روّاد الأعمال من الأسر الإماراتية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية العالمية من خلال تبني سياسات تنموية حديثة ترتكز على الابتكار وتمكين الإنسان، ويُعد برنامج «رواد الأعمال من الأسر الإماراتية» أحد أبرز المبادرات التي تجسّد هذا التوجه. وقد أطلق البرنامج بالتعاون بين وزارة تمكين المجتمع ووزارة الاقتصاد والسياحة بهدف دعم الأسر المنتجة وتحويلها إلى مشاريع ريادية مستدامة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.ولا يركّز البرنامج على الدعم المالي أو المساعدات التقليدية فقط، بل يتجه نحو تمكين الأسر من بناء مشاريعها الخاصة عبر التدريب والتأهيل واكتساب المهارات الحديثة في إدارة الأعمال. ويعكس ذلك رؤية دولة الإمارات في الانتقال من نموذج الدعم الاجتماعي إلى نموذج التمكين الاقتصادي، الذي يجعل الأسرة شريكًا فاعلاً في التنمية وليس مجرد مستفيد منها.
ويتمحوّر البرنامج حول تدريب المشاركين على مجموعة واسعة من المهارات، مثل التخطيط الاستراتيجي، وإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتسويق الرقمي، وإدارة الموارد المالية. كما يتم تزويدهم بالمعرفة اللازمة بشأن كيفية تحويل الأفكار البسيطة إلى مشاريع قابلة للنمو والتوسع في السوق المحلي والدولي. ويُعد هذا الجانب التدريبي من أهم عناصر القوة في البرنامج، لأنه يمنح الأسر القدرة على الاستمرار والمنافسة في بيئة اقتصادية متغيرة.
إضافة إلى ذلك، يوفّر البرنامج بيئة داعمة تشمل الإرشاد والتوجيه من خبراء متخصصين في ريادة الأعمال والاقتصاد، مما يساعد المشاركين على تجاوز التحديات، التي قد تواجههم في بداية مشاريعهم. كما يتم ربط الأسر المنتجة بالأسواق المحلية والمنصات التجارية، الأمر الذي يسهم في تسويق منتجاتهم بشكل أوسع وزيادة فرص نجاحهم واستمراريتهم.
ومن الجوانب المهمة في البرنامج كذلك أنه يعزّز مفهوم ريادة الأعمال داخل الأسرة الإماراتية، حيث يشجع جميع أفراد الأسرة على المشاركة في تطوير المشروع، سواء من خلال الإنتاج أو الإدارة أو التسويق. وهو ما يرسّخ روح التعاون الأسري، ويخلق ثقافة اقتصادية جديدة قائمة على العمل والإنتاج والابتكار.
كما يسهم البرنامج في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدولة، من خلال تقليل الاعتماد على الوظائف التقليدية، وفتح مجالات جديدة للعمل الذاتي، وبالتالي تعزيز الاستقلال المالي للأسر، ما ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل، حيث يؤدي إلى تقوية الاقتصاد المحلي ورفع مستوى المعيشة وتحسين جودة الحياة.
ومن الناحية الاقتصادية، يساعد البرنامج في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تنويع مصادر الدخل وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تُعد العمود الفقري لأي اقتصاد متطور. كما يسهم في إبراز منتجات إماراتية محلية ذات جودة عالية قادرة على المنافسة، سواء في الأسواق المحلية أو الإقليمية أو حتى العالمية.
ويأتي هذا البرنامج أيضاً ضمن منظومة متكاملة من المبادرات التي تطلقها الدولة لدعم ريادة الأعمال، حيث تعمل الحكومة على توفير بيئة تشريعية وتنظيمية مرنة، بالإضافة إلى منصات تمويل ودعم فني تساعد رواد الأعمال على النجاح، ما يعكس رؤية القيادة الرشيدة التي تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو أساس التنمية المستدامة.
كما يسهم البرنامج في تعزيز الهوية الوطنية من خلال دعم المنتجات المحلية التي تعكس ثقافة المجتمع الإماراتي وتقاليده. فالكثير من الأسر المنتجة تعتمد على صناعات يدوية أو منتجات غذائية أو خدمات مستوحاة من التراث الوطني، مما يساعد في الحفاظ على هذا التراث ونقله للأجيال القادمة بطريقة اقتصادية حديثة.
يمثّل برنامج «رواد الأعمال من الأسر الإماراتية» خطوة استراتيجية مهمة نحو بناء اقتصاد وطني قوي قائم على الابتكار والمعرفة. فهو لا يقتصر على تدريب الأسر فحسب، بل يهدف إلى صناعة جيل جديد من رواد الأعمال القادرين على تحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة ومستدامة. وبهذا يعكس البرنامج رؤية دولة الإمارات في بناء مجتمع منتج ومبتكر، تكون فيه الأسرة عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد