حركة «ماها» والاستقطاب الحزبي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

قاعدة حركة «اجعلوا أميركا أكثر صحة مجدداً» MAHA (ماها) أكبر مما تعتقد. وسيحتاج الحزب «الجمهوري» إلى كل الدعم الذي يمكنه حشده للبقاء في انتخابات التجديد النصفي التي يُرجّح أن تكون قاسية.
أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن» بالتعاون مع صحيفة «واشنطن بوست» أن ما يقارب أربعة من كل عشرة آباء (38%) يُعرّفون أنفسهم كمؤيدين لحركة «ماها». أعتقد أن هذا يُقلل من شأن النفوذ السياسي للحركة. على سبيل المثال، لا أُصنّف نفسي ضمن مؤيدي هذه الحركة، لكنني أُبدي بعض التأييد أحياناً. فقد تخلصتُ من جميع أدوات المطبخ البلاستيكية السوداء التي تعرضت للحرارة، وأُعدّ الطعام لعائلتي كل ليلة تقريباً، وأشعر بالاشمئزاز من قوائم المكونات المليئة بأسماء يصعب نطقها. كما أنني قلقة للغاية بشأن ازدياد الأمراض المزمنة لدى الأطفال، وانتشار الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من المحيطات.
لكنني أيضاً أحرص على تطعيم أطفالي، ولا أشرب الحليب غير المبستر، ولا يعجبني الجو المشحون بنظريات المؤامرة الذي يحيط ببعض جوانب «ماها». فبينما يرى البعض آثاراً كيميائية في السماء، أرى أنا الأمر مجرد سحب. نعم، تقوم شركات الزراعة الكبرى وشركات الأدوية ببعض الأمور السيئة، لكن ليس كل شيء ملوثاً أو فاسداً.
ولا يُعجبني أيضاً أن حركة «ماها» أصبحت مجرد شعار حزبي يُرفع. وفقاً لمؤسسة كايزر فاميلي، يُعرّف ستة من كل عشرة آباء «جمهوريين» (62%) أنفسهم بأنهم من حركة «ماها»، مقارنةً بواحد من كل ستة آباء «ديمقراطيين» (17%) وواحد من كل ثلاثة آباء مستقلين (34%). وبالتالي، فإن تأييد حركة «ماها» أو معارضتها أو اتخاذ موقف محايد منها أصبح مرتبطًا بحزمة من المواقف غير المرتبطة مباشرة، مثل إيران والضرائب والهجرة. لكن اللافت أن وراء هذا الاستقطاب الحزبي توجد مجموعة من المخاوف الصحية المشتركة. وهذا يشير إلى إمكانية وجود حركة كبيرة جداً، قد تجد مكانها داخل الحزب «الجمهوري»، الذي لم يكن تاريخياً يتمتع بميزة في قضايا الصحة مقارنة بـ«الديمقراطيين».
على سبيل المثال، أظهر استطلاع أجرته جامعة ميتشيجان عام 2025 أن 69% من الآباء يعتقدون أن الصحة الجسدية للأطفال تتدهور، و83% يرون أن صحتهم النفسية في تراجع. كما وجد استطلاع أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي» أن غالبية الآباء (سواء من مؤيدي «ماها» أو غيرهم) يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي، والصحة النفسية، والنظام الغذائي غير الصحي تشكّل تهديدات رئيسية لأطفالهم. كما أظهرت استطلاعات أخرى دعماً قوياً لزيادة القيود الحكومية على الأطعمة فائقة المعالجة، والملونات، والسكر في وجبات المدارس.
لم تُبدِ إدارة ترامب حتى الآن أي اهتمام يُذكر بما يُمكن أن يكون تحالفاً ضخماً من أولياء الأمور المهتمين. فباستثناء إصدار تقرير شامل حظي بتقدير عام خلال الصيف، لم تُحقق وزارة الصحة والخدمات الإنسانية سوى عدد قليل من «الإنجازات» خلال عامها الأول: فقد تعهدت العديد من الشركات بالحد من استخدام الملونات الغذائية الاصطناعية (وهي من أقل الإضافات ضرراً)، وتم تعديل الهرم الغذائي، وعادت المدارس لتقديم الحليب قليل الدسم (2%).

وفي ظل إدارة ترامب، واجهت حركة «ماها» تحدياتٍ جمة. ففي الشهر الماضي فقط، أصدرت الإدارة أمراً تنفيذيا لزيادة الإنتاج المحلي لمادة الجليفوسات (مبيد أعشاب ضارة مستخدم على نطاق واسع). وكان هذا المبيد قد أُشير إليه في تقرير البيت الأبيض الصادر العام الماضي عن الحركة، استنادا إلى دراساتٍ تُظهر «مجموعةً من الآثار الصحية المحتملة، تتراوح بين اضطرابات الإنجاب والنمو، فضلاً عن السرطانات والتهاب الكبد واضطرابات التمثيل الغذائي». وتقوم وكالة حماية البيئة الأميركية بتقليص لوائح جودة الهواء في الوقت الذي دعا فيه العديد من أعضاء حركة «ماها» إلى مزيدٍ من القواعد المتعلقة بسلامة الغذاء والبيئة.
ونتيجةً لذلك، ثمة خطرٌ حقيقيٌ يتمثل في فقدان الحركة لأنصارها. وهذا، إلى جانب الميل المتوقع نحو الحزب «الديمقراطي» في انتخابات التجديد النصفي، قد يجعل قضية «ماها» مجرد ومضةٍ عابرة، تسعى إلى حلولٍ هامشيةٍ بدلاً من تنفيذ إصلاحاتٍ فيدراليةٍ مستدامةٍ تعالج الأزمة الحقيقية والمتفاقمة في صحة الأطفال.
لكن هذا أيضاً يُقلّل من شأن جانبٍ مهمٍ في حركة «ماها»، ألا وهو أن «الديمقراطيين» يواجهون مهمةً شاقةً لاستعادة ثقة الآباء فيما يتعلق بصحة الأطفال. فإحدى أكثر الذكريات إيلاماً لدى كثير من الآباء تبقى جائحة كوفيد-19، عندما أبقت العديد من المدن ذات القيادة «الديمقراطية» المدارس مغلقة لأشهر، رغم وضوح أن الأطفال كانوا الأقل عرضة للخطر من الفيروس.
وعند النظر إلى الولايات التي اتخذت إجراءات ضد شركات وسائل التواصل الاجتماعي وشركات التكنولوجيا الكبرى -وهي من أبرز قضايا الآباء- نجد أن الولايات «الجمهورية» كانت الأكثر نشاطاً في فرض حدود عمرية وتعزيز الرقابة الأبوية.
ويستحق وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي الابن بعض الفضل في التعرف على هذه الشريحة من الناخبين والعمل على استقطابها، وكذلك في ضم المزيد منهم إلى صفوف الحزب الجمهوري. لكن السؤال هو: إلى أي مدى سيعمل الجمهوريون على الاحتفاظ بهم؟ حتى الآن، يبدو أن الإجابة هي: «ليس كثيراً».
لكن الاستراتيجيين «الجمهوريين» الذين يتساءلون في حيرة من أمرهم لن يضطروا إلى بذل جهد كبير لتغيير مسارهم. وسواءً تقبّل الآباء مصطلح «ماها» أم لا، فإن هذه فئة كبيرة من الناخبين تجمعهم مجموعة من الاهتمامات المشتركة. ويظلون يمثلون فرصة لأي حزب يأخذهم على محمل الجد.

*كاتبة أميركية 
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد