دولة الإمارات ودعم جهود الاستدامة عالمياً
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في سياق تعزيز دور دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك محوري في ترسيخ الابتكار وتمكين المجتمعات من مواجهة التحديات التنموية والبيئية المتزايدة عالمياً، وسّعت جائزةُ زايد للاستدامة، نطاقَ دعمها معلِنةً تمويلَ جميع مرشحيها النهائيين لدورة 2027، بعد اعتمادها النهج ذاته في دورة 2026، ما يؤكد دور الجائزة كمنظومة دعم متكاملة ترافق المشاريع في مراحلها المختلفة وتسهم في تسريع تنفيذها على أرض الواقع.

وسيحصل جميع المرشحين النهائيين لدورة 2027 على منح مالية تشمل 100 ألف دولار للمشاريع الفردية و25 ألف دولار للفرق الطلابية ضمن مجالات الصحة والغذاء والطاقة والمياه والعمل المناخي والمدارس الثانوية العالمية، ما يعكس بناء شراكات استراتيجية حقيقية ودعماً متواصلاً للابتكارات الواعدة وتمكينها من النمو وتحقيق أثر ملموس في تعزيز مرونة المجتمعات أمام التحديات
والحاصل أن دولة الإمارات قد تبنّت الاستدامةَ كخيار استراتيجي شامل يستند إلى إرث تنموي يقوم على دعم الإنسان والطبيعة ضمن منظومة متكاملة تنسجم مع رؤية القيادة الرشيدة التي استلهمت مبادئها من القائد المؤسِّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والتي أرست قاعدة لالتزام طويل الأمد بحماية البيئة وتنميتها بشكل مستدام ودمج الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية في السياسات الوطنية، مع تعزيز دورها العالمي في مواجهة التحديات التنموية والبيئية. 
ويتضح ذلك بشكل جلي في التزام الإمارات بأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، واتساق سياساتها الوطنية مع هذه الأهداف، عبر تطوير أطر مالية ومؤسسية تعزّز النموَّ المستدام وتدعم الابتكار وتحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، حيث تعتبر العمل البيئي محركاً للنمو الاقتصادي والاجتماعي، وتعمل على تشكيل الحوافز الاقتصادية والأنظمة المالية لتوجيه رؤوس الأموال نحو المشاريع المستدامة، منتقلةً بذلك من مرحلة إدارة الضرر البيئي إلى مرحلة الوقاية الفعالة منه، لضمان مستقبل مزدهر. 
وقد عزّزت دولة الإمارات مفهوم «عام الاستدامة» خلال عامي 2023 و2024 بوصفه مبادرة وطنية تستهدف ترسيخ ثقافة الاستدامة في مختلف القطاعات، إذ سعت عبره إلى إحداث تحوّل إيجابي في سلوك أفراد المجتمع في مجالات متعددة تشمل الاستهلاك المسؤول والنقل الأخضر وترشيد الطاقة والمياه والزراعة المستدامة، بما يعكس توجُّهاً استراتيجياً نحو تحويل الاستدامة إلى نمط حياة. 
 وتَبرز مساهمةُ الإمارات عالمياً في ترسيخ نهج الاستدامة، عبر دعمها المباشر للمبادرات الدولية والتزامها بمبدأ «عدم ترك أحد خلف الركب»، حيث أعلنت خلال قمة المناخ COP28 عن إنشاء صندوق ألتيرا بقيمة 30 مليار دولار لدعم الحلول المناخية، كما ساهمت بمبلغ 100 مليون دولار لتفعيل صندوق «الخسائر والأضرار» المخصص لدعم الدول النامية الأكثر تضرراً من تغير المناخ.
ويُمثّل «أسبوع أبوظبي للاستدامة» منصةً عالميةً سنويةً لتعزيز الحوار وتسريع وتيرة التنمية المستدامة، وفي الوقت نفسه تواصل الإمارات حضورها الفاعل عالمياً في دعم الحلول القائمة على الطبيعة، مثل قيادة «تحالف القرم من أجل المناخ» بالشراكة مع جمهورية إندونيسيا. وتمثّل هذه المنصة آليةً حيويةً لتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات، وهو ما يعكس إدراكاً استراتيجياً بأن تحقيق الاستدامة يتطلب تكاملَ الجهود العالمية.
ومع استضافتها نهاية العام الجاري «مؤتمر الأمم المتحدة للمياه»، بالشركة مع جمهورية السنغال، تسهم دولة الإمارات بفاعلية في قيادة جهود الأمن المائي العالمي من خلال حلول، أبرزها «مبادرة محمد بن زايد للماء» لمواجهة تحديات ندرة المياه، عبر تعزيز التعاون ودعم التقنيات المبتكرة وتعزيز حضور قضايا المياه على الأجندة الدولية. 
 ويُجسّد توسيعُ جائزة زايد للاستدامة نطاقَ دعمها عبر تمويل جميع المرشحين النهائيين لدورتي 2026 و2027 نقلة نوعية في آليات دعم الابتكار المستدام، بما يعزّز دورها كمنظومة متكاملة لا تقتصر على التكريم، بل تمتد إلى التمكين والتطبيق العملي. ويؤكد هذا النهج حرص الجائزة على تسريع تحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع مؤثّرة على أرض الواقع، بما يسهم في مواجهة التحديات التنموية والبيئية بفاعلية أكبر. كما يعكس هذا التوجه التزاماً مستداماً ببناء مستقبل أكثر مرونةً واستدامةً، حيث يصبح دعم الابتكار ركيزةً أساسية في صناعة التغيير الإيجابي عالمياً.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد