جريدة الإتحاد - 5/9/2026 12:02:07 AM - GMT (+4 )
بدلاً من التوجه إلى الطبيب، يلجأ عدد متزايد من المرضى إلى استشارة روبوت محادثة للاستفسار عن أعراضهم. يستجيب الذكاء الاصطناعي بسرعة ووضوح ودون انتظار. ولكن هل إجاباته آمنة للمرضى؟
طرح هذا السؤال باحثون وطلاب في جامعة فروتسواف الطبية في بولندا، قاموا بتحليل كيفية تعامل نماذج اللغة مع أكثر الأسئلة شيوعاً حول حصى المسالك البولية.
تُظهر الدراسة، المنشورة في مجلة "مراجعة الذكاء الاصطناعي" (the journal Artificial Intelligence Review)، أن الإجابات التي يُولدها الذكاء الاصطناعي عادةً ما تكون صحيحة وذات قيمة جوهرية. وفي الوقت نفسه، تكشف الدراسة عن نقطة الضعف الأكبر في تلك الإجابات: ليس الأخطاء الواضحة، بل غياب السياق السريري الكامل، وهو أمر بالغ الأهمية في الطب.
الخطر الأكبر
نادراً ما تُقدم نماذج اللغة إجابات خاطئة تماماً. في أغلب الأحيان، تتعلق المشكلة بمعلومات دقيقة جزئياً، إجابات تبدو مقنعة ولكنها تُغفل تفاصيل تشخيصية أو علاجية مهمة. هذه تحديداً هي التي قد تدفع المرضى إلى اتخاذ قرارات خاطئة.
أكد فويتش تومتشاك، الطبيب المقيم في المركز الجامعي لجراحة المسالك البولية، والمشارك في تأليف الدراسة، "من الناحية السريرية، تُعدّ الإجابات الدقيقة جزئيًا أكثر أهمية من الأخطاء الواضحة، لأنها الأكثر تضليلًا للمرضى عندما تبدو مقنعة ولكنها لا تعكس السياق التشخيصي أو العلاجي الكامل".
اقرأ أيضا... تطوير ذكاء اصطناعي يتنبأ باستجابات الجهاز المناعي
يُعدّ مرض حصى المسالك البولية حالةً يعتمد علاجها على عوامل عديدة، بدءًا من المراقبة والإدارة التحفظية وصولًا إلى التدخل الجراحي. ولهذا السبب، قد تكون الإجابات المبسطة محفوفة بالمخاطر.
يقول تومتشاك "تُعدّ الإجابات غير الصحيحة أو الدقيقة جزئيًا خطيرةً للغاية في هذا السياق، لأنها قد تُشجع المرضى على العلاج الذاتي أو تجاهل الأعراض المُنذرة".
عمليًا، هذا يعني أن المريض، الذي يعتمد على إجابات الذكاء الاصطناعي، قد يُؤخر طلب الرعاية الطبية أو يتخذ إجراءات غير مناسبة من تلقاء نفسه. في الحالات القصوى، قد تكون العواقب وخيمة، بما في ذلك فقدان وظائف الكلى، أو التهابات حادة، أو حتى الوفاة.
إجابات مقنعة؟
من وجهة نظر المستخدم، تتمتع برامج الدردشة الآلية بميزة كبيرة: فهي مفهومة ومنظمة ومقنعة. تكمن المشكلة في أن المرضى غالبًا لا يدركون الفرق بين الإجابة الكاملة والدقيقة طبيًا والإجابة المبسطة أو غير المكتملة.
يؤكد تومتشاك "من وجهة نظر المريض، قد لا يكون هذا الفرق واضحًا، لأن المتلقي غالبًا ما يُقيّم الإجابة بناءً على وضوحها ومصداقيتها الظاهرة. وهذا ما يجعل حتى المعلومات غير المكتملة أو المبسطة تبدو كافية".
أداة مساعدة
يؤكد مؤلفو الدراسة أن نماذج اللغة لديها إمكانات حقيقية في التثقيف الصحي. فهي تساعد على توضيح المشكلة، وتنظيم المعرفة، والتحضير للمحادثة مع الطبيب. ومع ذلك، يتطلب هذا استخدامًا واعيًا لهذه الأدوات.
يقول تومتشاك "يجب أن يكون التقييم النهائي للحالة دائمًا للطبيب".
تُظهر هذه الدراسة أن تطوير الذكاء الاصطناعي في الطب لا يُغني عن التثقيف الصحي. بل على العكس، يحتاج المرضى إلى مصادر موثوقة للمعرفة، والقدرة على تقييم المعلومات بشكل نقدي، وسهولة الوصول إلى الأخصائيين.
يمكن أن يكون برنامج الدردشة الآلي الخطوة الأولى في فهم الأعراض، ولكن لا ينبغي أن يكون الخطوة الأخيرة.
مصطفى أوفى (أبوظبي)
إقرأ المزيد


