جريدة الإتحاد - 6/7/2026 12:19:53 AM - GMT (+4 )
في كل عام، يأتي اليوم العالمي للبيئة ليذكِّر العالم بأن حماية الكوكب الذي نعيش عليه مسؤولية مشتركة تفرضها تحديات المناخ والموارد الطبيعية. وفي الخامس من يونيو هذا العام، حملت المناسبة شعار «دعوة عالمية إلى العمل المناخي»، وهو شعار ينسجم بصورة واضحة مع النّهج الذي تتبنّاه دولة الإمارات منذ عقود وحققت من خلاله الريادة والنجاح والتميز.
ولعل من أحدث المبادرات، المبادرة الوطنية «نسيج» التي انطلقت بتوجيهات قائد المسيرة المباركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تستلهم مشاريعها من الإرث الوطني والتقاليد الإماراتية العريقة للدولة، تهدف إلى دعم الجهود الوطنية لتعزيز الاستدامة البيئية ورفع كفاءة استخدام الموارد وإعادة تدويرها.
لقد نجحت الإمارات في تحويل العمل البيئي من مجرد التزام دولي إلى جزء أصيل من رؤيتها التنموية الشاملة. فمنذ أن أرسى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، دعائم العلاقة المتوازنة بين الإنسان والبيئة، واصلت الدولة بناء نموذج تنموي يجعل الاستدامة محوراً رئيسياً في التخطيط للمستقبل.
وقد أكدت الجهات المعنية بالعمل البيئي، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، أن الإمارات تمضي بثبات نحو تعزيز ريادتها البيئية عالمياً، مستندةً إلى رؤية قيادة تؤمن بأن الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار هو الطريق الأمثل لمواجهة التحديات المناخية. ولم تَعُد جهود الدولة تقتصر على حماية البيئة محلياً، بل امتدت لتصبح مساهمة فاعلة في صياغة الحلول العالمية لقضايا المناخ والمياه والأمن الغذائي.
وتبرز الإنجازات الميدانية شاهداً على هذا التوجه، فمن مشاريع الطاقة النظيفة والتوسع في الاقتصاد الدائري، إلى برامج حماية التنوع البيولوجي وزراعة ملايين أشجار القرم التي تُشكّل خزانات طبيعية للكربون، وصولاً إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة البيئة وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة أعلى.
كما تؤكد الإمارات أن مواجهة التغير المناخي لا تتحقق بالقرارات الحكومية وحدها، بل تحتاج إلى شراكة متكاملة تضم المؤسسات والقطاع الخاص والمجتمع والأفراد، وإلى نشر ثقافة بيئية تجعل الاستدامة سلوكاً يومياً ومسؤولية جماعية.
ما يميّز التجربة الإماراتية، هو قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص. ففي بيئة صحراوية محدودة الموارد، استطاعت الدولة أن تقدم نموذجاً عالمياً في المرونة والابتكار، وأن تُثبت أن التنمية الاقتصادية وحماية البيئة مساران متكاملان غير متعارضان.
ومع استمرار المبادرات الوطنية واستضافة الفعاليات الدولية المعنية بالمناخ والمياه، تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها قوة عالمية مؤثّرة في العمل البيئي، مؤكدة أن الاستثمار في البيئة هو استثمار في الإنسان ومستقبل الأجيال القادمة. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.
إقرأ المزيد


