هل ترامب غير مكترث بانتخابات التجديد النصفي؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

رغم تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ أيام، بأنه لا يهتم بانتخابات التجديد النصفي، ورغم أن المنطق يقول العكس، فإننا قد نأخذ كلامَه على محمل الجد. فالرئيس، مرة تلو الأخرى، اتّخذ خطوات خلقت عقبات كبيرة وغير ضرورية أمام الحزب الجمهوري.
وعلى سبيل المثال، دعم ترامب المدعي العام في ولاية تكساس كين باكستون في مواجهة السيناتور «الجمهوري» جون كورنين خلال الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في تكساس. وأظهرت استطلاعات الرأي أن باكستون يحقق أداءً أضعفَ أمام المرشح «الديمقراطي» الأبرز جيمس تالاريكو مقارنةً بكورنين. ونتيجة لذلك، منح فوز باكستون بالانتخابات الداخلية «الديمقراطيين» أفضلَ فرصة لهم منذ عقود للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ داخل أكبر ولاية جمهورية من حيث عدد السكان. ولم تقتصر المشكلةُ على هوية المرشح الذي دعمه ترامب، بل على توقيت اختياره أيضاً، إذ إن انتظاره حتى اللحظات الأخيرة قبل إعلان التأييد أدى إلى استمرار استنزاف الحزب الجمهوري مالياً لعدة أشهر.
 وبالنظر إلى الصورة الأوسع، يتضح لنا نمط لامبالاة واضح، فقد ساهم ترامب أيضاً في إقصاء السيناتور الحالي عن ولاية كارولاينا الشمالية، توم تيليس، الذي أعلن قبل أشهر أنه لن يترشح لإعادة انتخابه. ويتوقع على نطاق واسع أن ينتقل هذا المقعد إلى «الديمقراطي» روي كوبر. وقد انخفضت فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بمجلس الشيوخ في نوفمبر إلى نسبة ضئيلة للغاية (55% مقابل 45%)، وفقاً لأسواق المراهنات السياسية.
وتزيد فرص الديمقراطيين في استعادة السيطرة على مجلس النواب على 80%، إذ يحظى أي مرشح ديمقراطي تقليدي بتقدم سبع نقاط. ومن المؤكد أن الحزب المعارض عادة ما يحظى بالأفضلية خلال انتخابات التجديد النصفي. إلا أن تلك الأفضلية تتزايد بسبب انخفاض شعبية الرئيس بشكل غير معتاد، خاصةً فيما يتعلق بالاقتصاد. ولأن ترامب يطالب بولاء تام من أعضاء الكونغرس الجمهوريين، فإن ممثلي الدوائر والولايات المتأرجحة لا يستطيعون فصل أنفسهم عنه.
ولا يبدو أن هناك أي محاولة جادة لاستمالة الناخبين القلقين من ارتفاع تكاليف المعيشة. فلا توجد مبادرات تشريعية تلوح في الأفق لمعالجة الأوضاع الاقتصادية أو تعزيز ثقة المستهلكين.. بل صرح ترامب علناً بأنه لا يفكر في الوضع المالي للأميركيين، وهو تصريح يمثّل فرصة ذهبية للحملات الانتخابية الديمقراطية.
وقد يجادل البعض بأن ترامب يتخذ القرارات بعد فوات الأوان، حيث كان باكسون متقدماً بفارق طفيف في استطلاعات الرأي على كورنين، وربما كان سيفوز على أي حال، لذا كان من الأفضل دعم الفائز النهائي. وكانت انتخابات التجديد النصفي صعبة على الجمهوريين منذ البداية، لذا من الأفضل إعلان عدم الاكتراث. 
وقد دعا ترامب إلى حملة مكثّفة لرسم دوائر انتخابية أكثر ملاءمة قبل انتخابات نوفمبر المقبلة. كما دعا إلى تغييرات في شروط التصويت وطريقة الإدلاء بالأصوات وفرزها، مما يدل على اهتمامه بالحفاظ على نفوذ الحزب الجمهوري، أي أنه ليس شخصية غير مبالية.
لكن هناك اعتقاداً أكبر بأن ترامب قد يستفيد فعلياً إذا ما آلت أغلبية مجلسي الشيوخ والنواب إلى سيطرة الديمقراطيين. فقد يصبح الكونغرس ذي الأغلبية الديمقراطية كبش فداء افتقدته ولاية ترامب الثانية. وسيلقي ترامب باللوم في القصور على الأغلبية الديمقراطية الجديدة في الكونغرس.
ولن يكون لفقدان السيطرة على الكونغرس تأثير كبير على أجندة ترامب السياسية، فباستثناء مشروع «القانون الواحد الكبير والجميل»، الذي صدر الصيف الماضي، والذي كان في معظمه امتداداً لقانون الضرائب السابق لعام 2017، لم يطرح ترامب أيَّ أجندة تشريعية رئيسية تتطلب دعمَ الكونغرس، وقد اعتمد على صلاحيات تنفيذية أكثر من أي رئيس آخر.
ومن الميزات الأخرى أن الديمقراطيين الذين يتمتعون بالسيطرة على السلطة التشريعية لن يكونوا متواضعين أو معتدلين في الغالب، وسيرغبون في تسليط الضوء عليهم، وبدء أجندة تشريعية مليئة بالجلسات والتحقيقات والادعاءات، وسيبررون ذلك بالقول إن هذا ما اختاره الناخبون، سواء من خلال الدفع نحو سياساتٍ تُوسع دورَ الحكومة في إدارة الاقتصاد والخدمات، أو عبر توجيه اتهامات فساد واسعة لشخصيات بارزة في حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً». وربما يتجاهلون حقيقةَ أن الولايات المتحدة لا تزال منقسمة سياسياً بشكل عميق، وقد يصل بهم الأمر إلى محاولة عزل الرئيس أو تمرير تشريعات تقدمية يعلمون مسبقاً أنه سيستخدم حق النقض ضدها.
وقد يصبُّ ذلك أيضاً في مصلحة ترامب، بتحويله إما إلى ضحية للنخبة أو شخصية تكافح التيار التقدمي. ويبلغ الرئيس ذروة قوته السياسية عندما يُذكر الأمة بما ينتظرها على الجانب الآخر: أجندة «الصحوة»، أو الأجندة الاشتراكية، أو أي شعارات أخرى يستخدمها لحشد أنصاره.
وخلاصة القول إن انتخابات نوفمبر ستمثّل تحدياً حقيقياً للجمهوريين في الكونغرس، ويرجع ذلك جزئياً إلى قرارات الرئيس وتحركاته الأخيرة. لكن بالنسبة لترامب نفسه، قد تكون هناك مكاسب سياسية محتملة بغض النظر عن هوية الفائز.وربما تؤدي طبيعة المرحلة السياسية الراهنة غير التقليدية إلى المبالغة في التخيل، لكن عندما يكرّر الرئيسُ أنه لا يهتم ببقاء حزبه في السلطة، فلا بد أن يتساءل المرء في النهاية عن السبب.


 *مديرة السياسة الاقتصادية السابقة بمعهد «أميركان إنتربرايز»


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد