العلاقات الهندية الخليجية والحرب الإيرانية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تعزّزت علاقات الهند مع دول الخليج العربي بشكل كبير خلال الحرب الإيرانية الأميركية، في مؤشر واضح على أن التقارب المتزايد ليس على صعيد أمن الطاقة فحسب، بل أيضاً على مستوى العلاقات الشعبية. وشهدت الأزمةُ تبادلَ زيارات رفيعة المستوى بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي، تأكيداً على أهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز. وترى دول الخليج دوراً للهند في المساعدة على الحفاظ على الممرات البحرية.
 وخلال مشاركته في مؤتمر المحيط الهندي التاسع في موريشيوس، أكد معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، على التوافق الوثيق مع الهند في مجال الأمن البحري، إذ تربط الهند والإمارات شراكة استراتيجية شاملة تركّز بشكل متزايد على المحيط الهندي وأفريقيا، مع توافق قوي في مجالات الأمن البحري والتواصل والتعاون الاقتصادي. وقال الشيخ شخبوط إن الهند تضطلع بدور هام في «ضمان استمرار انفتاح الممرات البحرية الحيوية، بما يشمل مضيق هرمز».
وقد أصبح التعاون البحري بين الهند ودولة الإمارات ركيزةً أساسية لشراكتهما الاستراتيجية، نظراً لموقع البلدين على ممرات بحرية حيوية تربط المحيط الهندي بالخليج العربي. ويركّز هذا التعاون على تأمين خطوط الملاحة البحرية، ومكافحة القرصنة والتهريب والجرائم البحرية، فضلاً عن ضمان أمن الطاقة، بما يسمح بتدفق النفط من دول الخليج العربي إلى الهند.وأبرزَ الصراعُ بين الولايات المتحدة وإيران أهميةَ إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، بعيداً عن أي اضطرابات. فحتى مطلع عام 2026، كان ما بين 40% و50% من واردات الهند النفطية، وأكثر من 90% من وارداتها من الغاز المسال من غرب آسيا.
وقد اتجهت الهندُ إلى تنويع مصادر استيراد الطاقة، حيث تتجاوز الكمياتُ التي تم تأمينها حالياً ما كان يصل عادة عبر مضيق هرمز خلال هذه الفترة، وأصبحت تستورد النفط من نحو 40 دولة. ونتيجة لذلك، بات نحو 70% من وارداتها النفطية يأتي من طرق خارج مضيق هرمز، مقارنةً بنحو 55% سابقاً.
وتعزّزت علاقات الهند مع دول الخليج العربي في ظلّ النزاع، بسبب الحاجة إلى حماية أمن الطاقة والتواصل مع موردي البترول والغاز الرئيسيين وسط الاضطرابات. وزار مستشارُ الأمن القومي الهندي، أجيت دوفال، المملكة العربية السعودية، حيث أجرى مناقشات تركزت على التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية. وتُعد المملكة العربية السعودية من بين أكبر ثلاثة موردين للطاقة إلى الهند، إلى جانب روسيا والعراق. وتَحرص الهندُ على ضمان استمرار إمداداتها من الطاقة، وتدعو إلى ضمان مرور السفن التجارية بأمان ودون عوائق، كما تدعو للعودة إلى الحوار والدبلوماسية لإنهاء الأعمال العدائية.
وجاءت زيارة أجيت دوفال عقب زيارة وزير الخارجية الهندي جايشانكار إلى دولة الإمارات، حيث التقى بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ونقل إلى سموه شكرَ الهند وتقديرَها العميق لضمان سلامة ورفاهية الجالية الهندية خلال النزاع الحالي. كما التقى سموَّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية.  
 ويأتي التواصل مع دول الخليج العربية بتوجيه من رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذي جعل العلاقات الهندية الخليجية ركيزةً أساسية في سياسته الخارجية.ولا تقتصر العلاقات الهندية الخليجية على الطاقة والجالية الهندية، بل تمتد إلى أهداف اقتصادية واستراتيجية أوسع، تشمل الشراكات الأمنية والتعاون الدفاعي والأمن البحري، والتكنولوجيا والبنية التحتية، والتنسيق السياسي بشأن التطورات الإقليمية الرئيسية.
 وتُعدّ علاقات الهند مع دول الخليج العربية بالغة الأهمية لاستقرارها الاقتصادي ونفوذها الاستراتيجي. ويأتي أمن الطاقة في صدارة الأولويات، إذ يُعدّ استمرار تدفق النفط والغاز من دول الخليج أمراً حيوياً لأمن الطاقة الهندي. وفضلاً عن ذلك، تحتضن دول الخليج نحو عشرة ملايين هندي، وتتلقى الهندُ مليارات الدولارات سنوياً من تحويلات المغتربين الهنود في دول مجلس التعاون الخليجي.
وخلال الأزمة الراهنة، بقي الهنودُ وعائلاتهم في أماكن إقامتهم، في تعبير عن التضامن والثبات. وما تغيّر هو أن الهندَ لم تعد مجرد مستورد للطاقة، بل أصبحت شريكاً أمنياً ذا أهمية استراتيجية، تربطها علاقات وثيقة على المستوى الشعبي مع دولة الإمارات.


*رئيس مركز الدراسات الإسلامية - نيودلهي



إقرأ المزيد