، لضمان عدم تفويت أي إشعار مهم.

وقال: «حتى إذا لم يكن المسافر مطلعاً على كل تفاصيل شروط التذكرة، فإن المبادرة بالتواصل والمتابعة، مع الاستفادة من كل الخيارات التي توفرها الناقلات، تضمن حصوله على حقوقه كاملة، وتوفر له تجربة سفر سلسة وآمنة».

وأضاف منصور: «من المهم جداً أن يحرص المسافر على تحديث بيانات الاتصال، واستخدام القنوات الإلكترونية المتاحة، لأنها أصبحت القناة الأساسية لتلقي الإشعارات والمستجدات في مثل هذه الحالات».

وقال إن «شركات الطيران الوطنية وفرت خيارات مرنة وبشكل كبير أمام المسافرين»، مشيراً إلى الناقلات تنشر بشكل آني جداول الرحلات المتأثرة، وتمدد من طرفها الخيارات المرنة. ودعا المسافرين الذين لديهم حجوزات مستقبلية ولم تتأثر بعد بعمليات إعادة الجدولة أو الإلغاء، إلى الانتظار، وعدم التصرف، وترك الأمر لشركة الطيران. وشرح قائلاً: «بالنسبة لرحلة مستقبلية مجدولة بعد أكثر من 20 يوماً أو أكثر، فإنه وفي حال تم الإلغاء من طرف المتعامل، قد تكون هناك رسوم بالنسبة لبعض التذاكر، وبالتالي، فإن الأفضل انتظار شركة الطيران في حال لجأت إلى تمديد جداول الرحلات، وبالتالي تمديد التسهيلات التي تشمل الرحلات المقبلة»، مؤكداً أن من مصلحة المسافرين الاستفادة من المزايا التي تقدمها الناقلات لهم.

المرونة التي أتاحتها الناقلات الوطنية للمسافرين، في ظل الظروف الحالية، تعكس سمعتها العالمية، وحرصها الدائم على وضع المسافر في مقدمة الأولويات.



إقرأ المزيد