جريدة الإتحاد - 4/22/2026 10:09:02 PM - GMT (+4 )
إن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران هي من أجل رهانات أعلى بكثير مما قد يكون مجرد إعادة فتح مؤقت لحركة الملاحة البحرية في الخليج العربي. إن الشكل الجيوسياسي لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها أصبح الآن على المحك، سواء كان ذلك هو ما قصده الرئيس دونالد ترامب في الأصل أم لا، وسواء كان يدرك ذلك حتى الآن أم لا.
منذ ما يزيد قليلاً على عام، شنَّ ترامب غارات جوية ضد «الحوثيين»، الفصيل اليمني المسلح المتحالف مع إيران، لإحباط تهديدهم للملاحة البحرية في البحر الأحمر. وكان «الحوثيون» حينها يهاجمون إسرائيل أيضاً.
مع «الحوثيين» أنهى ترامب المهمة دون حسم، بعد وقف إطلاق نار تم بوساطة عُمانية. وهاجم «الحوثيون» إسرائيل مرة أخرى في 28 مارس الماضي، وكانت آنذاك هي الهجمات الأولى من نوعها منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي.
إن درس «الحوثيين» العام الماضي ينطبق مباشرة على إيران اليوم: التفاوض مع هؤلاء الأعداء لن يسفر عن نتيجة دائمة. فوقف إطلاق النار لديهم يستمر طالما وجدوا ذلك مريحاً. وما ينطبق على الابتزاز البحري ينطبق «من باب أولى» على الابتزاز من خلال الأسلحة النووية والإرهاب.
هناك خطان رئيسيان يجب على الولايات المتحدة اتباعهما، في الوقت نفسه يجب أن نستخدم الزخم العسكري الكبير لإنهاء قدرة إيران على السيطرة ليس فقط على الخليج ومضيق هرمز، بل وأيضاً على البحر الأحمر ومضيق باب المندب - ويجب علينا في الوقت نفسه الاستمرار في تدمير الحرس الثوري، بما في ذلك برامجه النووية والصاروخية الباليستية.
إن السلام والأمن الدائمين في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحققا إلا بعد تغيير النظام في طهران. يقول الرئيس ترامب: إن ذلك قد حدث، لكن هذا غير صحيح. وحتى وزير الخارجية ماركو روبيو بدا وكأنه يدرك هذه الحقيقة فور تصريحات ترامب تقريباً. لقد تغيّرت الوجوه في القمة، لكن الأيديولوجيا المتطرفة للنظام ربما تكون أقوى فيهم مما كانت عليه في أسلافهم.
وفي ظل الحديث عن التفاوض، فإن التركيز المباشر الآن، وبشكل مفهوم، ينصب على إعادة فتح حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. إن جهودنا لاستعادة حركة الملاحة الدولية -لأن المضيق لن يُفتح تلقائياً- يجب أن تعمل بالتوازي مع تغيير النظام. ويجب أن تتسارع الجهود العسكرية لتدمير قدرات طهران على زرع الألغام، وأسراب طائراتها المسيَّرة، وزوارق الهجوم السريع والصواريخ المضادة للسفن، بأسرع ما يمكن لوجستياً. لا داعي لاحتلال جزيرة خارك، بل الأفضل من ذلك فرض حصار على المضيق وعدم السماح بخروج النفط الإيراني حتى يتمكن كل نفط الخليج من المرور بأمان أيضاً. وإذا كان بإمكان القوات الأميركية التي تدخل المنطقة تقديم المساعدة في فتح المضيق من خلال السيطرة على أراضٍ في الجانب الإيراني، مع الاعتراف بالمخاطر الحتمية، فإن ذلك سيكون أكثر منطقية من الناحية الاستراتيجية.
هناك بالتأكيد المزيد للقيام به من أجل «محو» -وهي الكلمة التي يستخدمها ترامب- برامج الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية الإيرانية وقدراتها الإنتاجية. لم يتم ضرب برنامج إنتاج الماء الثقيل الإيراني في أراك إلا في أواخر مارس الماضي، إلى جانب منشأة معالجة اليورانيوم في أردكان. وربما اعتُبرت أولويات أخرى أكثر أهمية، لكن التأخير في الوصول إلى هذه المرافق الحيوية يُظهر مدى الجهد المطلوب لتدمير ما هو بلا شك أكبر تهديد تشكّله إيران، وهو برنامجها النووي.
إن قوتنا ونفوذنا على الأحداث في إيران ينموان ولا يتضاءلان، وهذا يدعو بقوة إلى الحفاظ على منظور استراتيجي بدلاً من الاستجابة للضغوط الاقتصادية أو السياسية المتذبذبة. يجب على ترامب الاستمرار في تدمير أدوات قوة الدولة الإيرانية، وفي مقدمتها الحرس الثوري والميليشيات التابعة له التي تهدّد أميركا وحلفاءها (فيلق القدس) وتلك التي تهدد الشعب الإيراني كميليشيات الباسيج.
*مستشار الأمن القومي الأميركي السابق
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
إقرأ المزيد


