خميسيات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

- شو يردن البنات من هذه العيادات التجميلية المتنقلة، والتي لا تخلو من ضحك على الذقون، في البداية نفخوا البراطم حتى وصلت حدّها، حتى صار في الحياة لقب جديد اسمه الفتاة الفقمة، والحين صارن يحددن الذقن حتى يصبح مثل صلامة الهمباه الممصوصة، شو هذا الجمال معقول! الحين مصدقات أنفسهن، وما يدركن كم من الرجال يضحكون إن تحدثت فتاة العصر بذاك التثاقل في الشفاة المقلوبة أو برز ذقنها من الشيلة، مثل ذقن مومياء فرعونية، قسماً بالله فيلم رعب حقيقي!
- ضحكني أمس مزارع يعتني عادة بالمساحات الخضراء في حديقة الدار من، نخل ورمان وتين ومانجو وزيتون وحمضيات وعشب، وأحاسبه بالبركة وبدفاعة البلاء، وما يوجد في الجيب ساعتها، وبتعللاته الدائمة التي تجد نافذة صغيرة في صدري، مرة رزق ببنت، ومرة أمه مريضة، ومرة يريد السفر، أمس قال لي: لقد اختلفت الآن التعرفة بعد الحرب، والتسعيرة التي كانت قبل إغلاق مضيق هرمز، اليوم كل شيء أصبح غالياً، لذا يجب أن تضع ذلك في عين الاعتبار من بداية هذا الشهر!
- لغة السباب والشتائم والعنف اللفظي تجدها عابرة للقارات، ولا تعترف بمياه إقليمية، هي موجودة في كل الثقافات ويوميات المجتمعات المختلفة، وتتعجب كيف أن الإنسان هو واحد، وإن باعدت بينه المسافات، واختلف اللسان، وقد تتبعت مسبة «هذا ابن لا يُعرف والده» في كل قواميس الشعوب والثقافات المختلفة، ووجدت هذه المسبة موجودة، وبشكل يومي في الشارع، وكلها تعني المعنى نفسه، مرات يُعبر عنها بجملة، ومرة بكلمة واحدة في كل لغات العالم، وحين حاولت أجد مقارنة أو مقاربة عن حال ذاك الشخص المنعوت بتلك المسبة في فرنسا أو أميركا، وبين الموجود في الثقافة الشعبية العربية تملكني الضحك لساعات متوالية، ذاك الشخص في فرنسا أو بريطانيا أو أميركا يمكن أن يكون متأنقاً ويحظى بتعليم راقٍ، وخريج جامعات عريقة، ويمكن أن يكون مشهوراً ومحبوباً في عالم الغناء أو السينما أو في مختلف مناحي الحياة، في حين في عالمنا لزم أن يكون محلطاً، وثوبه ممزقاً، ومشرداً على الدوام، وتلتصق به تلك المسبة طوال حياته، ومستقبله بالتأكيد مظلماً، وسيدخل السجون أكثر من مرة بجرائم وجنح أحياناً كثيرة تافهة، ولا يمكن أن تقوم له قيامة في مجتمعه!



إقرأ المزيد