جريدة الإتحاد - 3/19/2026 12:43:05 AM - GMT (+4 )
الإمارات منصة للتجارب الريادية التي تُغيِّر مستقبل الزراعة في المنطقة والعالم، حيث تسعى إلى تمكين المزارعين وروّاد الأعمال من الوصول إلى أحدث الابتكارات في مجال الزراعة الذكية، مما يساهم في زيادة الإنتاجية وتحقيق الاستدامة، وكذلك تطوير بنية تحتية ذكية وبناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الدولية، تتيح للمزارعين مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية في مجال الزراعة والغذاء. وهذه الشراكات محطّة محورية في المسيرة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة نحو تحقيق رؤية مستقبلية للأمن الغذائي المستدام وإيجاد حلول بيئية مستدامة تحافظ على الموارد الطبيعية، وتقلّل من تأثير التغيرات المناخية على الزراعة المحلية.
وتهدف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي إلى بناء مستقبل غذائي آمن ومستدام باستخدام التكنولوجيا والحدّ من الهدر، وتستهدف جعل الإمارات الأفضل عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي، وكذلك تطوير منظومة وطنية شاملة تقوم على أسس تمكين إنتاج الغذاء المستدام وتحدّد عناصر سلة الغذاء الوطنية، والتي تتضمن 18 نوعاً رئيساً، بناء على معايير رئيسية، هي: معرفة حجم الاستهلاك المحلي لأهم المنتجات والقدرة على الإنتاج والتصنيع والاحتياجات التغذوية، وتعمل من خلال توجّهات استراتيجية تُركّز على، تسهيل تجارة الغذاء العالمية، تنويع مصادر استيراد الغذاء، تحديد خطط توريد بديلة، وتشمل من ثلاثة إلى خمسة مصادر لكل صنف غذائي رئيس.
ومن أهم أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي كذلك تفعيل المبادرات لتعزيز قدرات البحث والتطوير في مجال الغذاء، وتطوير برنامج يُعنى باستزراع الأحياء المائية، وتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال ضمن قطاع الإنتاج الزراعي، وتسهيل إجراءات التعاقد الزراعي، ودعم نُظم التمويل للنشاطات الزراعية والغذائية، ومواءمة الرسوم الزراعية المحلية مع نظيراتها الدولية لتحسين الإنتاج المحلي، وتشجيع استهلاك المنتجات المحلية الطازجة والحدّ من فَقْد وهدر الغذاء، من خلال تطوير منظومة متكاملة لخفض نفايات الطعام ضمن سلاسل التوريد، بواسطة إيجاد بنوك طعام متعددة على امتداد الدولة، وأيضاً إيجاد برامج تدريبية، تُعنى بالسلامة الغذائية الوطنية، وتعزيز إجراءات السلامة والوقاية في مجال نشاطات الأغذية التجارية.
ويُعتبر الأمن الغذائي العالمي من أكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم، لذا تطّبق دولة الإمارات سلسلة من المبادرات الرامية إلى جعلها البلد الأكثر أمناً من الناحية الغذائية في العالم بحلول 2051. وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع استراتيجيتها الوطنية للأمن الغذائي، والتي تم إطلاقها عام 2018. وتشمل هذه الخطط الاستثمار في الزراعة المستدامة وتطوير تقنيات زراعية جديدة وتوفير الدعم لمنتجي الغذاء المحليين، فضلاً عن تطبيق معايير صارمة لناحية جودة الغذاء، كما تسعى الاستراتيجية كذلك إلى تسهيل تجارة الغذاء العالمية وتنويع مصادر استيراد الغذاء، وإلى تطوير أطر عمل تعاون فعّالة مع الشركاء التجاريين الدوليين في مجال الغذاء، وتعزيز المكانة الريادية لدولة الإمارات في المشهد العالمي للأمن الغذائي، وإنشاء بنية تحتية متطورة وخدمات لوجستية رائدة لواردات الأغذية.
وتهدف الاستراتيجية إلى تطوير مسارات استثمار دولية في المواد الغذائية الاستراتيجية، كما يشمل التوجه ضمان سلامة الغذاء وتحسين نظم التغذية، وإيجاد برامج تدريبية تُعنى بالسلامة الغذائية الوطنية، وتعزيز إجراءات السلامة والوقاية في مجال نشاطات الأغذية التجارية، وإطلاق حملات وطنية لسلامة الأغذية عبر المدارس، وإيجاد الأطر الناظمة للحدّ من تناول الأغذية غير الصحية، التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والصوديوم، أو الغنية بالدهون المشبّعة، كما ستعمل على وضع لوائح تنظيمية للمكونات الغذائية الخاصة بكل منتج غذائي، يتم نشرها من خلال حملات توعوية مستهدفة للمجتمع.
وتشمل الاستراتيجية حزمة من الممكّنات التي تدعم بناء نموذج حوكمة فعّال للأمن الغذائي، وإعداد وتطبيق أجندة وطنية للبحث والتطوير، وتطوير قاعدة بيانات وطنية، وبناء قدرات رأس المال البشري المختص، وإشراك المجتمع لتغيير المفاهيم والسلوكيات المرتبطة بالأمن الغذائي في برنامج توعوي شامل لتوثيق علاقة المجتمع بأنظمة وممارسات مستدامة، خاصة أن قطاع الأمن الغذائي العالمي يواجه تحديات ومتغيرات عديدة، أهمها شحُّ المياه وتغيُّر المناخ وارتفاع الطلب على الغذاء وأنماط سوء التغذية، ما يستدعي توفير الغذاء الصحي والمستدام بموارد أقل، والاستعداد لتقلبات التغير المناخي في العالم، والتخفيف من استخدام الموارد الطبيعية وزيادة الابتكار لتعزيز الإنتاج الزراعي وإيجاد حلول لتحديات الأمن الغذائي لتحقيق مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.
وتعتمد الإمارات في تحقيق أهدافها في مجال الأمن الغذائي على الدعم المستمر للأبحاث والتطوير، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من أحدث التقنيات في مختلف المجالات، بدءاً من الزراعة، وصولاً إلى التصنيع.
والمبادرات الحكومية تُركّز على الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة من أجل تطوير حلول مبتكرة للإنتاج الزراعي، وتتضمن مشاريع مثل زراعة الأرز في الشارقة، والتوسع في زراعة الخضراوات باستخدام تكنولوجيا متطورة في منطقة العين، والتوجه نحو تطوير سلسلة إمداد محلية للأغذية، وكذلك الدعم الكبير الذي تُقدّمه الإمارات للشركات الناشئة في مجال الأغذية، إذ توفر برامج نوعية، ومناطق حرة متخصصة، ودعماً مالياً للشركات، ما يساهم في خلق بيئة خصبة للابتكار في مجال التكنولوجيا الغذائية، على سبيل المثال الدعم المستمر من قبل مؤسسات مثل «مسرعات دبي للمستقبل» و«صندوق خليفة لدعم المشاريع»، مما يجعل من الإمارات بيئة جاذبة للمبتكرين المحليين والعالميين في مجال صناعة الغذاء والاستفادة من البنية التحتية المتطورة والبيئة الحاضنة التي توفرها الإمارات في هذا المجال الحيوي والضروري للمجتمع.
*خبير في الطاقة المتجددة
إقرأ المزيد


