جريدة الإتحاد - 5/3/2026 11:32:25 PM - GMT (+4 )
حققت جامعة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً أكاديمياً جديداً، بعد تصدّرها الجامعات على مستوى الدولة، وحصولها على المرتبة الثالثة خليجياً والـ55 آسيوياً وفق تصنيف «التايمز العالمي للجامعات الآسيوية لعام 2026». ويأتي هذا الإنجاز ليؤكد مكانة الجامعة كمؤسسة وطنية رائدة تسهم بفاعلية في تطوير التعليم والبحث العلمي.
وفي الواقع، فإن هذا الإنجاز يجسّد رؤية استراتيجية واضحة تتبناها دولة الإمارات لتطوير منظومة التعليم العالي، بما يعزّز قدرتها على المنافسة عالمياً. وفي هذا السياق، تُمثّل جامعة الإمارات نموذجاً لهذه الرؤية، من خلال دورها الرائد في إعداد كوادر وطنية مؤهلة، والإسهام في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والبحث العلمي.
وتستند المكانة المتقدمة التي حققتها جامعة الإمارات إلى مسيرة طويلة من العمل المؤسسي المتكامل، الذي ركّز على تطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز جودة التعليم، وتوسيع نطاق البحث العلمي. فمنذ تأسيسها حرصت الجامعة على ترسيخ ثقافة التميز، وتبنِّي أفضل الممارسات العالمية في التعليم، بما يضمن تخريج أجيال تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لمواكبة متطلبات العصر.
ويكتسب تصنيف «التايمز للجامعات الآسيوية» أهمية خاصة، نظراً لاعتماده على منهجية دقيقة تشمل 18 مؤشراً للأداء، تغطي 5 مجالات رئيسية، من بينها جودة التعليم، وبيئة البحث العلمي، وتأثير الأبحاث، والانفتاح الدولي، والعلاقة مع القطاع الصناعي. ويعني تحقيق جامعة الإمارات هذه المكانة قدرتها على تحقيق توازن فعّال بين هذه المحاور، بما يعكس نضج منظومتها الأكاديمية والبحثية.
ولعله من المهم التأكيد في هذا السياق على أن جامعة الإمارات تواصل بشكل دؤوب تعزيز إنتاجها المعرفي، ورفع جودة أبحاثها بما يواكب الأولويات الوطنية والتحديات العالمية، وهي تعمل بشكل مستمر على دعم الابتكار من خلال ربط البحث العلمي بمتطلبات التنمية، وتشجيع الشراكات مع القطاعين العام والخاص، بما يُسهم في تحويل المعرفة إلى حلول تطبيقية ذات أثر اقتصادي ومجتمعي.
أما على مستوى البيئة التعليمية، فتحرص الجامعة على توفير منظومة تعليمية متكاملة تعتمد أحدث التقنيات، وتدعم أساليب التعلم الحديثة، بما يعزّز تجربة الطلبة، ويحفّز التفكير النقدي والإبداعي. كما تولي الجامعة اهتماماً خاصاً بالبرامج متعددة التخصصات، التي باتت تُمثّل ركيزة أساسية في إعداد خريجين قادرين على التعامل مع التحديات المركبة في عالم متغير.
ويمتدّ تأثير الجامعة إلى خدمة المجتمع، حيث تؤدي دوراً محورياً في دعم مسيرة التنمية الوطنية، من خلال تقديم الاستشارات العلمية، والمشاركة في المبادرات المجتمعية، وإعداد دراسات تسهم في معالجة القضايا التنموية. ويعكس هذا الدور التزام الجامعة بمسؤوليتها المجتمعية، وحرصها على أن تكون شريكاً فاعلاً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويكتسب هذا الإنجاز الذي حققته جامعة الإمارات أهمية إضافية في ظل احتفاء الجامعة بيوبيلها الذهبي، الذي يمثّل محطة تاريخية لاستحضار مسيرة حافلة بالنجاحات، والانطلاق نحو مرحلة جديدة من التميز. فبعد عقود من البناء والتطوير، أصبحت الجامعة اليوم إحدى الركائز الأساسية في منظومة التعليم العالي، ومصدراً رئيسياً لإنتاج المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية.
ولا يمكن فصل هذا التقدم المستمر الذي تحققه جامعة الإمارات عن البيئة الداعمة التي وفرتها دولة الإمارات لقطاع التعليم، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتبنِّي سياسات تعليمية مرنة، وتشجيع الابتكار، وهو ما أسهم في خلق منظومة تعليمية قادرة على التكيف مع المتغيرات العالمية. وفي هذا الإطار، تبرز جامعة الإمارات بوصفها أحد أبرز مكونات هذه المنظومة، ونموذجاً للجامعة البحثية التي تجمع بين الجودة الأكاديمية والتأثير المجتمعي.
في ضوء هذا التقدم، تتسع آفاق جامعة الإمارات نحو تحقيق مزيد من الإنجازات، لاسيما مع استمرارها في تطوير برامجها الأكاديمية، وتعزيز قدراتها البحثية، وتوسيع شراكاتها الدولية، مما يعزّز مكانتها كمؤسسة رائدة إقليمياً وعالمياً، ويعزّز دورها في دعم الابتكار، وبناء اقتصاد معرفي مستدام.
يعكس التقدم المتسارع الذي تحققه جامعة الإمارات المكانة المتنامية التي باتت تحتلها على المستويين الإقليمي والعالمي، بوصفها صرحاً أكاديمياً يواكب التحولات العالمية في التعليم والبحث العلمي. كما يؤكد أن هذا الإنجاز هو خطوة ضمن مسار طموح يستهدف تعزيز التميز الأكاديمي، ورفع جودة المخرجات التعليمية، وتوسيع أثر الجامعة في خدمة المجتمع والتنمية المستدامة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


