محللون: النظرة الائتمانية المستقرة للإمارات تدعم ثقة المستثمرين بأسواق المال
الإمارات اليوم -

أكد محللون ماليون أهمية اتباع استراتيجيات استثمارية أكثر حذراً وانضباطاً، مع التركيز على الأساسيات القوية للشركات وأدائها المالي، وتجنب القرارات المتسرعة خلال فترات التراجع.

وشددوا لـ«الإمارات اليوم» على أن النظرة الائتمانية المستقرة لدولة الإمارات من قبل وكالات التصنيف العالمية، مثل «ستاندرد آند بورز»، تعكس متانة الاقتصاد المحلي واستقراره، وهو ما يدعم ثقة المستثمرين بالأسواق المالية على المديين المتوسط والطويل.

وحدد المحللون 10 نصائح للمستثمرين في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الأسهم، من بينها الاحتفاظ بجزء من السيولة لاقتناص الفرص، والتركيز على الأسهم القيادية والدفاعية ذات التوزيعات المستقرة، لافتين إلى أن ما يحدث حالياً يعكس انتقالاً للسيولة بين القطاعات والأنشطة المختلفة، وليس خروجاً كاملاً من الأسواق.

وشددوا كذلك على أهمية تبني استراتيجيات الشراء التدريجي، والنظر إلى الاستثمار بمنظور طويل الأجل، بدلاً من الانسياق وراء موجات البيع بدافع الخوف مع تقلبات الأسواق، مؤكدين أن تراجع الأسواق فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية. وأوضحوا أن الشراء التدريجي والاحتفاظ بالسيولة مفتاح التعامل مع تقلبات الأسواق، مؤكدين أن البيع بدافع الذعر أكبر خطأ يرتكبه المستثمرون في أوقات التراجع.

تحركات انتقائية

وتفصيلاً، قال كبير محللي الأسواق في شركة «XTB MEN»، هاني أبوعاقلة، إن أسواق الأسهم المحلية، وعلى رأسها سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية تشهد حالياً تحركات انتقائية على عدد من الأسهم القيادية، مدفوعة باختلاف تأثير الظروف الراهنة على القطاعات المختلفة.

وأوضح أن بعض القطاعات قد تستفيد من الأوضاع الحالية أكثر من غيرها، مشيراً إلى أن أسهم شركات التأمين تشهد اهتماماً متزايداً مع سعي الأفراد والشركات إلى تعزيز التغطيات التأمينية في أوقات عدم اليقين.

وأضاف أبوعاقلة أن شركات التخزين والخدمات اللوجستية قد تستفيد أيضاً من زيادة عمليات التخزين، نتيجة الاضطرابات التي قد تؤثر في حركة الملاحة وسلاسل الإمداد.

ولفت إلى أن قطاع الطيران يُعد من القطاعات الأكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية، لافتاً إلى أن عودة الرحلات تدريجياً تعيد الثقة إلى القطاع.

ورأى أبوعاقلة أن بعض الأسهم قد يشهد عمليات جني أرباح على المدى القصير، خصوصاً تلك التي حققت مكاسب قوية خلال الفترات الماضية، لافتاً إلى أن المستثمرين الكبار غالباً ما يركزون على النظرة طويلة الأجل، لاسيما أن الأساسيات الاقتصادية في الدولة قوية، ولم تشهد تغييرات جوهرية قد تؤثر في أداء الشركات، أو قدرتها على تحقيق الأرباح.

وأشار أبوعاقلة إلى أن أي تراجعات سعرية قد تُشكل فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية في الشركات، لا سيما التي تقدم توزيعات أرباح جذابة للمستثمرين.

وحذر أبوعاقلة من أحد أبرز الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون الأفراد خلال فترات التراجع، وهو ما يعرف بـ«البيع بدافع الذعر» أو Panic Selling، حيث يلجأ البعض إلى التخلص من استثماراتهم عند هبوط الأسعار نتيجة الخوف المبالغ فيه، دون النظر إلى القيمة العادلة للأصول أو الأساسيات المالية للشركات.

ونبّه إلى أن بيع الأسهم عند مستويات منخفضة قد يؤدي إلى فقدان فرص استثمارية مهمة، خصوصاً إذا كان المستثمر اشترى السهم عند مستويات قريبة من قيمته العادلة أو أقل منها، محذراً من أن كثيراً من المستثمرين الأفراد قد يفتقرون إلى الخبرة الكافية في تحليل الأسواق، ما يدفعهم أحياناً لاتخاذ قرارات متسرعة خلال فترات التقلب.

وقال: «النظرة الائتمانية المستقرة لدولة الإمارات من قبل وكالات التصنيف العالمية، مثل (ستاندرد آند بورز)، تعكس متانة الاقتصاد المحلي واستقراره، وهو ما يدعم ثقة المستثمرين بالأسواق على المديين المتوسط والطويل».

وأكد أن المستثمرين الذين يتحلون بالانضباط وينظرون إلى الاستثمار بمنظور طويل الأجل، غالباً ما يكونون الأكثر استفادة عند تعافي الأسواق، في حين قد يؤدي البيع المتسرع خلال فترات التقلب، إلى تفويت فرص مهمة مع عودة الأسعار إلى الارتفاع لاحقاً.

إعادة توجيه السيولة

بدوره، قال مدير التداول في شركة ضمان للأوراق المالية، وائل مهدي: «تشهد الأسواق المالية عادةً تحولاً في طبيعة السيولة خلال فترات التقلبات الحادة، أو حالات الهبوط المفاجئ الناتجة عن عوامل خارج الإطار الطبيعي للأسواق».

وأضاف أن «السيولة في مثل هذه الأوقات تميل إلى أن تصبح أكثر انتقائية، حيث يقوم المستثمرون بتقليل مراكزهم في الأسهم المضاربية، مقابل زيادة الأوزان النسبية للأسهم الدفاعية والأسهم القيادية، إضافة إلى الشركات التي تتمتع بتوزيعات نقدية مستقرة».

وتابع مهدي: «لا يمكن وصف ما تشهده أسواق الإمارات حالياً بخروج للسيولة من السوق، بقدر ما هو إعادة توجيه لها نحو الأسهم القيادية»، مشيراً إلى أن الأسواق عادةً ما تحتاج بعض الوقت لاستيعاب مثل هذه التطورات، قبل أن يعود المستثمرون للتركيز مجدداً على أساسيات الشركات وأدائها المالي.

وتابع: «مع تراجع أثر الصدمة النفسية لدى المستثمرين، وعودة التركيز على الأساسيات، قد تتجه السيولة تدريجياً إلى بناء مراكز استثمارية جديدة تتوافق مع معطيات المرحلة المقبلة، مع استمرار الاهتمام بالأسهم القيادية والدفاعية، والشركات ذات التوزيعات النقدية المستقرة، إلى جانب الاحتفاظ بجزء من السيولة لاقتناص الفرص التي قد تظهر في السوق».

وشدد مهدي على أن ما يحدث حالياً يعكس انتقالاً للسيولة بين القطاعات والأنشطة المختلفة، وليس خروجاً كاملاً من الأسواق، لاسيما في ظل استمرار مستويات السيولة المتداولة خلال الجلسات الماضية.

وأوضح أن القطاعات التي قد تستقطب اهتمام المستثمرين في الفترة المقبلة قد تختلف نسبياً عمّا كان عليه الوضع سابقاً، تبعاً لتطورات الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بعض القطاعات المرتبطة بالإنفاق الحكومي والاستهلاك والخدمات، قد تحظى باهتمام أكبر، في حين قد تتأثر قطاعات أخرى وفقاً لمسار النشاط الاقتصادي العام.

وتابع مهدي: «الأسواق لم تصل إلى مرحلة تغير جوهري في استراتيجيات المستثمرين، سواء من المحليين أو الأجانب، وما شهدته الأسواق خلال جلسات عدة فقط لا يكفي للحكم على حدوث تحول استراتيجي في توجهات الاستثمار داخل أسواق الإمارات».

وشدّد مهدي على أهمية الشراء التدريجي، موضحاً أن مديري المحافظ الاستثمارية عادةً ما يعتمدون هذه الاستراتيجية خلال موجات الهبوط السريع وغير المتوقع في الأسواق.

وقال: «غالباً ما يتم تقسيم السيولة إلى مراحل عدة للدخول إلى السوق، بحيث يتم استثمار جزء منها عند المستويات المتدنية الحالية، ثم الانتظار حتى تظهر مؤشرات استقرار للدخول بجزء آخر منها».

ولفت إلى أن المرحلة الثالثة من الدخول تكون مع بداية تعافي الأسواق، وعودة الأسعار إلى مستويات أعلى من القيعان المسجلة، بينما يفضل الاحتفاظ بالجزء الأخير من السيولة لمواجهة أي تطورات مفاجئة، أو لاقتناص فرص استثمارية جديدة قد تظهر لاحقاً.

