أين مؤسسات العمل العربي المشترك؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

قال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، إنه يحقُّ لدول الخليج العربي أن تتساءل عن دور مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في وقت تتعرض فيه دول الخليج العربي وشعوبها لعدوان إيراني، كما يحقُّ لها أن تتساءل عن دور الدول العربية والإقليمية الكبرى. وأضاف: «في هذا الغياب والعجز، لا يجوز لاحقاً الحديث عن تراجع الدور العربي والإسلامي أو انتقاد الحضور الأميركي والغربي». وختم معاليه رسالته بقوله: «لقد كانت دول الخليج العربي سنداً وشريكاً للجميع في أوقات الرخاء… فأين أنتم اليوم في وقت الشِّدة؟».

وللأسف الشديد، فإن بعض وسائل الإعلام العربية، بعد أن طغت عليها العشوائية، أصبحت تروِّج لما تبثّه وسائل إعلام معادية. ربما كان هناك في الأيام الأولى للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن ما هو أهم من هذا في التصدي لهذه الاعتداءات وتبعاتها، وربما افترضت الجهات المعنية أن النوافذ الإعلامية بكل تبايناتها ستجد نفسَها تلقائياً في خدمة أوطان تتعرض لخطر داهم، مما يحتِّم التوحد في مواجهته.

كما كان مفترضاً أن يُصدِر مجلس وزراء الإعلام العرب بياناً يذكّر فيه بواجبات المرحلة، استشعاراً لخطر الانفلات في هذا الوقت الدقيق. في ظل هذا الظرف، وبعون من الله تعالى، أبدعت دولة الإمارات في صدّ الاعتداء عليها، رغم أنها أكثر دولة خليجية تم استهدافها. ونحن في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي.

وكما أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، في منشور آخر عبر منصة «إكس»، فإنه «بعد هجوم إيراني غاشم على دولة الإمارات، يخرج السيد عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، ليتهم الإمارات بالاعتداء على إيران، ضمن سياسة مرتبكة أخطأت العنوان وأضاعت البوصلة وغابت عنها الحكمة». كما أكد أن «للإمارات حق الدفاع عن النفس في مواجهة هذا العدوان الإرهابي المفروض عليها، لكنها ما زالت تُغلّب العقل والمنطق وتواصل ضبط النفس وتبحث عن مخرجٍ لإيران والمنطقة». ثم أوضح أن وزير الخارجية الإيراني «في تبريره أدان بلاده وكرّس عزلتها وفضح عدوانها، وهو يعلم أن الإمارات بذلت حتى اللحظة الأخيرة جهوداً صادقة للوساطة بين واشنطن وطهران لتجنُّب هذه الحرب».

وأكد الدكتور قرقاش أن دولة الإمارات تثبت في كل يوم أن صلابتها أقوى من حقد المعتدي، مشدِّداً على أن الاستراتيجية الإيرانية باستهداف دول الخليج العربي تكشف عجزاً عسكرياً وإفلاساً أخلاقياً وعزلة سياسية، وعلى أن «العودة إلى الرُّشد تبدأ بوقف استهداف الجيران وتفعيل وساطتهم». إن اعتماد مجلس الأمن قراراً يُدين الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي وعددٍ من دول المنطقة، يؤكد أن هذه الاعتداءات انتهاكٌ لسيادة الدول، ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعكس موقفاً دولياً واضحاً يرفض هذه الاعتداءات، ويزيد من عزلة إيران. والآن، وقد انكشفت الأمور، ينبغي لإيران أن تُسلِّم بإلغاء أذرعها في المنطقة، وبحتمية تخلّيها عن الاستمرار في دعم وتمويل وتسليح ميليشيات مناوئة للدول العربية. كما تتحتّم عليها العودة إلى الرُّشد، ووقف اعتداءاتها، والكف عن استهداف جيرانها، والاستماع للنصائح، وقبول الوساطات.

ونخلص من ذلك إلى ما يؤكده دوماً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من أن الإمارات ستخرج أقوى مما كانت عليه، وذلك ينسجم مع مقولة القائد والمفكر العسكري الصيني «سون تزو»، مؤلف كتاب «فن الحرب»، والتي خلاصتها أن «أعظم انتصار هو أن تهزم عدوك دون أن تخوض حرباً».

*سفير سابق


 



إقرأ المزيد