أبوبكر.. والمقهى صغير!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

عندما غادر أبوبكر مدينة كيرالا، لم يكن يحلم، غير الوصول إلى الإمارات فقط، وأن يحمله الحظ ويتحقق حلمه، أما كيف يبدأ ويصنع له حياة جديدة، فتلك مرهونة بالمكان الذي تحط عليه قدمه، كان يعرف مهنة واحدة تشربها منذ نعومة أظافره، أعمال البحر وكل أنواعها، حتى عندما هدَّه البحر، وأعماله الشاقة، لم يفارق ذلك الشاطئ.. ومقابل البحر قام ببناء كوخ صغير وحوّله إلى مقهى صغير، يقدم من خلاله الشاي وبعض المأكولات الهندية الخفيفة، والتي لا تتجاوز الخبز والبيض والسمك المقلي، اعتمد على الدراهم القليلة التي تأتي من بيع تلك الوجبات الصغيرة؛ لا يبالي بالدخل الضعيف، فهو يحسب الكسب والوقت والزمن والحياة، كما كان يعيشها في قريته البعيدة. حمد الله وشكره على أنه يملك الصحة واليد التي تعمل، حتى لو كان الدخل بسيطاً.
أبوبكر يعيش هنا ولكن يدير حياته وكأنه لم يفارق قريته، يعرف أنه سوف يعود يوماً إلى قريته، التي لا يعوضها شيء في هذه الحياة.. يقول أبوبكر: «وحدها كيرالا، وقريتي وبلدي هي التي سوف اختم بها حياتي، المحطة الأخيرة هناك، على ساحلها الأزرق وفي حقولها وبحرها، وأصوات ناسها وطيورها، أحلم بالعودة يوماً إلى كيرالا، حيث رضعت حب الأرض إلى جانب أسرتي وناسي».
تعود الزوارق إلى الساحل ويسارع أبوبكر في استقبال عمال البحر - الصيادين، كان يوماً هو ورفاقة البحارة شراع ومجداف الزوارق ومحركاتها، يعلم كم هو متعب عمل الصيد والتجديف والعناية بالشباك وإعداد وترتيب معدات وأدوات العمل والشغل الذي لا ينتهي.. الآن هو صاحب مقهى صغير على البحر، فقط لتعطل صحته وتقدم العمر، ولكن يعلم أن حياة البحر وأعماله تحتاج دائماً للمشاركة حتى لو بجهد صغير.. حتى لو ردد أغنية للبحارة وسحب الشباك من البحر، أو مشاركة صغيرة في فك الأسماك من شباك الصيد.. بعد الانتهاء من هذه المشاركة، يفرح أبوبكر ويبدأ عمله في المقهى الصغير، يصنع الشاي لهذا البحار ويعد الوجبة الخفيفة للآخر، والتي لا تتعدى خبز البراتا أو البيض أو السمك المقلي أو «الكيما» بالخضار أو البيض مع الطماطم أو شاي الكرك؛ أعمال صغيرة وبدراهم قليلة، ولكن أبوبكر يجد أنها نعمة من الله.
تشرق الشمس على هدير محركات الزوارق العائدة من أعماق البحر، بعد أن أمضت الليل في كد وعمل لا ينتهي.. يستقبلها أبوبكر والمقهى الصغير على البحر، حياة قد تبدو للبعض متعبة، ولكنها جميلة جداً للبحارة، هذا الصخب والمرح الذي يوقظ الصباح والممتزج بأصوات الأمواج على الصخور وطيور البحر، أجمل موسيقى يمكن أن تعطي للصباح معنى مختلفاً ليوم جديد.
لا شيء يوازي صوت البحر، الماء، عند ولادة الصباح، ونور الشمس وإطلالتها على سطح البحر، صورة فريدة لا يشاهدها غير عشاق الشروق.



إقرأ المزيد