جريدة الإتحاد - 6/6/2026 11:55:07 PM - GMT (+4 )
يعمل ثلاثة باحثين من جامعة فلوريدا في الولايات المتحدة على تحسين قدرة الأطباء على التمييز بين مرض ألزهايمر وغيره من أنواع الخرف، وهي خطوة حاسمة نحو التشخيص المبكر وتحسين النتائج.
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة علم الأعصاب (Neurology)، طوّر الباحثون أداة جديدة تُسمى "التمييز التصويري الآلي للخرف" (AIDD). تجمع هذه الأداة بين فحوصات الدماغ والذكاء الاصطناعي للتمييز بين نوعين شائعين من الخرف: خرف ألزهايمر و"الخرف المصحوب بأجسام ليوي".
أظهرت النتائج أن أداة "التمييز التصويري الآلي للخرف" حددت المرضين بدقة شبه تامة، مما يشير إلى أنها قد تكون أداة واعدة للأطباء في المستقبل.
قال ديفيد فايلانكورت، الأستاذ في جامعة فلوريدا "يحمل استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التصوير المتقدمة آفاقًا واعدة للكشف عن أنماط تدهور الدماغ في حالات الخرف".
على الرغم من أن كلتا الحالتين تُصنفان ضمن أشكال الخرف، إلا أنهما قد تظهران بشكل مختلف. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يبدأ "الخرف المصحوب بأجسام ليوي" بمشاكل في الانتباه واليقظة والحركة، بينما يُظهر مرضى ألزهايمر مشاكل في الذاكرة. وعلى عكس ألزهايمر، يتطلب "الخرف المصحوب بأجسام ليوي" علاجًا مختلفًا.
لسوء الحظ، غالبًا ما يخلط الأطباء بين المرضين، حيث يشخص ما يصل إلى 50% من مرضى الخرف المصحوب بأجسام ليوي خطأً على أنهم مصابون بمرض ألزهايمر.
تعتمد أساليب التشخيص الحالية على مزيج من التقييمات والاختبارات وفحوصات الدماغ بدلًا من اختبار واحد قاطع. وفي بعض الحالات، قد يؤدي التشخيص الخاطئ إلى علاجات تُفاقم الوظائف الإدراكية والحركية.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يساعد المستشفيات في جدولة العمليات الجراحية
لبناء هذه الأداة، حلل الباحثون 519 صورة مسح دماغي لمرضى مصابين بمرض ألزهايمر، والخرف المصحوب بأجسام ليوي، ومجموعة ضابطة (غير مصابة بأي مرض)، جُمعت خلال الفترة من يناير 2007 إلى مارس 2022 في مراكز بيانات بحثية متعددة. من هذه المجموعة، استُخدمت عينة فرعية مكونة من 387 صورة مسح (129 لمرضى ألزهايمر، و129 لمرضى الخرف المصحوب بأجسام ليوي، و129 للمجموعة الضابطة) لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي واختباره. استُخدم 80% من الصور لتدريب النموذج، بينما استُخدمت النسبة المتبقية (20%) لاختباره.
يؤكد الدكتور أنجيلوس بارمبوتيس، الأستاذ في جامعة فلوريدا، والذي شارك في الدراسة مع الدكتور فيلانكورت والدكتور روبن تشين، أنه "لضمان أعلى معايير الموثوقية، أجرينا تجارب تحقق واسعة النطاق باستخدام بيانات جُمعت من أجهزة مسح ومراكز تصوير متعددة".
استخدمت عمليات المسح تقنية تصوير بالرنين المغناطيسي متخصصة لقياس السوائل الزائدة في الدماغ، والتي غالبًا ما تشير إلى تلف خلايا الدماغ والتهابها. وتم تحليل أنماط حركة السوائل الدقيقة هذه في الدماغ باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما أتاح تحديد كل مرض بدقة أكبر.
أظهرت الأداة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أداءً متميزًا في مقارنات متعددة لمسح الدماغ. ولمزيد من اختبار النظام، طبق الباحثون الأداة على مجموعة منفصلة مكونة من 13 مريضًا تم تأكيد تشخيصهم بعد الوفاة من خلال التشريح. وقد حددت الأداة جميع الحالات الـ 13 بدقة.
وقال فايلانكورت "نظرًا لاختلاف علاجات مرض ألزهايمر ومرض الخرف المصحوب بأجسام ليوي، فإن تطوير مؤشرات حيوية دقيقة سيوفر نتائج أفضل للمرضى".
مصطفى أوفى (أبوظبي)
إقرأ المزيد


