صواريخ الحقد ومسيّرات التخبّط الإيرانية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تتواصل الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج العربية، دون أي اعتبار لحُسن الجوار، ولا إلى قواعد القانون الدولي، ولا أي اعتبار لرصيد العلاقات الثنائية والمصالح الاقتصادية. اعتداءات تطال الأعيان المدنية، وتهدّد الاستقرار الإقليمي، وتفتح الباب على مصراعيه للتوترات والاضطرابات. حسابات خاطئة وسلوك عدواني وسياسة لا يمكن وصفها إلا بالحماقة وقِصَر النظر وهدم كل جسور التعاون والجوار.
دول الخليج العربية انتهجت طوال العقود الماضية سياسة حُسن الجوار تجاه إيران، ومارست ضبط النفس تجاه كل السياسات الإيرانية الاستفزازية التي تتضمن تسليح الميليشيات الإرهابية الساعية إلى تهديد سلطة الدولة الوطنية، والاستمرار في تأجيج النعرة الطائفية في الإقليم، سواء في العراق والبحرين و سوريا و لبنان و اليمن، وباتت تتباهى بالسيطرة على صناعة القرار في بعص العواصم العربية. 
ومع بداية التصعيد العسكري، عبر الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران منذ يوم 28 فبراير الماضي، تُركّز إيران على توجيه الاعتداءات على دول مجلس التعاون الخليجي، وكأن هذه الدول طرف في المواجهات، وكأن طهران تريد أن تدفع دول مجلس التعاون الخليجي نحو الحرب. لكن هذه الدول لديها رؤية ثابتة وموقف واضح بالدفاع عن نفسها وحماية مصالحها وتوفير الأمن والأمان لسكانها وزوّارها وجميع المقيمين على أرضها.
كل يوم تستهدف إيران مصالح دول الخليج العربية باعتداءات سافرة على المنشآت النفطية والموانئ والفنادق، ما يؤكد أن هدف طهران هو العبث باقتصاد دول الخليج وإرباك الحياة اليومية لسكانها، لكن دول الخليج العربية نجحت في صدّ الاعتداءات الإيرانية السافرة، وأكدت جاهزيتها في إسقاط صواريخ الحقد ومسيّرات التخبُّط الإيرانية. 
وأي عاقل في المنطقة والعالم يتساءل: هل هذا هو جزاء دول الخليج العربي في حُسن علاقاتها مع إيران!؟ هل هذا هو جزاؤها نظير جهودها وسعيها لمنع هجوم الولايات المتحدة على إيران قبل الأحداث الحالية؟!
 دول الخليج العربي لا تستحق أن تتعرض لهذه الاعتداءات الإيرانية السافرة على جيرانها، حيث تواصل إطلاق صواريخها ومسيّراتها على الآمنين، من أجل خلط الأوراق وتوسيع نطاق التوتر. 
 دول الجوار العربي تواجه الآن تهديدات إيرانية يومية، وتتعرض لأخطار بلا أي ذنب. ولم تكتف إيران بهذا الأمر فقط، بل تجاوزته إلى السعي لتحقيق الدمار بشكل أكبر على البلاد والعباد، من خلال الاعتداء على مصدر عيش دول الخليج العربية من خلال التضييق عليها، والمتمثل في تهديد إيران بإغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، في محاولة للضغط على العالم بأسره وبالأخص شعوب منطقة الخليج.
 وبتقديرنا أن هذه القضية خطيرة جداً، وتكشف تصرف طهران اللامسؤول، و لكن هذا التهديد لا يمثّل مجرد إجراء عسكري، أو ورقة ضغط سياسية!.. بل تعكس محاولة واضحة لاستهداف مصدر رزق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وشعوبها، ذلك لأن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي، بل يمثّل شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية. ومن هنا، فإن أي تهديد لهذا الممّر لا يمسّ فقط الاقتصاد العالمي، بل يضرب في صميم الاقتصاد الخليجي بالدرجة الأولى، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار حركة تصدير الطاقة. 
 دول الخليج العربية لم تكن طرفاً مباشراً في الحرب القائمة من جهة أخرى، ومع ذلك وجدت نفسها في مرمى التهديدات التي تحاول إيران توجيهها نحو المنطقة. وذلك بدل أن يتم حصر ردودها ضمن نطاق المواجهة مع خصومها المباشرين، لجأت إيران إلى سياسة توسيع دائرة الضغط عبر تهديد أمن الملاحة في الخليج، ومن جانب آخر نقول إن هذه محاولة عبثية لفرض واقع جديد يقوم على مبدأ الضغط الاقتصادي والأمني على دول الجوار، رغم أن هذه الدول لطالما حرصت على تجنُّب التصعيد والحفاظ على علاقات متوازنة قائمة على احترام السيادة وحُسن الجوار. 
*كاتب كويتي



إقرأ المزيد