جريدة الإتحاد - 5/9/2026 12:22:54 AM - GMT (+4 )
ترامب معروف بتفاؤله المفرط بشأن الحرب مع إيران. فقد أعلن في 7 مارس الماضي أنه حقق الانتصار بالفعل، وبعد يومين، أكد أن الحرب ستنتهي «في القريب العاجل. ثم في 11 مارس، كرر إعلان الانتصار، وعاد في 20 مارس وصرح بأن الولايات المتحدة تدرس «التراجع التدريجي». وبعد ستة أيام، قال، إن إيران «تتوسل للتوصل إلى اتفاق». وبحلول 16 أبريل، قال «من المتوقع أن تنتهي الحرب قريباً». وفي اليوم التالي، أضاف أن محادثات السلام تسير على نحو ممتاز لدرجة أن «معظم النقاط قد تم التفاوض عليها والاتفاق عليها». وهكذا دواليك.
ويبدو أن المشكلة الأساسية تكمن في اعتقاد كل طرف أنه يسيطر على الآخر، وأن الطرف الآخر يعاني. ورغم أن كلاهما يرغب في إيجاد مخرج، لكنه يعتقد أن الوقت في صالحه وأن الطرف الآخر سيضطر إلى الاستسلام قريباً. ومن الواضح أن إيران قد تتمكن من تحمل المزيد من المعاناة، ويعود ذلك جزئياً إلى أن حكامها لا يواجهون انتخابات التجديد النصفي. لكن القادة الإيرانيين يبدون متغطرسين ويتسمون بالثقة المفرطة، وقد أخطأوا في حساباتهم مراراً.
ففي عام 1979، تجاوز الإيرانيون حدودهم حين أيدوا اقتحام السفارة الأميركية واحتجاز رهائن لمدة 444 يوماً، وهو قرار طائش أدى إلى فرض عقوبات عليهم وعزلهم. ثم زادوا الأمور سوءاً عندما واصلوا الحرب مع العراق، مطلع الثمانينيات، لسنوات إضافية عبثاً رغم استعادة أراضيهم، بكلفة بشرية واقتصادية هائلة. كما أسهمت أدوارهم في هجمات إرهابية خارجية وقمعهم الداخلي في تعميق عزلتهم وتخلفهم.
ربما ازدادت هذه النزعة الإيرانية نحو المبالغة في التصعيد الآن بعد أن منحت الحرب مزيداً من النفوذ للمتشددين في الحرس الثوري.
لذا، تسود المخاوف إزاء وجود إدارتين في مواجهة بعضهما، كل منهما حذرة من الظهور بمظهر الضعيفة داخلياً، وكلٌ منهما تعتقد أن الوقت في صالحها، وكل منهما تنظر إلى الأخرى على أنها مجرد قوة ضعيفة. وهذه وصفة غير مبشرة بالتفاوض على اتفاق سلام، بل إن، صحيفة «وول ستريت جورنال» ذكرت أن ترامب قد طلب من مساعديه الاستعداد لحصار مطول، وهو ما قد يُلحق ضرراً بالاقتصاد العالمي ويتسبب في نقص عالمي واسع في النفط والغاز، وارتفاع الأسعار من الأدوية إلى الأسمدة، والهيليوم.
وقد اقترحت إيران اتفاقاً مبدئياً لإعادة فتح مضيق هرمز، مع تأجيل البت في قضايا أخرى كالبرنامج النووي. إلا أن الولايات المتحدة غير راضية عن هذا العرض في الوقت الراهن. ويُحسب لباكستان أنها تبذل جهداً حثيثاً للمساعدة في تقريب وجهات نظر الطرفين، وينبغي على ترامب إرسال ممثلين لمحاولة الدخول في مفاوضات جادة، حتى لو اقتصرت على إعادة فتح المضيق.
وقد تظن إيران أنها قد تخرج باتفاق غير مقبول يسمح لها بالتربح من مرور السفن عبر مياهها الإقليمية بينما تبقى الألغام منتشرة في الجزء الرئيسي من المضيق، لكن ذلك سيكون أفضل بالنسبة لها من استمرار الحصار لأشهر.
وإذا أمكن التوصل إلى اتفاق مبدئي، فعلى ترامب ضمان الحفاظ على ما لديه من أوراق نفوذ، في صورة تخفيف العقوبات، للضغط من أجل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني. وإن لم يكن ذلك الأمر الأكثر إلحاحاً، ولكنه بالغ الأهمية، إذ أن ترامب لم يكن يبالغ عندما قال، إن «النقطة الوحيدة المهمة حقاً» هي التوصل إلى اتفاق نووي جديد.
إن المفارقة تكمن في أن تهديدات ترامب الأولية بالحرب دفعت إيران، على ما يبدو، إلى عرض اتفاق نووي ملائم نسبياً في فبراير الماضي. لكن بعد شهرين من القتال، بات كل طرف يعتقد أنه في موقع أقوى. ومع احتمال تقديم تنازلات، قد يفضل كل منهما التصعيد أو المماطلة، بينما يُحتجز الاقتصاد العالمي رهينة للوضع الحالي. وكأن الأمور لا يمكن أن تنقلب إلى الأسوأ!
*صحفي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
إقرأ المزيد


