الإمارات تحافظ على مكانتها وجهة لبناء الأعمال وتوظيف رأس المال طويل الأجل
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

حسام عبدالنبي (أبوظبي)

أكد رؤساء شركات عالمية لإدارة الثروات، أن دولة الإمارات قادرة على ترسيخ مكانتها وجهةً قويةً لبناء الأعمال وتوظيف رأس المال طويل الأجل، ما يعزز مكانتها واحدة من أبرز مراكز الثروة على مستوى العالم. وأعربوا عن ثقتهم التامة بإمكانات النمو المتنامية لدولة الإمارات والمنطقة عموماً بحكم التحول إلى مركز رئيسي للثروات ورواد الأعمال. 
وقالوا إن الإمارات تتميز بامتلاك عدد من المقومات التي تؤهلها لأن تصبح مركزاً عالمياً لإدارة الثروات، ومنها الأطر التنظيمية والقانونية والضريبية التي تلعب دوراً رئيساً في حماية الثروة واستدامتها على المدى الطويل، بجانب توافر صناديق ثروة سيادية تدير أصولاً قيمتها 3 تريليونات دولار، وتخصيص مبالغ ضخمة لتنفيذ الاستراتيجية الاستثمارية لدولة الإمارات، لافتين إلى أن شركات لإدارة الثروات تستعد لإطلاق أنشطتها الاستثمارية انطلاقاً من أبوظبي إلى مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط.

ويسلط تقرير «آفاق الثروة العالمية: رؤية جديدة للنمو في ظل عالمٍ متغير»، الضوء على تنامي مكانة دبي وجهة مفضلة لأصحاب الثروات العالية، والمكاتب العائلية، والمستثمرين الذين يبحثون عن أسواق ومحافظ استثمارية توفر لهم المرونة والتنوع اللازمين لمواجهة التقلبات، مشيراً إلى أن عدد الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية حول العالم يبلغ نحو 23 مليون شخص بإجمالي ثروات تقارب 87 تريليون دولار، ما يعكس الدور المحوري لهذه الفئة في توجيه تدفقات الاستثمار العالمية. 

توظيف رأس المال
وقال إينيغو دي لونا، المؤسس، الشريك الإداري لشركة «نهضة كابيتال بارتنرز»، وهي منصة استثمار مباشر في الملكية الخاصة، إن منطقة الخليج تمر حالياً بمرحلة تتطلب التركيز على الاستقرار وتهدئة التوترات، ونرى في هذا الوضع صدمة مؤقتة، وليس تغييراً في المسار طويل الأمد لدولة الإمارات والمنطقة، مؤكداً أن القناعات لم تتغير بأن دول مجلس التعاون الخليجي ستواصل ترسيخ مكانتها وجهةً قويةً لبناء الأعمال وتوظيف رأس المال طويل الأجل.
وذكر دي لونا، أن الشركة ستواصل العمل على تطوير استراتيجية استثمار في الملكية الخاصة تركز على الاستحواذ على حصص مسيطرة في شركات السوق المتوسطة، مع تركيز أساسي على الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي على نطاق أوسع، معلناً أن الشركة ستستهدف الشركات القوية التي يقودها مؤسسون أو تملكها عائلات، والتي تستفيد من الزخم الهيكلي للنمو في المنطقة، ومن تزايد الطابع المؤسسي للأعمال، ولا سيما الشركات التي تمر بمرحلة انتقال بين الأجيال أو التي تتطلع إلى جذب رأسمال مؤسسي ودعم تشغيلي لتسريع المرحلة التالية من توسعها في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح دي لونا، أن شركة «نهضة كابيتال بارتنرز»، التي تأسست حديثاً، وتتخذ من أبوظبي العالمي «ADGM» مقراً لها، تأسست لتكون شريكاً للشركات عالية الجودة في قطاع السوق المتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي يمكن أن تستفيد من رأسمال طويل الأجل ودعم تشغيلي عملي. وأشار إلى أن الشركة تقدّمت هذا الأسبوع بطلب تسجيل أول صندوق استثمار في الملكية الخاصة، وذلك تمهيداً لإطلاق أنشطتها الاستثمارية في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، منوهاً بأنه بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، تتوقع الشركة بدء عملية جمع التمويل خلال الأسابيع المقبلة، مستهدفة نحو 300 مليون دولار لصندوقها الأول الذي ستتم إدارته من أبوظبي العالمي.

