جريدة الإتحاد - 5/4/2026 12:22:36 AM - GMT (+4 )
مع انطلاق الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات»، اليوم، في عاصمتنا الحبيبة أبوظبي، لم يَعُد المشروع الصناعي الوطني مجرد تطلّعات وطموح، بل واقعٌ يتشكل بوتيرة متسارعة. الحدث، الذي تستضيفه وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في مركز أدنيك أبوظبي، يعكس انتقال الدولة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة تعظيم الأثر وتحقيق النتائج.
خلال خمس سنوات فقط، تحوّلت «اصنع في الإمارات» من منصة حوار إلى أداة تنفيذ، تُترجم عبرها السياسات إلى فرص شراء، واتفاقيات، وشراكات حقيقية. هذه النقلة لم تأتِ من فراغ، بل من رؤية استراتيجية أدركت مبكراً أن الصناعة ليست قطاعاً مكملاً، بل ركيزة للسيادة الاقتصادية والاستقرار الوطني.
يأتي انطلاق هذه الدورة من «اصنع في الإمارات» بعد مرور أقل من شهرين على الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة الذي تعرضت لها بلادنا، واستهدفتها بصواريخها الباليستية والجوّالة والمسيَّرات، وركّز خلالها على استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، ومن بينها المصانع.
جسّد ذلك تسارع التحولات الجيوسياسية، وتعرّض سلاسل الإمداد لاختبارات متكررة، ومن هنا تبرز أهمية ما تؤكد عليه الرؤية الإماراتية من أن الدول التي لا تصنع احتياجاتها تبقى رهينة للتقلبات. ومن هنا، يصبح الاستثمار في التصنيع المحلي خياراً استراتيجياً، لا ترفاً اقتصادياً.
الأرقام تُعزّز هذا التوجه الإماراتي، نمو لافت في الصادرات الصناعية، توسُّع في قاعدة الشركات، وحضور قوي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تشكّل العمود الفقري لأي اقتصاد مرن. كما أن تحديد آلاف المنتجات المستهدفة للتوطين يضع خريطة واضحة أمام المستثمرين والمصنعين، ويحوّل التحديات إلى فرص قابلة للقياس.
اللافت أيضاً هو التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وهو ما يمنح التجربة الإماراتية خصوصيتها. فالتنسيق أصبح منظومة عمل تضمن استمرارية الإنتاج، وتدفق التمويل، وتعزيز تنافسية الصادرات.
ولا يقتصر المشهد على الصناعة بمعناها التقليدي، وإنما يمتد ليشمل الحِرف، والتقنيات الحديثة، والابتكار، في مقاربة تعزّز تنويع الاقتصاد وتفتح آفاقاً جديدة للنمو.
«اصنع في الإمارات 5» رسالة واضحة: أن الدولة تمضي بثقة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً صناعياً عالمياً. الرسالة الأهم هنا أن الفُرص لم تَعُد مؤجّلة، بل متاحة الآن، والرهان على الصناعة رهان على الاستدامة والقوة.
وما نشهده اليوم يُعد إعادة تعريف لدور الصناعة في الاقتصاد الوطني: من قطاع داعم إلى محرّك رئيسي للنمو. ومع استمرار هذا الزخم، تبدو الإمارات ماضية بثبات نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً وصلابة، قادر على تحويل التحديات إلى إنجازات تضيء مسيرة هذا الوطن الغالي. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بو خالد.
إقرأ المزيد


