جريدة الإتحاد - 4/1/2026 3:19:07 PM - GMT (+4 )
معتز الشامي (أبوظبي)
دخل منتخب إيطاليا تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه، لكنه في السنوات الأخيرة وجد نفسه يكتب فصلاً جديداً من نوع مختلف، عنوانه الإخفاق المتكرر، فبعد السقوط الأخير أمام البوسنة والهرسك في ملحق كأس العالم 2026، أصبح «الآزوري» يغيب عن البطولة للمرة الثالثة توالياً، في سابقة غير مسبوقة لفريق توّج باللقب أربع مرات.
وهذا الغياب المستمر أعاد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً، وهو كيف فشلت ثلاثة أجيال مختلفة من اللاعبين في تحقيق الهدف ذاته؟ الإجابة تكمن في قراءة التشكيلات الثلاثة التي حملت آمال إيطاليا في 2018 و2022 و2026، لكنها انتهت جميعها بخيبة واحدة.
في نسخة 2018، قاد المدرب جيامبيرو فينتورا منتخبا يضم أسماء كبيرة مثل جيانلويجي بوفون، ليوناردو بونوتشي وجورجيو كيليني. ورغم الخبرة الكبيرة، سقط المنتخب أمام السويد في ملحق تقليدي بنظام الذهاب والإياب، ليودّع بنتيجة إجمالية 1-0، كانت تلك الصدمة الأولى، التي بدت حينها استثنائية وغير قابلة للتكرار.
لكن بعد أربع سنوات، تكررت الكارثة بصورة مختلفة وتحت قيادة روبرتو مانشيني، دخلت إيطاليا ملحق 2022 بثقة بطل أوروبا، لكنها سقطت بشكل مفاجئ أمام مقدونيا الشمالية في نصف النهائي، ضمت التشكيلة أسماء لامعة مثل جيانلويجي دوناروما، نيكولو باريلا وماركو فيراتي، إلا أن الفاعلية الهجومية غابت، ليضيع حلم التأهل قبل الوصول حتى إلى النهائي.
أما في 2026، فقد بدا المشهد أكثر قسوة بقيادة جينارو جاتوزو، صحيح أن المنتخب نجح في بلوغ نهائي الملحق، لكنه سقط بركلات الترجيح أمام منتخب يحتل المركز 65 عالمياً، التشكيلة ضمّت عناصر تجمع بين الخبرة والشباب، مثل ساندرو تونالي ومويس كين، لكن ذلك لم يكن كافياً لتغيير المصير.
واللافت أن القاسم المشترك بين التشكيلات الثلاثة لم يكن الأسماء، بل غياب الحسم في اللحظات الحرجة، ففي 2018، عجز الفريق عن التسجيل، وفي 2022، سقط بهدف قاتل، وفي 2026، خسر أعصابه في ركلات الترجيح، اختلاف السيناريو، لكن النتيجة واحدة، وهي الإقصاء.
كما تكشف هذه الرحلة أن المشكلة أعمق من مجرد لاعبين أو مدربين، فإيطاليا، التي رفعت كأس العالم آخر مرة في 2006، لم تحقق أي إنجاز حقيقي في البطولة منذ ذلك الحين، حيث كان آخر ظهور في الأدوار الإقصائية يعود لذلك التتويج التاريخي.
وبينما تبدو كرة القدم الإيطالية على مستوى الأندية في حالة مستقرة نسبياً، فإن المنتخب الأول يعاني من أزمة هوية واضحة، تتجلى في غياب الاستمرارية الفنية، والتخبط في الاختيارات، وعدم القدرة على تطوير جيل قادر على المنافسة عالمياً.
وفي النهاية، لا يمكن اختزال الأزمة في مباراة أو جيل بعينه، ما حدث عبر ثلاث نسخ متتالية يؤكد أن الآزوري بحاجة إلى مراجعة شاملة، تعيد تعريف فلسفته الكروية. فالتاريخ وحده لم يعُد كافياً، والقمصان الثقيلة لا تحسم المباريات، بل تُثقل كاهل أصحابها إذا غابت الحلول.
التشكيلات الثلاثة التي فشلت في التأهل إلى كأس العالم:
تشكيلة 2018:
جيانلويجي بوفون، أندريا بارزالي، ليوناردو بونوتشي، جورجيو كيليني، أنطونيو كاندريفا (فيديريكو برنارديسكي)، ماركو بارولو، جورجينيو، أليساندرو فلورينزي، ماتيو دارميان (ستيفان الشعراوي)، تشيرو إيموبيلي، مانولو جابّياديني (أندريا بيلوتي).
المدرب: جيامبيرو فينتورا
تشكيلة 2022:
جيانلويجي دوناروما، أليساندرو فلورينزي، جانلوكا مانشيني (جورجيو كيليني)، أليساندرو باستوني، إيمرسون، نيكولو باريلا (ساندرو تونالي)، جورجينيو، ماركو فيراتي، دومينيكو بيراردي (جواو بيدرو)، تشيرو إيموبيلي (لورينزو بيليجريني)، لورينزو إنسيني.
المدرب: روبرتو مانشيني
تشكيلة 2026:
جيانلويجي دوناروما، جانلوكا مانشيني، أليساندرو باستوني، ريكاردو كالافيوري، ماتيو بوليتانو (ماركو باليسترا)، نيكولو باريلا (دافيدي فراتيسي)، مانويل لوكاتيلي (رايان كريستانتي)، ساندرو تونالي، فيديريكو ديماركو (ليوناردو سبينازولا)، مويس كين (بيو إسبوزيتو)، ماتيو ريتيغي (فيديريكو جاتي).
المدرب: جينارو جاتوزو
إقرأ المزيد