ثقة تامة
وقال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، إن استراتيجيات إدارة الثروة العالمية تشهد تحولاً هيكلياً جوهرياً، حيث تواجه العائلات بيئات استثمارية تغلب عليها التقلبات، وتباين الأطر التنظيمية، وتغير أولويات الأجيال الجديدة، مما يدفعها لإعادة النظر في مفاهيم المخاطر والمرونة والنمو طويل الأمد.
 وأضاف أنه في هذا السياق، لم تعد الاعتبارات الجغرافية تقل أهمية عن استراتيجيات الاستثمار نفسها، إذ أصبحت عنصراً حاسماً في حماية الثروة وصونها، فهي عنصراً محورياً في بناء المحافظ الاستثمارية نظراً لأهمية الأطر التنظيمية والقانونية والضريبية في حماية الثروة واستدامتها على المدى الطويل، مؤكداً أن دبي، ولا سيما مركز دبي المالي العالمي، استبقت هذا التحول من خلال توفير بيئة مستقرة ومفتوحة على الأسواق العالمية مع مستوى عالٍ من الوضوح التنظيمي، مما يمكِّن العائلات والمستثمرين من اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل بثقة تامة.
ومن جانبه، قال سعيد العور، شريك، رئيس «روتشيلد آند كو الشرق الأوسط»، إن شركة «روتشيلد آند كو» وهي مجموعة عائلية مستقلة تعمل في الأسواق المالية العالمية منذ أكثر من 200 عام، ولديها فريق عمل مكون مما يقارب 4600 متخصص في الخدمات المالية في أكثر من 40 دولة، تمكنت على مدار عقدين، من ترسيخ حضورها في المنطقة، وواصلت النمو والاستثمار عبر مختلف الدورات الاقتصادية، معرباً عن ثقته التامة بإمكانات النمو المتنامية لدولة الإمارات والمنطقة عموماً بحكم ما نشهده من تحول المنطقة إلى مركز رئيسي للثروات ورواد الأعمال. 

تدفقات رأس المال
وأعربت مؤسسات مالية عالمية مؤخراً عن قدرة دولة الإمارات على إعادة هندسة حركة تدفقات رأس المال العالمية، حيث حددوا عدداً من المقومات التي تتوافر لدى الدولة لتصبح مركزاً عالمياً لإدارة الثروات.
ويرى أرشد غفور، رئيس بنك أوف أميركا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن الإمارات برزت على الصعيد العالمي، واحدةً من أكثر المستثمرين نفوذاً في العالم، مدعومةً بصناديق ثروة سيادية تدير أصولاً قيمتها 3 تريليونات دولار، كما تم تخصيص مبالغ ضخمة لتنفيذ الاستراتيجية الاستثمارية لدولة الإمارات، وفضلاً عن ذلك أعلنت الإمارات والولايات المتحدة في مارس الماضي إطاراً استثمارياً مشتركاً بقيمة 1.4 تريليون دولار لمدة 10 سنوات يشمل مجالات الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والبنية التحتية للبيانات، والطاقة النظيفة، معتبراً أن هذا الإعلان يمثل التزاماً سيادياً غير مسبوق يعكس عزم الإمارات على تشكيل الجيل القادم من القطاعات العالمية.

الاستثمار العالمي

قال روجر روحانا، الرئيس التنفيذي لشركة ألفيا، المنصة التكنولوجية المتخصصة في إدارة الثروات ومقرها أبوظبي، إن أبوظبي تنتقل من موقع المصدّر لرأس المال إلى فاعل رئيسي في صياغة هيكل الاستثمار العالمي، حيث يتركز اهتمامها على تعميق أسواق رأس المال، واستقطاب مديري الاستثمار الدوليين، وبناء بيئة تتيح للمستثمرين الوصول المباشر والموثوق إلى المنتجات المتقدمة. وأكد أن أبوظبي تتمتع بقدرة واضحة على إعادة تشكيل النموذج الأساسي لقطاع إدارة الثروات، وبفضل المنصات المعيارية الحديثة القائمة على الذكاء الاصطناعي واسع النطاق، بات من الممكن خدمة قاعدة أكبر من العملاء دون الإخلال بالجودة، وتقديم إرشادات أكثر عمقاً ووعياً بالسياق، وبتكاليف أقل بكثير من الأنظمة. وأشار إلى أن ذلك الأمر يسمح للمصارف ومديري الأصول بتوسيع نطاق خدماتهم، وتعزيز مستوى الشفافية، وتوجيه المزيد من الثروات الإقليمية نحو قنوات رسمية تُدار بمهنيّة عالية، لافتاً إلى أن المستثمرين في الإمارات باتوا أكثر تحليلاً وشمولية في تخصيص أصولهم، مع التركيز بشكل أكبر على فهم دوافع قراراتهم، وهم يبحثون عن رؤى منهجية تمكّنهم من مقارنة الاستراتيجيات، واختبار السيناريوهات، وإدارة المخاطر ضمن إطار منضبط.



إقرأ المزيد