الهند والإمارات.. شراكة تعزّزها التحديات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 أكدت الزيارة التي أدَّتها معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات، إلى الهند، على استقرار العلاقات بين الدولتين، واستمرار التبادلات رفيعة المستوى. وزارت ريم الهاشمي الهندَ، الأسبوع الماضي، والتقت بوزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، وناقشت معه الصراع الجاري والوضع الأمني في غرب آسيا، إضافة إلى سُبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

وشكّل الوضع في منطقة الشرق الأوسط عاملاً معزِّزاً للعلاقات بين الهند ودول الخليج العربية، وأبرزَ قوةَ هذه العلاقات. فمنذ أوائل شهر مارس الجاري، تم نقل حوالي 8000 طن من المنتجات الغذائية من الهند إلى دول مجلس التعاون الخليجي عبر رحلات شحن جوي وشحنات بحرية. وانطلقت هذه الشحنات من مدن كوتشي ودلهي ومومباي وبنجالورو، مما يعكس عمقَ العلاقات بين الهند والدول الخليجية وعلى رأسها الإمارات.

وإلى ذلك، فقد أعرب الدكتور جايشانكار، خلال لقائه مع ريم الهاشمي، عن امتنانه لحكومة دولة الإمارات لدعمها المستمر للجالية الهندية في الدولة، والتي تُعَد أحد أكبر التجمعات الهندية في الخارج، مما ساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين. ويؤثر الوضع الإقليمي في الشرق الأوسط بشكل مباشر على الهند، رغم بُعدها عن مناطق النزاع.

وتتراوح تداعيات هذا الوضع بين سلامة الجاليات الهندية في دول المنطقة وأمن الطاقة في الهند، وهما مجالان بالغَا الأهمية بالنسبة لنيودلهي. كما عقدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي لقاءً مع وكيل وزارة الخارجية الهندية «فيكرم ميثري»، ناقشا خلاله قضايا عدة، بما في ذلك تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكد الجانبان أهمية الأمن البحري وحرية الملاحة، خاصة في مضيق هرمز. وجاءت هذه الزيارة في ظل تنامي التفاعل بين الهند والإمارات، حيث يسعى الطرفان لتوسيع علاقاتهما في مختلف المجالات. وتُقدّر الاستثمارات الإماراتية في الهند بنحو 21 مليار دولار، منها 18.5 مليار دولار استثمارات مباشرة. وخلال عام 2023-2024، كانت الإمارات سادس أكبر مستثمر في الهند. كما وقفت الهند بشكل واضح إلى جانب الإمارات خلال الصراع في الشرق الأوسط.

وفي هذا الشهر، أجرى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتصالاً هاتفياً مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ناقشا خلاله الاستقرارَ الإقليمي والتطورات الجارية. وأدانت الهند بشدة الاعتداءات الإيرانية على البنية التحتية الإماراتية، مؤكدةً التضامنَ معها. وقد أبرزت الأزمة الحالية نفوذَ الهند، كونها من الدول القليلة التي تربطها علاقات جيدة بجميع الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط.

ولذا يدور حديث الآن حول إمكانية اضطلاع نيودلهي بدور ما في تخفيف حدّة التوتر. وقد حافظت الهند ودولة الإمارات على تواصل مستمر. وزار صاحبُ السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الهندَ في يناير الماضي، حيث وقّع البلدان اتفاقيات في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومراكز الحوسبة الفائقة، والطاقة، والدفاع؛ بهدف رفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 200 مليار دولار. كما قام سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بزيارة رسمية إلى الهند في فبراير للمشاركة في قمّة تأثير الذكاء الاصطناعي. ويتوقع أن تتعزز العلاقة الهندية الإماراتية مستقبلاً، فهي علاقة واعدة ومثمرة للطرفين، وتُمثّل إضافةً قيّمة لعلاقاتهما الخارجية.

*رئيس مركز الدراسات الإسلامية - نيودلهي 



إقرأ المزيد