جريدة الإتحاد - 5/31/2026 1:29:23 PM - GMT (+4 )
بيب جوارديولا.. وماذا لو كانت أجمل قصص نجاحه في إنجلترا هي تلك الليلة الأوروبية الخالدة التي أهدت السيتيزن لقب الأبطال الأوروبي عام 2023؟.
على امتداد عشر سنوات قضاها على رأس الإدارة الفنية لمانشستر سيتي، جمع بيب عشرين لقباً، أكسب «السماوي» في عقده الفريد، أكثر مما كسبه على مدى 130 عاماً، لكنه لم يكتفِ بتكديس الألقاب وإثراء سجلّه الاستثنائي، بل إنه نجح في ما هو أصعب من ذلك بكثير، تغيير وجه كرة القدم الإنجليزية نفسها، وفرض فلسفة الاستحواذ واللعب المركّب في بطولة، لطالما ارتبطت بالكرات الطويلة والإيقاع البدني العنيف. لنعد قليلاً إلى صيف 2016. حينها كان ليستر سيتي قد فجّر واحدة من أكبر مفاجآت كرة القدم بإحراز لقب الدوري الإنجليزي، بينما اكتفى مانشستر سيتي بالمركز الرابع، متأخراً بفارق 15 نقطة عن القمة. في ذلك المناخ، لم تكن إنجلترا تبدو الأرض المثالية لأفكار جوارديولا. صحيح أن القوة المالية للنادي كانت كفيلة بجلب أفضل اللاعبين، كما أن بلوغ نصف نهائي دوري الأبطال أكد امتلاك الفريق لجودة فنية كبيرة، لكن النجاح في إنجلترا كان يُصنع غالباً بالسرعة والالتحامات والهجمات المرتدة، لا بالاستحواذ والصبر التكتيكي. كان رجال رانييري قد كتبوا معجزة ليستر بأسلوب مباشر وصدامي، لذلك لم يكن أحد متأكداً من قدرة الكرة الإنجليزية على احتضان «فلسفة جوارديولا». والأهم من ذلك، لم يكن واضحاً ما إذا كان المدرب الكتالوني نفسه مستعداً لخوض معارك تُحسم في الهواء، حيث تعوّض القوة البدنية والحماس أحياناً فارق المهارة. بعد أشهر قليلة من وصوله، جاءت الهزيمة أمام ليستر سيتي بنتيجة 4-2 لتكشف حجم الصدمة الثقافية. يومها اشتكى جوارديولا من الكرات الثانية التي تلي الصراعات الهوائية، معتبراً أنها جزء متجذر في كرة القدم الإنجليزية، قبل أن يطلق جملته الشهيرة: «أنا لست مدرب التحامات، لذلك لا أتدرّب عليها». كان كلامه يحمل رسالة واضحة: إيمانه بفلسفة أوصلته إلى القمة في كل مكان، ولن يتخلى عنها إرضاء لتقاليد الدوري الإنجليزي. ثورة بيب جوارديولا لم تكن سوى بداية الحكاية، أما ما تلاها فكان عنوانه: التكيّف المستمر، فالمدرب الإسباني، الذي سبق الجميع في قراءة اللعبة بإسبانيا عندما جرّب بنجاح متفاوت اللعب بمهاجم وهمي، وجد نفسه هذه المرة مضطراً للبحث عن حلول جديدة لإنقاذ فلسفته التكتيكية من بطش المنافسين.
خلال عشر سنوات قضاها في سماءات الدهشة الزرقاء، نجح بيب الفيلسوف، في تحويل البريميرليج إلى أكبر مختبر تكتيكي، منه خرجت عشرات الاكتشافات التي أغنت كرة القدم الجميلة. واليوم عندما يقرر بيب النزول من غرفة القيادة، فذاك قرار فيلسوف يريد أن يعود لربوة التأمل، تبكي السيتي رحيله، ويبكي الدوري الإنجليزي أفول شمس الإبداع.
إقرأ المزيد