وأكد مدير التداول في شركة ضمان للأوراق المالية، أن أسلوب توزيع السيولة وتوقيت الدخول إلى السوق يظلان من أهم العوامل التي تحدد نجاح الاستثمار خلال فترات التقلبات.

تراجعات مؤقتة

في السياق نفسه، قال خبير استراتيجيات الأسواق العالمية في شركة «سنشري فاينانشال»، يوغيش خيرجاني، إن «الأسواق المحلية، وعلى رأسها سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية تشهد في الفترة الراهنة تحولات واضحة في ديناميكيات العرض والطلب، في ظل التطورات الجيوسياسية في المنطقة».

وأضاف: «التراجعات المؤقتة التي طالت أسهم بعض الشركات في المؤشرات الرئيسة، أسهمت في هيمنة البائعين على المشهد العام للتداولات»، لافتاً إلى أن حالة عدم اليقين قد تدفع تحركات الأسعار على المدى القريب إلى التماسك عند مستويات أدنى، في ظل محدودية السيولة لدى جانب الشراء واتسامها بالحذر.

وأشار إلى أن بعض الأسهم القيادية تمكنت من الحفاظ على قدر من التماسك النسبي منذ الأسبوع الماضي، ومنها عدد من شركات التأمين.

وأكد أن «دفاتر الأوامر» الحالية تعكس ميلاً واضحاً لمصلحة البائعين، مع هيمنة أوامر البيع، سواء المحددة أو الفورية. وقال: «من الأفضل للمستثمرين الراغبين في بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل، التريث إلى حين ظهور مؤشرات أكثر وضوحاً على استقرار الأسواق قبل البدء في تكوين تلك المراكز».

وتابع خيرجاني: «من الحكمة في ظل الأوضاع الراهنة أن يحافظ المستثمرون على مراكزهم الاستثمارية الحالية، مع الاحتفاظ بمستوى مناسب من السيولة، بما يتيح لهم الاستفادة من الفرص الاستثمارية الجيدة عند عودة الأسواق إلى حالة من الهدوء والاستقرار».

وحول أبرز الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون الأفراد خلال فترات التراجع، قال خيرجاني إن كثيراً منهم يلجأون إلى بيع محافظهم الاستثمارية بأسعار متدنية للغاية، فيما يشبه عمليات بيع اضطراري، دون إجراء تحليل دقيق للقيمة الحقيقية للأصول التي يمتلكونها.

وأوضح أن التجارب التاريخية تظهر أن المستثمرين الأفراد يميلون خلال الأزمات إلى البيع عندما تبلغ تقلبات السوق ذروتها، وغالباً ما يستسلمون للضغوط عند وصول الأسعار إلى أدنى مستوياتها، مشدداً على أن الاستراتيجية الأكثر انضباطاً للمستثمرين، لاسيما من يتبعون نهج الاستثمار طويل الأجل، تتمثل في الحفاظ على التوزيع الحالي للأصول داخل المحافظ الاستثمارية، وتجنب عمليات التسييل المدفوعة بحالة الذعر خلال فترات عدم اليقين المرتفعة.

10 نصائح للمستثمرين في ظل تقلبات أسواق الأسهم

 

■■ الاحتفاظ بالسيولة: احتفظ بجزء من السيولة لاقتناص الفرص عند تراجع الأسعار.

■■ الشراء التدريجي: استثمر على مراحل لتقليل المخاطر خلال موجات الهبوط.

■■ التركيز على الأسهم القيادية: اختر الشركات الكبرى ذات الأداء المستقر.

■■ الأسهم الدفاعية: استثمر في القطاعات الأقل تأثراً بالتقلبات.

■■ توزيع الأصول: حافظ على توزيع متوازن للأصول داخل المحفظة الاستثمارية.

■■ النظرة طويلة الأجل: الاستثمار بعقلية طويلة المدى، بعيداً عن الذعر اللحظي.

■■ تجنب البيع بدافع الذعر: لا تبع الأسهم عند انخفاض الأسعار بشكل مفاجئ.

■■ مراقبة الأساسيات: ركز على الأداء المالي للشركات وربحيتها قبل اتخاذ أي قرار.

■■ الاستفادة من الفرص القطاعية: لاحظ القطاعات التي قد تستفيد من الأوضاع الراهنة.

■■ التقييم المستمر: راجع المحفظة بانتظام وكن مستعداً لإعادة بناء المراكز الاستثمارية عند الحاجة.



إقرأ المزيد