جريدة الإتحاد - 5/13/2026 12:15:17 AM - GMT (+4 )
رغم الغيوم السوداء في سماء المنطقة، جراء الاعتداءات الإيرانية الإرهابية السافرة المتواصل على بلادنا وشقيقاتها من بلدان مجلس التعاون الخليجي، فإن الإمارات وبتصديها الملحمي للصواريخ الباليستية والجوّالة والمسيَّرات الإيرانية الحاقدة، لم تسمح أو تمكّن لهذا الاعتداء الجبان الغادر أن ينال من نهجها في مواصلة تنفيذ مشاريعها التطويرية وتعزيز مكتسباتها وإنجازاتها لصالح تقدُّمها ورخائها وازدهارها لأجل الإنسان الإماراتي وكل مَنْ يعيش على أرضها، لأنها وبكل بساطة وطن القيادة الرشيدة والإرادة الصلبة التي حطّمت غطرسة وغرور وعنجهية الذين اعتقدوا أنها ستهتز من أول هجمة لصواريخهم ومسيَّراتهم وسهام أحقادهم.
تُثبت الإمارات مرة أخرى أنها ليست دولة تُدار بردود الفعل، بل وطن يقوده العقل، وتحميه الإرادة، وتصنع مستقبله رؤية لا تهتزّ أمام الأزمات. فبينما راهن أعداء الحياة والاستقرار على الترهيب والفوضى، كانت الإمارات ترد بالفعل، لا بالشعارات، وبالتنمية لا بالضجيج. ولم تسمح لتلك التهديدات بأن تُعطِّل مسيرتها أو تُربك مشروعها الحضاري، بل واصلت العمل بثقة أكبر وإصرار أشدّ.
وفي الوقت الذي تعيش فيه المنطقة على وقع التوترات، أعلنت أبوظبي إطلاق حزمة جديدة من مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة 55 مليار درهم، تشمل مشاريع عملاقة في النقل والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية. هذا الإعلان ليس مجرد رقم اقتصادي، بل رسالة سياسية وتنموية عميقة المعنى: الإمارات تبني بينما يحاول الآخرون الهدم، وتستثمر في الإنسان والمستقبل، بينما يغرق دعاة الفوضى في مشاريع الخراب.
إنّ أكثر ما يميّز التجربة الإماراتية عدم الفصل بين الأمن والتنمية، فحماية الوطن لا تقتصر على صدّ التهديدات، بل تشمل أيضاً تعزيز جودة الحياة، وتطوير البنية التحتية، واستقطاب الاستثمارات، وبناء اقتصاد مستدام، قادر على مواجهة المتغيرات. ولهذا تمضي الدولة بثبات في تنفيذ مئات الكيلومترات من الطرق الجديدة، ومشاريع المياه والتصريف، والمنشآت التعليمية والصحية والرياضية، باعتبارها جزءاً من معركة التنمية وحماية المستقبل.
اليوم تُقدِّم الإمارات نموذجاً مختلفاً في المنطقة، نموذج الدولة التي تتحول فيها التحديات إلى فرص، والأزمات إلى دوافع لمزيد من الإنجاز. ولهذا لم تنحنِ أمام التهديد، ولم تتراجع أمام الضغوط؛ لأنها ببساطة دولة تعرف ماذا تريد، وتمتلك الإرادة لتحقيقه.
ستبقى الإمارات عصيّة على الترهيب، قوية بوحدتها، ثابتة بقيادتها، وماضية في مشروعها الحضاري بثقة لا تعرف التردد؛ لأن الأوطان العظيمة لا تُوقفها الصواريخ أو المسيَّرات، ولا الأذرع الإرهابية للمعتدي، بل تزيدها إيماناً بقدرتها على صناعة المستقبل. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بو خالد.
إقرأ المزيد


