قمة ترامب- شي.. أي حصيلة؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

ما الذي يمكن استخلاصه من قمة بكين التي جمعت الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب في 14 و15 مايو الماضيين؟ الواقع أن القمة لم تمثل نجاحاً حقيقياً، ذلك أنه لم تحدث أي مشادة بين شي وترامب، والبيانات الصادرة عن القمة كانت ذات نبرة إيجابية ومتفائلة عموماً. غير أنه لا يمكن في الوقت نفسه القول إن القمة أحرزت نجاحاً كبيراً على اعتبار أنه لم يتم تحقيق أي اختراق في أي من الموضوعات التي كانت مطروحة على جدول أعمال القمة. 
«شي» أكد أن الصين والولايات المتحدة يجب أن يكونا شريكين لا خصمين، بينما أكد ترامب أن البلدين سيحظيان بمستقبل «رائع» معاً. لكن على أرض الواقع، لم يتم تحقيق أي نتيجة ملموسة. فقد أُعلن أن الصين ستشتري من الولايات المتحدة 200 طائرة من طراز بوينغ، في ما يمثل عقداً رمزياً في الواقع، غير أن ذلك ما كان ليؤدي إلى خفض مهم للعجز التجاري الأميركي تجاه الصين. 

كما أُعلن توقيع عقود لشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة 10 مليارات دولار. والحقيقة أن الصين تحتاج إلى هذه الواردات: فهي بحاجة إلى الطائرات لأنها لا تنتجها بنفسها بعد، على الرغم من أن سوق الطيران يشهد نمواً مستمراً، كما أنها بحاجة أيضاً إلى المنتجات الزراعية لأنها لا تمتلك سوى 8 في المئة من المساحات المزروعة في العالم رغم أن سكانها يمثلون 21 في المئة من سكان العالم. واللافت أن ترامب سيتباهى بهذه «النجاحات». في المقابل، احتفظت الصين بورقة ضغط المعادن النادرة التي يشملها اتفاق حتى شهر أكتوبر، لكن بكين تستطيع بكل تأكيد مراجعة الاتفاق أو تعديله عند انتهاء مدته. 
الصين أكدت، كما يرغب ترامب، أنه لا ينبغي لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً. غير أن الأمر يتعلق هنا بسياسة قديمة للصين التي وقعت اتفاقية 5+1 لعام 2015 التي كانت تهدف تحديداً إلى منع إيران من الحصول على سلاح نووي. كما أنه لا ينبغي أن ننسى أن الصين صوتت قبل هذا الاتفاق لصالح فرض عقوبات على إيران التي انتهكت التزاماتها بموجب معاهدة عدم الانتشار. 

وبصفتها قوة نووية، فإن للصين مصلحة خاصة في مكافحة الانتشار النووي. وقد أكدت بكين مجدداً على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، وتنفيذ وقف إطلاق نار دائم فيه. وبهذا الإعلان، يمكن القول إن الصين وضعت ترامب في موقف متناقض على اعتبار أن قراراته هي التي أفضت إلى إغلاق مضيق هرمز. وهكذا، تتموضع بكين مجدداً في موقع القوة السلمية المستقرة في مواجهة ولايات متحدة مزعزعة للاستقرار. 
ترامب اضطر إلى طلب المساعدة من الصين لأنه يشعر بأنه غارق تماماً في مأزق إيران في ظل إغلاق مضيق هرمز والأزمة الاقتصادية العالمية التي يعتبرها كثير من البلدان والمواطنين الأميركيين نتيجة لرؤية ترامب. فترامب بحاجة إلى أن تنتهي هذه الحرب، غير أنه بدعوته الصين لمساعدته في الضغط على إيران حتى تقبل بالشروط التي يسعى إلى فرضها، فإنه يؤكد المكانة الدولية للصين كقوة عالمية، ولكن أيضاً كقوة تلعب دوراً متزايد الأهمية في منطقة الخليج العربي، حيث لم يكن لها دور في السابق.

*مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس



إقرأ المزيد