جريدة الإتحاد - 5/9/2026 1:31:14 AM - GMT (+4 )
عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
تعمل الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج على صياغة مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يسعى إلى التنديد بإغلاق إيران لمضيق هرمز، بالمخالفة للقوانين الدولية والمواثيق الأممية التي تمنع تعطيل حركة التجارة العالمية ومرور السفن عبر الممرات الدولية.
وقال المحلل السياسي الدكتور عبد الحكيم القرالة، إن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات المائية في العالم، نظراً لدوره المحوري في أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية والملاحة البحرية، حيث يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مما يجعله ركناً أساسياً في استقرار إمدادات النفط والغاز وسلامة حركة التجارة الدولية.
وأضاف القرالة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أي تهديد أو اضطراب في هذا الممر الحيوي يُعد ضربة مباشرة للتجارة الدولية وأمن الطاقة، بما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتوريد، محذراً من أن تعطّل حركة المرور عبر المضيق يؤدي إلى اختلالات جوهرية في منظومة التجارة الدولية ويقوض استقرار الأسواق.
وأشار إلى أن خطورة الأزمة لا تقتصر على بعدها الإقليمي، بل تمتد لتأخذ طابعاً دولياً، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق، لافتاً إلى أن دول الخليج، تُعد حجر الزاوية في أمن الطاقة العالمي، مما يجعلها الأكثر تأثراً بأي اضطرابات في هذا الممر، مؤكداً أن الاعتداءات الإيرانية أسهمت في إحداث خلل في انسياب صادرات النفط، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً للمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتؤثر ليس فقط على دول الخليج العربي، بل تمتد تداعياتها إلى دول المنطقة، بما في ذلك الأردن والعراق.
وأوضح القرالة أن الأزمة دفعت إلى تحركات دولية شملت مؤتمرات ومناقشات داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في محاولة لضمان حرية الملاحة في المضيق، لكن هذه الجهود لم تُفض إلى قرارات حاسمة حتى الآن، مشدداً على أن التعامل مع هذه التطورات يتطلب تحركاً دبلوماسياً وقانونياً متوازناً لضمان أمن الملاحة البحرية، عبر آليات القانون الدولي، بما يحفظ حرية المرور في الممرات الدولية.
وأكد المحلل السياسي أن التوترات المرتبطة باستخدام هذا الممر كورقة ضغط سياسية وعسكرية أسهمت في إرباك سلاسل الإمداد العالمية، وأحدثت اضطرابات واضحة في تدفق التجارة والطاقة، في ظل الترابط العضوي للاقتصاد العالمي وتأثره بأي أزمات إقليمية.
من جهته، قال المحلل السياسي، فداء الحلبي، إن أزمة مضيق هرمز باتت يمثل «خناقاً جيوسياسياً» يرتد على النظام الإيراني ذاته، لا سيما أن الممر الذي سعت طهران إلى استخدامه كورقة ضغط إقليمية ودولية تحول إلى أداة لمحاصرتها في ظل الضغوط الأميركية المتصاعدة.
وأضاف الحلبي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن محاولات إيران المقايضة بين تخفيف الحصار المفروض على موانئها وضمان حرية الملاحة تعكس تراجعاً في استراتيجية التصعيد التي انتهجتها، مشيراً إلى أن العقوبات أثرت بشكل كبير على قطاع الطاقة، مما دفع طهران إلى البحث عن مخرج يخفف من وطأة الأزمة.
وأشار إلى أن النظام الإيراني يواجه عزلة إقليمية ودولية متزايدة نتيجة انتهاك قواعد الملاحة الدولية والتعامل مع المضيق باعتباره ورقة سيادية، مما أدى إلى تداعيات قانونية وأخلاقية أضعفت موقفه على الساحة الدولية، موضحاً أن تهديد حركة الناقلات لم يحقق أهداف طهران، بل دفع القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها وتأمين الممر الملاحي، وهو ما حد من قدرة إيران على فرض سيطرتها.
إقرأ المزيد


